لم تأت رياح عرض «هواء بحري» من تأليف الكاتب والمخرج صالح كرامة، بما تشتهي «سفن» النقاد الذين خالفوه في قراءاتهم للعرض الذي احتضنته خشبة معهد الشارقة للفنون المسرحية، أول من أمس، خلال مشاركته في أيام الشارقة المسرحية التي تختتم فعالياتها غداً، ليرى أحد النقاد أن نص المسرحية كان بمثابة «ضربة قاضية» لصالح كرامة، في وقت اختلفت فيه التأويلات للنص الفائز في المركز الأول بجائزة الشارقة للتأليف المسرحي، حيث أسقطه البعض على واقع الإنسان العربي الراهن.

أربع شخصيات

عرض «هواء بحري» وضعه مخرجه المصري محسن محمد، وأشرف عليه عمر غباش، في قالب المسرح التجريبي، كمحاولة للتغريد خارج السرب التقليدي، فحكايته تقدم أربع شخصيات تعيش حالة غربة الإنسان وسؤاله الوجودي وأزمته الكونية. وقد وزع العمل على مشاهد عدة يعرض كل منها جانباً من هموم الإنسان عموماً، والإنسان العربي بصورة خاصة، ولكنه لا ينتمي إلى مكان محدد.

خبرة المخرج محسن محمد في أروقة التلفزيون، وعودته إلى «أبي الفنون» بعد غياب لأكثر من 16 عاماً، لم تقه «سياط» النقاد، الذين صبوا جام نقدهم على السينوغرافيا، وعملية تحريكها على الخشبة، وعابوا عليه إسرافه في الإضاءة التي قالوا إنها لم تخدم العرض، كما جاء في مداخلة الكويتي خليفة الهاجري، خلال الندوة التطبيقية التي أدارتها أميرة فؤاد، والذي قال: «للوهلة الأولى اعتقدت أن العمل أنجز في يومين فقط، وأنه لم يمر بمرحلة من التدريبات، وبتقديري أن المخرج لم يكن موفقاً في اختيار أمكنة الديكور وتوزيعه وحتى عملية التدريب على تحريكه من مكان لآخر في الفضاء المسرحي، ولاحظت وجود أخطاء واضحة في ذلك، سواء من حيث الديكور أو الإضاءة التي لاحظت فيها وجود استخدام مجاني مع أنه كان يفترض أن يكون هناك اقتصاد بذلك». وجاء رأي الأردني د. يحيى البشتاوي موافقاً لزميله الهاجري، حيث قال«إن المخرج قيد حركة الممثلين وانطلاقتهم على الخشبة، واعتقد أنه كان بالإمكان أن يفتح المجال أمامهم بحيث يتمكنون من تقديم أداء أفضل».

هدف

الجزائري عبد الناصر الخلاف، رأى أن «النص مغرق في الشاعرية»، وأن «الممثلين أبدعوا في تقديم مشاهد العرض المختلفة». وقال: «رغم جودة الأداء إلا أنني شعرت بأن كل شخصية خلال العرض لا تعرف هدفها، وأن ما يحدث على الخشبة كان صراخاً، في حين أن الصمت كان يفترض أن يكون هو السائد». وأضاف: «اعتقد أن هذا العرض قد أسقط الكاتب صالح كرامة بالضربة القاضية، فما وصلنا هو عرض هزيل».

ضربة

كلمة «الضربة القاضية» لم ترق كثيراً للكاتب صالح كرامة، الذي أعلن رفضه لها خلال مداخلته في الندوة التطبيقية، حيث قال: «أختلف مع الرأي القائل بأن النص ضربة قاضية، وبالمناسبة فالنص يتمتع ببنية درامية وحبكة جيدة، بدليل أنه فاز بالمركز الأول في جائزة الشارقة للتأليف المسرحي، وهذه ليست المرة الأولى التي يقدم فيها النص على الخشبة، فقد سبق وأن قدم في المغرب وتونس ولا يزال يقدم على الخشبة». وأضاف: «للنص تأويلات مختلفة، وبالنسبة لي أنا أكتب بكل تداعياتي، ومستمر بالكتابة، والمخرج له رؤيته الخاصة بالنسبة للنص، وهو حر فيها».