«إن تركيزنا على القراءة من خلال السياسات والتشريعات والمبادرات، أولوية وطنية وحكومية ومتطلب تنموي أساسي، لتحقيق قفزات حقيقية في كافة المجالات» هذا ما أكدته مريم الحمادي مساعد المدير العام للأداء والتميز الحكومي بمكتب رئاسة مجلس الوزراء، رئيسة لجنة تنفيذ قانون القراءة. في ختام فعاليات شهر القراءة الوطني.

وأشارت خلال حديثها لـ«البيان» إلى عدد من التفاصيل الإجرائية، التي لن تقتصر على مارس كشهر وطني للقراءة، بل ستتعداه إلى مبادرات عدة سيجري تنفيذها على مدار العام، بهدف جعل القراءة ممارسة وسلوكاً يومياً.

وهو ما ينعكس على المجتمع الذي سيسهل عليه مواكبة المتغيرات، وتحقيق الريادة في التنمية على كافة المستويات، كما كشفت الحمادي عن دورهم المتواصل في لجنة القراءة بالمتابعة لقياس وتقييم الأداء، وذلك من خلال الحوار التالي:

احتفاء

ما أهمية تخصيص شهر مارس من كل عام، شهراً للقراءة، في ترسيخ هذه العادة في نفوس الأجيال الناشئة؟

الاهتمام بالقراءة والاحتفاء بها، لترسيخها كسلوك يومي يتطلب جهوداً ثابتة ومتواصلة وأساليب مبتكرة. ويعتبر تخصيص شهر محدد أو يوم محدد للاحتفاء بأي مبدأ أو قيمة حضارية هو إبراز لأهمية هذه القيمة والتأكيد عليها، وبالرغم من أن العمل على ترسيخ سلوك القراءة يتم على مدار العام،.

إلا أن تخصيص شهر مارس وهو شهر الربيع والانطلاق والحيوية يحفز الجهات والمؤسسات والأفراد على تجديد عهدهم بأهمية القراءة ودورها الحيوي في رفعة الشعوب وتقدمها.

بصفتك رئيسة لجنة تنفيذ قانون القراءة، منذ متى بدأ التحضير لهذا الشهر، وما الجهات التي تعاونت معكم؟

بدأ التحضير لفعاليات شهر القراءة، منذ بداية العام ومع انعقاد الاجتماع الأول للجنة تنفيذ المرسوم بقانون في شأن القراءة في يناير 2017.

وقد حرصت اللجنة على تحقيق أكبر قدر ممكن من التفاعل سواء من قبل الجهات الحكومية الاتحادية أو المحلية أو القطاع الخاص، حيث تولى أعضاء اللجنة الذين يمثلون القطاعات الحكومية الرئيسية المعنية بالقراءة، التواصل مع الجهات والهيئات التابعة لقطاعاتهم بهدف الاحتفاء والترويج لشهر القراءة،.

وتحديد الفعاليات التي ينوون عقدها خلال هذا الشهر. وعلى الصعيد المحلي، عملت المجالس التنفيذية المحلية على التواصل مع الجهات التابعة لها، لتحفيز الاحتفاء بشهر القراءة وجميع الفعاليات المختلفة التي سيجري تنفيذها خلال الشهر.

تفاعل

كيف تقيمين تفاعل الجهات الحكومية والقطاع الخاص، مع الشهر الوطني للقراءة؟

لقد كان تعاون الجهات منقطع النظير، حيث شاركت أكثر من 70 جهة اتحادية ومحلية بنحو 1300 فعالية على مدى الشهر.

وحرصاً منا على إشراك القطاع الخاص والأفراد في فعاليات الشهر، وجهت لجنة قانون القراءة عبر وسائل الإعلام دعوة لجميع القطاعات والأفراد للمشاركة في فعاليات شهر القراءة، حيث يمكن الاطلاع على جدول الفعاليات المتنوع من خلال الموقع الإلكتروني للقراءة http:/‏‏‏‏/‏‏‏‏www.reading.gov.ae.

هل تعود إليكم الجهات المحلية، عند وضع خطتها لشهر القراءة الوطني أم هناك حرية في طريقة تفاعلها مع هذا الشهر؟

لقد كانت الدعوة التي وجهت للجهات المحلية والاتحادية، للاحتفاء بشهر القراءة مفتوحة باقتراح كافة الأفكار والمبادرات والأنشطة التي من الممكن تنفيذها خلال الشهر بغض النظر عن طبيعة النشاط أو فكرته، لأن الهدف من هذا الشهر هو إطلاق العنان للجهود المبدعة والمبتكرة والخلاقة للاحتفاء بشهر القراءة من دون قيد أو شرط.

