استعرض الباحث والشاعر العراقي ذياب شاهين الصعوبات التي تكتنف العروض العربي، كما تطرق إلى العروض الخليلي، وأوضح أنه عبارة عن 16 بحراً مع الأعاريض والأضرب. جاء ذلك خلال محاضرته «رؤية جديدة في مقاربة العروض العربي»، التي ألقاها مساء أول من أمس في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، فرع المسرح الوطني في أبوظبي.

عروض

وتحدث ذياب شاهين عن المسميات الخليلية (السبب، الوتد، الفاصلة)، نافياً ما يردده البعض من الباحثين والمستشرقين عن علاقتها بالخيمة أو البعير، لتكريس الصورة النمطية عن العرب بوصفهم بدواً رحلاً وليسوا أصحاب حضارة، ومستشهداً بالقواميس العربية ومعاني الكلمات قبل الخليل.

وقال: «أن الأسباب والأوتاد والفواصل، وهي المكونات الصغيرة في علم العروض، لها معانٍ أخرى غير الحبال والأوتاد التي تثبت الخيمة»، وأوضح: «أن أسباب الأسماء تعني مَراقِيها أو نَواحيها أو أبوابها، وبالتالي ستكون الأسباب هي نواحي التفعيلة ومراقيها وأبوابها، ولا علاقة لها بالأوتاد، وتعني النوى المهمة في البحر».

وأضاف: «أوتاد الأرض هي الجبال، وأوتاد القوم الرؤساء، والفواصل أيضاً لا علاقة لها، التي تعني الخرزة بين لؤلؤتين». وأشار شاهين إلى أن الخليل ذاته قال إنه سمى ما توصل إليه بالعروض لأنه يعرض عليه الشعر. وأضاف: «المستشرق فايل مصرّ على أن العروض خشبة مستعرضة في الخيمة.

وفي الحقيقة لا وجود لها في الخيمة، بل يوجد عمود تقف عليه الخيمة». ورأى أن الخليل ربما أراد إضفاء شيء من القداسة والصعوبة حين سماه بالعروض، وخصوصاً إذا عرفنا أن من معاني الكلمة أن المكان الذي يعترضك إذا سرت يسمى بالعروض.

إيقاع

وتطرّق شاهين إلى الكلمات الملحقة الأخرى مثل الخفيف والثقيل، اللذين لم يرتبطا بالسبب على أساس إيقاعي، بل هما نتاج النطق. كما تناول مفهوم الإيقاع وتعريفه، وأوضح: «ترى سوزان برنار أن الإيقاع يبدو مفهوماً وواضحاً في الموسيقى، ولكنه حين يطبق على الشعر أو النثر ينطوي على إبهام وغموض».

وأضاف: «أما أوليفيه فيعرّف الإيقاع بأنه اجتماع أزمنة عديدة تحتفظ فيما بينها بنظام ينطوي على بعض النسب». كما نوه الشاعر بأن أرسطو قد أشار في كتابه «فن الخطابة» إلى أنواع عدة للإيقاع مثل الإيقاع البطولي والبايان.

وأضاف: «أما الإيقاع عند أبو ديب فهو عبارة عن تفاعل للنبر والكم مع اختلاف في الدرجة بين لغة وأخرى». وقال: «يرى فريزر الإيقاع في الإنجليزية مشابهاً لما هو موجود في أمواج الماء من صعود ونزول وتكسر على شاطئ البحر».

كما أشار شاهين إلى وجود سلم إيقاعي في الموازين العربية بخمس درجات، وتطرق إلى النظام الهندسي العروضي، وقال: «إن بحوثه أوصلته إلى أن النظام العروضي هرمي، يشاكل النظم الكونية الأخرى والنظم المادية، ويحتوي على ست عشرة دائرة».