يُشكل كاتب السيناريو والروائي اللبناني الأصل ريمون خوري ظاهرة استثنائية للنجاح في عالم الأدب والسينمائي سواء في الشرق أو الغرب، خاصة بعد بيعه أحد سيناريوهات أفلامه «خادمة باترمير» للممثل العالمي روبرت دي نيرو عام 1996، وتربع روايته الأولى على قائمة أعلى المبيعات فور صدورها في بريطانيا وأميركا.
وحكاية نجاحه مشوقة وتثير الفضول خاصة وأنه بات خلال سنوات محدودة من أسماء كتّاب السيناريو اللامعة في هوليوود. وبهدف معرفة المزيد عن أسرار نجاحه التقته «البيان» خلال مشاركته في فعاليات الدورة التاسعة من «مهرجان طيران الإمارات للآداب» الذي أقيم في بداية الشهر الجاري.
لعبة المصادفة
وتبدأ رحلة خوري الزمنية كما يقول: «المصادفة لعبت دوراً في تحولي إلى كاتب. لم أكن قبلها أتخيل أني في يوم ما سأكتب سيناريو أو رواية. فأنا درست هندسة العمارة كمهنة وبعد تخرجي وتوجهت إلى لندن بسبب الحرب الأهلية في لبنان ونظراً لصعوبة إيجاد عمل في تخصصي درست الماجستير في المال والأعمال.
وعملت لزمن في المصارف ولم أكن سعيداً وعليه تركت وظيفتي وكنت حينها في بداية الثلاثينيات من عمري».
عشق الطفولة
ويرجع خوري بنا الى زمن الطفولة قبل كشفه عن تلك الصدفة قائلاً:«الميزة في طفولتي التي عشتها في لبناني، أني شاهدت سواء في السينما أو التلفزيون مختلف أنواع الأفلام والمسلسلات.
حيث نشاهد فيلماً لجيمس بوند من بريطانيا وبعده حلقة من المسلسل الفرنسي «آرسين لوبان» وبعدها حلقة من المسلسل الأميركي «السجين»، إلى جانب أفلام السينما الإيطالية وغيرها.
هذا التنوع أغناني ومنحني أفقاً واسعاً وأنا العاشق للسينما والذي كنت في مراهقتي أشتري العدد الخاص بمهرجان أفلام كان السينمائية الذي كانت تصدره مجلة «فارييتي»، ولم أفكر حينها في دراسة السينما أو الفن لأنها لم تكن خياراً وارداً أو شائعاً كمهنة آنذاك».
لقاء المستثمر
ويعود إلى منعطف الصدفة ويقول بعد ابتسامة واسعة: «بعد تركي العمل شاءت الصدفة أن ألتقي من خلال أحد الأصدقاء بمطور مشاريع استثمارية تشبه مكانته «دونالد ترامب». وعندما عرف أني معماري طلب استشارتي في مشروعه بالهاماز، وذهبت معه وبرفقة ممولين للمشروع.
وخلال أحد اللقاءات تحدث الممول من نيويورك عن هوايته في تمويل الأفلام السينمائية. وحينها طرحت عليه فكرة فيلم كانت تدور في ذهني، وسرعان ما تحمس لها، وطلب تكليفي باختيار كاتب سيناريو من لوس أنجليس لكتابتها. وتم الاتفاق مع أحدهم الذي كتبه ثلاث مرات دون الوصول إلى جوهر الفكرة مما دفعني لكتابة ملخص له.
وحينما اطلع الممول على الملخص أعجب بأسلوبي وكلفني بكتابة السيناريو. وعليه بدأت بقراءة نصوص سيناريو مع دراستي لكتاب معني بهذا التخصص، وبعد أشهر أنجزت نصاً ملحمياً تقدم به لمسابقة.
ووصلت إلى التصفية التي تتكون من خمسة أسماء من أصل 500 متقدم. واستطعت بيع السيناريو الثالث لفيلم ملحمي هو «حراس المعبد»، الذي تدور حولهم الكثير من الأساطير في عصر الظلمات».
معضلة المخرج
ويلقي خوري الضوء عن أسباب عدم تحول هذا السيناريو وغيرها من أعماله التي تم شراؤها ولم تتحول إلى فيلم قائلاً: «في هوليوود يقوم المنتج أو الاستديو بدعوة ثلاثة مخرجين لتقديم تصورهم للفيلم. وهنا تكمن المعضلة، حيث يقدم كل منهم رؤيته التي تتطلب إما تغيير في النص أو رؤية معدلة، فيرفض الاستوديو اقتراحاتهم.
علماً أن الكثير من المخرجين يقترحون التغيير بغية مشاركة كاتبة السيناريو في أجور أو في إضافة اسمهم إلى جانبه». ويتدارك خوري قائلاً:
«هذا لم يمنعني من التعاون مع التلفزيون لترى العديد من سيناريوهاتي النور مثل كتابتي لتسع حلقات من فيلم «سكوبي» بالمملكة المتحدة الذي فاز بجائزة «بافتا» العريقة، وحلقتين من مسلسل «إيقاظ الموتى» وحلقتين من مسلسل «دينوتوبيا» لديزني وسي بي سي».
ويتعرف المعني بعالم كتابة السيناريو والسينما من خلال تجربة خوري، على التعقيدات الشديدة التي تحكم صناعة الأفلام في هوليوود، والتي كما يقول ريمون في نهاية اللقاء إن غرور ونرجسية العديد من المخرجين، تحول دون وصول العديد من الأفلام الجيدة إلى الجمهور، لتبقى حبيسة الاستوديوهات سنوات طويلة.
روايات ناجحة
حققت روايات ريمون خوري التي يجمع فيها بين التاريخ والمغامرة والتشويق نجاحاً واسعاً وتربع الكثير منها على قائمة الأكثر مبيعات. وآخر رواية له «نهاية اللعبة»، التي تتناول صراعاً بين البطل الذي يعمل في مكتب التحقيقات الفيدرالي رايلي والمخلوقات الفضائية.