وبذلك عملت كل جهة على وضع خطتها وتصميم أنشطتها القرائية بما يلبي طموحها وتطلعاتها، وتم استقبال قوائم الفعاليات المختلفة من تلك الجهات وإدراجها على الموقع الإلكتروني للقراءة.

ما تقييمك لترسيخ عادة القراءة، منذ إطلاق قانون القراءة في العام 2016 ومن قبلها المبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» بجعل عام 2016 عاماً للقراءة؟

مما لا شك فيه أن إعلان عام 2016 عاماً للقراءة، وما رافق هذا العام من إقبال وتفاعل جماهيري من قبل كافة فئات المجتمع ومن الجهات الحكومية والخاصة، كان له دور هام في نشر الوعي وشحذ الهمم في إحياء هذه القيمة الحضارية، ليس على مدار هذا العام فحسب، بل على مدار كافة الأعوام المقبلة.

حيث تُرجمَ عام القراءة إلى برنامج شامل يرتكز على خطة استراتيجية واضحة الأهداف تنطلق من رؤية مفادها جعل القراءة أسلوب حياة في المجتمع الإماراتي بحلول عام 2026. كما تم وضع إطار قانوني بآليات تنفيذية محددة لترسيخ القراءة في المجتمع، وهو ما شكل سابقة تشريعية وحضارية في المنطقة.

وكانت الإمارات قد تحولت في عام القراءة إلى خلية عمل يومية لنشر المعرفة وتعزيز القراءة من خلال أكثر من 1500 نشاط وفعالية استضافتها مختلف مناطق الدولة.

وشهدت مشاركة مجتمعية واسعة النطاق. وتخطّى عام القراءة في نتائجه وآثاره حدود الدولة ليكون نشاطاً عربياً متكاملاً من خلال مشروع «تحدّي القراءة العربي» وهو المبادرة القرائية الأضخم من نوعها، شارك فيها ملايين الأطفال والشباب في ماراثون معرفي، ترسخت من خلالها قيمة اللغة العربية لدى الأجيال الشابة.

سلوك

ما الإجراءات المقترحة لتقييم ترسيخ عادة القراءة في المجتمع؟

لتقييم مدى ترسيخ عادة القراءة في المجتمع الإماراتي، فلا بد من تنفيذ مسح وطني شامل للقراءة والذي نقوم حالياً بتنفيذه في كافة أنحاء الدولة لقياس عادات القراءة ومعدلاتها واتجاهاتها مقارنة بنتائج العام الماضي.

غير أن تغيير السلوك المجتمعي لا يمكن أن يتحقق خلال عام واحد أو أعوام قليلة، بل هو تحول سلوكي وثقافي كبير يتطلب سنوات طويلة من العمل الجاد والدؤوب وهو ثمار نحصدها مستقبلاً لبذور وغرس نزرعه اليوم.

ولهذا كانت الخطة الوطنية للقراءة على مدى عشر سنوات، أي على مدى عقد كامل من الزمن. ونعمل على متابعة تنفيذ هذه الخطة من خلال تحديد مؤشرات أداء تبين مدى تقدمنا في تحقيق الأهداف الاستراتيجية لتعزيز سلوك القراءة في الدولة.

هل ستقيمون تفاعل وأداء الجهات والمؤسسات، في تفاعلها مع هذا الشهر؟

إن الهدف من شهر القراءة هو التحفيز والتشجيع للممارسات الاختيارية والطوعية في مجال القراءة والذي يعكس التغيير السلوكي الحقيقي لديها وليس التقييم. ونحن نسعد بمئات الفعاليات والأنشطة التي تنفذها الجهات والمؤسسات المختلفة على كافة المستويات بإقبال وتفاعل حقيقي من دون إلزام أو تقييد أو محاسبة.

وتقييمنا لهذه الفعاليات هو على المستوى الشامل للدولة بكافة مؤسساتها وأفرادها وليس لمؤسسة بعينها. غير أنه لا بد لنا من تثمين وتقدير الجهود المتميزة والبارزة للجهات الحكومية في هذا المجال وإعطائها حقها من الاعتراف والتقدير.

هل من الممكن أن تضعوا في السنوات القادمة، عنواناً محدداً لقراءات تخصصية يمكن التركيز عليها؟

تم تحفيز القراءة التخصصية ضمن بند تشجيع القراءة في محيط العمل وفق المادة (8) بند رقم (1) في المرسوم بقانون اتحادي في شأن القراءة، والتي تنص على إلزام الجهات الحكومية «بتمكين الموظف من الحصول على وقت للقراءة التخصصية في مجال عمله، على أن يكون ضمن ساعات العمل الرسمية».

وعليه تسعى اللجنة ضمن مبادراتها الاستراتيجية إلى تعزيز المحتوى والنشر في كافة القراءات التخصصية، والتي تعود بالفائدة على العاملين وغيرهم من فئات المجتمع.

