لا يكاد المخرج أحمد الأنصاري أن يفوت أي دورة من أيام الشارقة المسرحية، من دون أن يزينها ببصماته، فبعد أن تألق في دورة الأيام الماضية بمسرحية «شيطان البحر» التي صاغ نصها آنذاك الفنان مرعي الحليان، عاد الأنصاري إلى الخشبة هذا العام بـ «حلم وردي» من تأليف السعودي عباس الحايك، والتي احتضنتها أول من أمس، خشبة قصر الثقافة، ليطرق مع الحايك أبواب السلطة وجدلية علاقتها مع الإنسان، عبر حكاية بدت أنها هاربة من بين دفتي «ألف ليلة وليلة»، لعب بطولتها الفنان عبد الله صالح، ترافقه أشجان وعلياء المناعي وحميد فارس وآخرون، ممن ينتمون إلى فرقة المسرح الحديث.

حكاية العرض التي أشرف عليها مرعي الحليان، تدور في قرية يحكمها والٍ، تتحكم في قراراته زوجته، التي تصيب بقراراتها الغريبة، أهالي القرية بحالة ارتباك، ما يؤدي إلى انفجار الأهالي في ثورة تؤدي إلى سقوط الوالي وزوجته، في المقابل، هناك غراب الخباز وزوجته سليطة اللسان التي ترفض قرارات الوالي، رغم عدم علمها أنها ستقود الولاية مع زوجها إلى مزيد من القرارات الغريبة.

ورغم نيل فكرة «حلم وردي» شهادة «العبور» لدى النقاد في الندوة التطبيقية التي أدارتها عبير الجندي، إلا أن ذلك لم يجنبها الاصطدام في مطب اللغة الفصحى، والمعالجة الدرامية التي أوقعت العرض في فخ «الانكشاف»، فيما بدا الاتفاق واضحاً بين النقاد على غلبة السرد على الرؤية الفنية.

مسرح الفرجة

موضوع العرض وفكرته نالا إشادة جمال صقر، الذي أشار إلى أنه تضمن إسقاطات عديدة في العديد من مشاهد المسرحية، إلا أن صقر أكد في مداخلته أن النص كان بحاجة إلى معالجة درامية ثانية، ليتجنب حالة «الانكشاف» التي وقع فيها، وأفصح عن أحداث العرض سريعاً. من جانبه، رأى العراقي حيدر المعثر في «حلم وردي» شيئاً من مسرح الفرجة. وقال: «حكاية العرض نتلمس فيها مسرح الفرجة، الذي أبدع فيه الطيب الصديقي، وهذه ليست سلبية، وإنما شكل مسرحي، ولكن بتقديري أن النص تضمن وجبة مسرحية جيدة، تفوق فيها السرد على الرؤية الفنية للعرض، وتمنيت لو أنه كان لأحمد الأنصاري كتابة أخرى لهذا النص، علماً بأنه أبدع في ضبط عملية التمثيل وإدارة المجاميع، ويحسب للأنصاري التزامه بالوحدة الفنية في العرض، من خلال حركة المجاميع وتغيير الديكور».

أداء

طريقة الأداء على الخشبة، كانت أبرز ما لفت انتباه الفنان البحريني محمد ياسين، حيث لمس فيه هشاشة ما. وقال: «عاصرت بعض الممثلين الذي تواجدوا على الخشبة، وشعرت أن الارتباك قد سيطر على أدائهم بشكل عام، حيث لم يقدم بالطريقة التي يجب أن يكون عليها»، مبدياً في الوقت ذاته، استغرابه من محاولة بعض الممثلين الهروب أحياناً من اللغة العربية الفصحى نحو اللهجة الدارجة، وقال: «هذا أوقعنا في حيرة ما، حول ما الذي يريد الكاتب أن يقدمه لنا في هذا النص». إبراهيم بحر اتفق مع محمد ياسين في نقطة الهروب نحو اللهجة الدارجة، قائلاً: «شعرت بأن هناك حالة توهان في العرض خاصة أن ممثلوه وقعوا في أخطاء كثيرة باللغة، وحاولوا للتخلص منها الاتكاء على اللهجة الدارجة».

