يمارس أبناء بادية وقرى الحجاز، غربي السعودية وبعض المناطق جنوبي البلاد، طقساً حربياً تقليدياً، يتطلب شجاعة كبيرة ولياقة عالية وتدريباً مكثفاً، إنه «التعشير»، أو فن الرقص بالبارود على إيقاع الطبول والقفز عالياً، قبل توجيه فوهة البندقية إلى الأرض وإطلاق النار منها نحو موضع القدمين، دون أن يصاب أحد بأذى.

وهذا اللون التقليدي، يضرب جذوره في التاريخ الحجازي، وبات اليوم جزءاً أساسياً من الاحتفالات المصاحبة للأفراح والمناسبات الاجتماعية لدى بعض القبائل في السعودية، حيث تدوي الطلقات، ويتصاعد الدخان، فيضيء وميض شرر البارود الساحات والباحات.

رقصة التعشير، هي رقصة فلكور حربي قديم، ويمكن ممارستها من قبل شخص واحد أو اثنين أو أكثر في ذات الوقت، ويؤديها الراقص حاملاً سلاح «المقمع»، الذي يحشى بالبارود الذي يطلق إلى الأسفل، عندما يقفز العارض إلى أعلى، وهنا تكمن خطورة هذه الرقصة، ولذا، وجب على العارض أن يتمتع بقدر كبير من اللياقة والمرونة، وأن يكون متمرساً في هذه الرقصة، لتجنب الإصابة من البارود، تطلب الرقصة أن يكون جسم العارض رشيقاً ويتمتع باللياقة.

عادة تفاخرية

وتعتبر ظاهرة الرقص بالسلاح في الأعراس، عادة تفاخرية لدى الكثير من الأسرة السعودية، والتي ترى أن وجود مثل تلك الأسلحة، نوعاً من العزة والقوة والتفاخر، بل تعدى الأمر إلى الرقص بالأسلحة أثناء إطلاق النار من فوهات تلك الأسلحة، أما البارود المستخدم في البندقية «القداحي»، فهو عبارة عن ذخيرة غير حية، تصنع محلياً، تتكون من أشجار العُشر والراك والملح، وخلطها ببعضها، وحرقها حتى تصبح جاهزة للمعشر أثناء تأديته الفلكلور الشعبي.

وكان المحاربون القدامي يمارسون «التعشير»، كنوع من بث الثقة والحماسة قبل خوض المعركة، وعلى النقيض، كانت تبث الرعب في قلوب أعدائهم، أما عن تأديتها بعد الانتصار في المعركة، فكانت تعتبر نوعاً من الفرحة بزهوة الانتصار، وتعد من أهم هذه الفنون التي تنثر عبق الماضي، رغم مظاهر التقدم والعصرنة المنتشرة في أرجاء المملكة.

ورغم أن المملكة العربية السعودية، ينتشر بها عدد غير قليل من الرقصات الشعبية القتالية أو الحربية التي تؤدى في مختلف مناطق المملكة، كالعرضة في أواسط البلاد، والرديح الينبعاوي، نسبة إلى منطقة «ينبع»، إلا أن رقصة «البارود» في غربي وجنوبي البلاد، وهي رقصة تستعرض شجاعة القبيلة، واستعدادها الدائم للدفاع عن الأرض والعرض والمال، ولكنها تتطلب أن يكون جسم العارض رشيقاً ويتمتع باللياقة.