بهدف تعزيز الروح الوطنية والانتماء لأرض الإمارات، وتحت عنوان «الاتجاهات الحالية والآفاق المستقبلية»، ضمن مؤتمر بحوث التراث الإماراتي، استشرف أمس، كل من مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث وجامعة زايد وبشراكة إعلامية مع إذاعة الأولى، مستقبل التراث المحلي في أجواء مهيبة بمركز المؤتمرات في الجامعة، حيث استعرض عدد من المؤرخين والعلماء، أهم بحوثهم العلمية، إضافة إلى أدلة الماضي التي جمعوها ووثقوها عبر سنوات طويلة، بما يسهم في حفظ التاريخ والذاكرة من جيل إلى آخر.
يقول راشد بن مرخان، نائب الرئيس التنفيذي لمركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، لـ«البيان»: تأتي رعاية مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، لمؤتمر «بحوث التراث الإماراتي»، منسجمة مع توجيهات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، على أهمية إحياء التراث وإحيائه عبر الأجيال ليبقى نبراسا للحاضر والمستقبل، وتوثيقه للعقود المقبلة، والاعتزاز بهذا التراث الوطني، المادي وغير المادي.
تحفيز الشباب
وتابع: ندعم البحوث العلمية ونحفز الشباب على الإبداع في هذا المجال، من خلال تنظيم المسابقات وتشجيع روح المنافسة بما يغذي لدى الجيل الجديد حب الاطلاع والمعرفة، ونحن فخورون اليوم بتكريم الطالبات الفائزات في مسابقة البحث العلمي، التي تحظى برعاية المركز للعام الثاني، وبتدشين ثاني عدد من مجلة «إضاءات إماراتية» السنوية والمتخصصة في البحوث التراثية، والتي تأتي برعاية من مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث أيضاً.
مكتبات تراثية
وقال الدكتور رياض المهيدب، مدير جامعة زايد: ذكر المؤرخون والعلماء المشاركون أن جزءاً كبيراً من التراث الإماراتي لم يتم تسجيله حتى الآن، أما الباقي الذي تم تسجيله فهو موزع بين المكتبات التراثية ومختلف مراكز الأرشفة، ما يفرض علينا النظر في إمكانية ربط التراث المسجل بحيث يكون متاحاً للجميع.
تقدم وتوحد
وأوضحت د. فراوكي هورد بيي، المؤرخة والعالمة المتخصصة في شؤون التطورات السياسية والاجتماعية لمنطقة الخليج العربي على مدى أربعة عقود، أن هناك كثيراً من أدلة الماضي والمواد التاريخية التي يمكن اكتشافها والعثور عليها شرط مواصلة المساعي والاجتهاد في البحث لإعادة اكتشاف الماضي، وقالت: بالوقت الذي كانت فيه الدول الأوروبية تتوارث الحكم بشكل مباشر، كان أبناء الخليج يختارون الأفراد القياديين الأكثر حكمة وفطنة وعطاء، وهذا ما ساعد القبائل على التقدم والتوحد لاحقاً.
أما د.إيريك ستبلز، المؤرخ متعدد التخصصات وأستاذ مساعد في جامعة زايد في أبوظبي، فقدم محاضرة عن التراث البحري، وأبدى إعجابه بكيفية ربط السفن القديمة قبل 7 آلاف سنة، بحبال قوية ومتينة، والإبحار بها في الخليج والمحيط.
حارة الخريس
وتحدث عمر الكعبي، آثاري في إدارة البيئة التاريخية بهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة خلال جلسته عن منطقة الخريس القديمة، وقال: تتكون مباني منطقة الخريس من عدة مبان تاريخية يعود بعضها لمنتصف القرن 19، وبعض هذه المباني تم هدمه ومنها ما تم ترميميه أما البعض الآخر فتم استخدامه من قبل العمال الآسيويين إلى تسعينات القرن الماضي.
الجزيرة الحمراء
بينما حرصت ميثاء الزعابي، رئيسة قسم التاريخ الشفاهي ودراسات الأنساب بالأرشيف الوطني، على توثيق وتدوين التاريخ الشفاهي الخاص بالجزيرة الحمراء في رأس الخيمة لإبراز القيمة التاريخية لهذه المنطقة ونفي الشائعات المتداولة عن هذه الجزيرة من كونها موطناً للعفاريت والأشباح.
واستعرض عبدالرحمن النعيمي، آثاري وضابط مواقع التراث العالمي، القيمة الاستثنائية لمواقع مدينة العين الثقافية، وبيان أهميتها التاريخية والأثرية كونها مدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو.