2012

كاتب النص عباس الحايك أوضح خلال الندوة التطبيقية بأن نصه كتب في 2012، وأنه حاول من خلاله أن يقدم قراءة لإحدى قصائد الشاعر أحمد مطر، عبر «مسرحتها»، وإحالتها إلى التاريخ البعيد وغير محدد الزمان والمكان، مؤكداً أن فكرة النص تدور حول السلطة وتغييرها، قاطعاً وعداً على نفسه بأن يعيد قراءة النص مجدداً، لتخليصه من حالة الانكشاف التي وقع بها. بينما أوضح المخرج أحمد الأنصاري، أنه كان مصراً على اختيار اللغة العربية الفصحى لتجنب الدخول في إشكاليات تحديد جغرافية المكان، في حالة اعتماده على اللهجة الدارجة. وقال: «حاولنا قدر الإمكان تبسيط فكرة العمل، رغم تميزها بالعمق».

 

نصوص ودراسات تزامناً مع أيام الشارقة المسرحية

تزامناً مع الموسم المسرحي وأيام الشارقة المسرحية في دورتها 27، أصدرت إدارة الدراسات والنشر بدائرة الثقافة بالشارقة سبعة عناوين مسرحية جديدة.

تتناول مواضيع الكتب جوانب عدة في فنون المسرح، الكتابان الأول والثاني نصوص حائزة على جائزة الشارقة للتأليف المسرحي 2015/2016 وهي (غصة عبور) لتغريد الداود، (أحلام ممنوعة) لنعيم فتح مبروك، (العجين) لحميد فارس، واحتوى الكتاب الثاني على النصوص (مدينتي) لخالد إبراهيم جاويش، (اللعبة) لعائشة صالح الشويهي، (أزرق). أما الخمسة عناوين الأخرى فتضمنت دراسات مسرحية، الكتاب الأول حمل عنوان (تعددية نصوص العرض المسرحي للدكتور منصور النعمان الذي تحدث فيه عن الأنساق التي تتكون منها نصوص العرض حيث انها تشكل أنظمة تفرض كينونتها وقد تتزاحم هذه النصوص فيما بينها بتخصصاتها المختلفة لغوية، بصرية، سمعية أدائية، انفعالية.

وبالتالي تتفاعل دينامياً ليتشكل خطاب العرض.

أما العنوان الثاني فهو (أصابع الياسمين.. ومسرحيات أخرى) لأحمد الماجد جاء أيضاً على شكل دراسات مسرحية واحتوى على أربعة نصوص مسرحية هي (الجلاّد، أصابع الياسمين، بُقع وصاحُبك).

أما الكتاب الثالث فهو (سينمائية العلامة في المسرح الإماراتي المعاصر) للدكتورة ميثاء ماجد الشامسي وجاء مضمونه في ثلاثة أبواب هي (المقاربة السينمائية وفن المسرح)، (سيمياء العلامة في المسرح الإماراتي واتجاهاته)، (تطبيقات سيمياء العلامة على المسرح الإماراتي)، كما ضم الكتاب ملاحق أكاديمية وملاحق صور أيضاً.

والكتاب الرابع بعنوان (طقوس الأبيض..ومسرحيات أخرى) لمحمود أبو العباس اللذي احتوى على سبعة نصوص مسرحية إلى جانب مسرحية طقوس الأبيض وهي (مساء الورد)، (خذوا.. وجوهكم)، (سجل كلثوم اليومي)، (الغرق في الأحواض الزجاجية)، (حافة الاقتراب)، (أبو النون)، (لا يستقيم الظل).

العنوان الخامس (ألف ليلة وديك... ومسرحيات أخرى) لطلال محمود وتضمن مسرحية (عنمبر)، (المسرحية) إلى جانب ليلة وديك.