مبادرات

بحسب وجهة نظرك كيف يمكن أن تنعكس القراءة والاطلاع، على المساهمة في زيادة تطور وتقدم الإمارات؟

الاهتمام بالقراءة هو شأنٌ عالمي وليس شأناً إماراتياً فقط، الدول تهتم بالقراءة لأنها تسهم في تحقيق مراكز متقدمة في مؤشرات التنمية البشرية وفي أعداد الباحثين والمخترعين لكل مليون نسمة، وفي مؤشرات اقتصاد المعرفة وفي مخرجات النظام التعليمي وغيرها.

بالنسبة لنا في دولة الإمارات نأخذ القراءة بشكل جدي فالدولة لديها خطط كبيرة للمستقبل، لدينا برامج فضاء... وبرامج لتطوير القطاع الصناعي وبرامج للابتكارات والاختراعات...

وبرامج وسياسات للعلوم والتكنولوجيا، ولا يمكن تحقيق كل هذه البرامج المستقبلية من دون جيل قارئ مطّلعٍ وواعٍ ولا يمكن أيضاً تكوين مجتمع منفتح متسامح وأسر متماسكة وهوية وطنية راسخة من دون ثقافةٍ وقراءةٍ واطلاعٍ ومعرفة.

28 مبادرة في جميع القطاعات

أكدت مريم الحمادي في إطار ردها على سؤال عن تخطيط لجنة تنفيذ قانون القراءة لفعاليات أخرى تقام على مدار العام أنه من ضمن المهام التي تتولاها لجنة تنفيذ قانون القراءة هي الإشراف على تنفيذ الخطة الوطنية للقراءة والتي بدورها تترجم بصورة منهجية وشاملة مواد القانون.

وتشمل الخطة الوطنية للقراءة تنفيذ 28 مبادرة استراتيجية في كافة القطاعات التعليمية والثقافية والصحية والاقتصادية والإعلامية وغيرها. وتقوم اللجنة حالياً بالإشراف على تفصيل وتحديد تلك المبادرات وإطارها الزمني ومخرجاتها المتوقعة ومؤشرات أدائها.

ومن تلك المبادرات الاستراتيجية التي تشرف اللجنة على تنفيذها خلال هذا العام مبادرة «الحقيبة المعرفية للمواليد» التي تتولاها وزارة الصحة ووقاية المجتمع، بالتعاون مع الجهات المعنية و«الاستراتيجية الإعلامية لدعم القراءة» و«تصنيف الكتب المطبوعة بالدولة» .

والتي سيتولى تنفيذها المجلس الوطني للإعلام بالتعاون مع الجهات المعنية و«القراءة الإثرائية في العمل» التي ستشرف على تنفيذها الهيئة الاتحادية للموارد البشرية وغيرها، من المبادرات التي ستنفذها وزارة التربية والتعليم ووزارة الثقافة وتنمية المعرفة ووزارة الاقتصاد ووزارة تنمية المجتمع وغيرها.

وأضافت الحمادي: نعمل كلجنة على تنسيق كافة الفعاليات من خلال الموقع الإلكتروني المخصص لشهر القراءة، وحرصاً على دعم هذه الفعاليات، سيقوم أعضاء لجنة قانون القراءة بحضور مجموعة متنوعة منها. كما نحرص خلال هذا الشهر على الترويج لهذه الفعاليات وخاصة البارزة منها والتعريف بها في وسائل الإعلام وتشجيع الناس والمؤسسات المعنية على المشاركة فيها.

هذا وستستعد اللجنة للتحضير لفعاليات شهر القراءة للعام القادم، لتقديم ما هو جديد في كل عام وجعل شهر القراءة حافلاً بالأنشطة النوعية والمبتكرة التي تحفز الاهتمام والمشاركة والتفاعل لدى كافة فئات المجتمع بمختلف أعمارهم وفئاتهم.

عقول

المجتمع القارئ هو مجتمع متحضر ومواكب للمتغيرات ورائد للتنمية على كافة المستويات. كما كانت القراءة جزءاً لا يتجزأ من موروثنا العربي والإسلامي، فبعدما كنا المنتج الأكبر للكتب في العالم ومركزاً للعلم والمعرفة أصبحنا اليوم الأقل إنتاجاً للكتب بنسبة 1,1% من إنتاج العالم.

واستشهد هنا بمقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، إن «القراءة هي المهارة الأساسية لجيل جديد من العلماء والمفكرين والباحثين والمبتكرين، فهي تفتح العقول، وتعزز التسامح والانفتاح والتواصل، وتبني شعباً متحضراً بعيداً عن التشدد والانغلاق».