تحت شعار «جائزة نوبل في الفيزياء: لنفهم خصائص المادة»، أقيمت صباح أول من أمس، ورشة عمل جديدة، ضمن فعاليات «متحف نوبل 2017»، نظمتها مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، وقدمها أولوف دانيلسون أستاذ الفيزياء النظرية في جامعة أوبسالا، تحت عنوان «الطاقة المظلمة، علم الفلك، الثقوب السوداء ونظرية الأوتار».
وذلك في مقر المتحف الذي تستضيفه مدينة الطفل بحديقة الخور في دبي، بحضور جمال بن حويرب، المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، ونخبة من الأكاديميين والمتخصصين، وعدد كبير من طلبة المدارس والجامعات، في سعي إلى تعزيز مفاهيم الابتكار والإبداع بين فئات الشباب والطلبة، من خلال حضور المحاضرات المتخصصة والجلسات النقاشية، لحثهم على البحث العلمي وإنتاج المعرفة.

نظرية الأوتار
تحدث دانيلسون في بداية الورشة عن التطورات التي حققتها العلوم التجريبية في العقود الماضية، والتي كان لها دور كبير في دعم جهود استكشاف الكون، ومحاولة فهم ماهية الطاقة المظلمة التي تشكل 72 % من حجم الكون، وقد عرفها العلماء على أنها القوة المقابلة أو المناقضة للجاذبية الأرضية، أو المحرك الأساسي في التوسع المتسارع للكون، الذي يسير في عملية لا تنتهي من حالات الانشطار العظيم.
كما تناول دانيلسون مراحل نشأة الكون منذ حدوث الانفجار العظيم، وكيف سيبدو في المستقبل، من خلال أبحاث قام بها العلماء، واكتشافات تم التوصل إليها في هذا المجال، مقدماً شرحاً لنظرية الأوتار التي تعتبر مفتاحاً لفهم علم الفيزياء.
الثقوب السوداء
وأكد دانيلسون خلال الورشة، على أهمية دراسة الثقوب السوداء وفي تطوير المعرفة والأبحاث، وقال: إن العلماء قاموا بالتحري عن الإشعاعات الجاذبية، وهي عبارة عن أمواج في الفضاء، وموجات في الهواء، لافتاً إلى أن الصوت هو عبارة عن موجات في الهواء نستمع إليها، وقد قمنا بترجمة هذه الاهتزازات .
وهذه الموجات إلى صوت، فكلما ارتفع الصوت، علمنا أن هذه الأصوات آتية من الثقوب السوداء، وقد استطعنا تسجيل صوت هذه الثقوب، معتبراً أنها طريقة مبتكرة ومفيدة في شرح ماهية هذه الموجات، مؤكداً أنه لا توجد أي موجات أخرى.
حيث إن الفضاء ثابت، ويتطلب قوى هائلة حتى يتم تحريك الذبذبات فيه، وعادة ما يكون الفضاء صامتاً ولا تمر به أي ذبذبات، وحتى لو حدث ذلك، لا بد أن يكون هناك اصطدام ضخم للغاية.
الجاذبية الأرضية
كيف يمكن ربط نظرية الأوتار في شرح مبسط بمجال الفيزياء، كان سؤالاً من إحدى الطالبات، وعن ذلك تحدث دانيلسون وقال: إن نظرية الأوتار يمكن أن تصبح معقدة للغاية، ولكن هي في الأساس عبارة عن فكرة بسيطة، تعتمد على أن أصغر أجزاء الأوتار، هي ليست الجزئيات التي نعرفها في مجال الفيزياء أو الفيزياء الجزئية.
ولكنها هي أصغر أجزاء من المادة، وهي المكونة من الأوتار الصغيرة الدقيقة، وحتى لو نظرنا إليها عبر التليسكوب، يمكن أن نراها كوتر، ومن ناحية أخرى، يمكن افتراض أن أصغر جزء مكون من الأوتار يهتز بحيث يمكن توقع الجاذبية الأرضية من خلال هذه النظرية.
محاضرات متخصصة
قالت ليلى حسام طالبة في كلية الهندسة جامعة الإمارات، إن المحاضرات المتخصصة في مجال العلوم، تعمل على تحفيز القدرات البحثية لدى الطلاب عامة، والمبدعين منهم خاصة، من خلال الاتجاه الحقيقي نحو البحث العلمي.
والذي يسهم بشكل فعال في تأسيس الحوار العلمي وتنوعه بين الطلبة، لكي يشاركوا بفاعلية في المشاريع العلمية، فضلاً عن اكتسابهم الثقة والتطلع لمستقبل أفضل، مشيرة إلى أن المحاضرة أسهمت بشكل كبير في إثراء معرفتها بالعلماء الحائزين على جائزة نوبل.
زوار المتحف
«متحف نوبل 2017»، يوفر لطلاب المدارس والجامعات، معلومات في مجال الفيزياء بطريقة أكثر ثراء وتنوعاً، وبأسلوب عرض متحفي شيق، يواكب أحدث الوسائل العلمية العالمية، التقت «البيان» مجموعة من الطالبات في رحلة مدرسية للمتحف، فقالت الطالبة مريم الكعبي: إن المتاحف العلمية، تساعد على الاستعداد للمرحلة الجامعية، وتحفز روح البحث العلمي بين الطالبات.
مشيرة إلى أنها تعاملت في جولاتها في المتحف مع تجارب تستند إلى أهم النظريات في مجال الفيزياء، كما ساهم المتحف بشكل كبير في إثراء معرفتها العلمية والشخصية بالحائزين على جائزة نوبل، أما الطالبة أريام خليفة، فأكدت أن التجربة الحية في المتحف ممتعة، فالحصول على المعلومات العلمية، يعتمد على الذاكرة البصرية.
وهي لن تجعلنا ننسى ما رأيناه وتعلمناه داخل المتحف، بينما ترى الطالبة روضة حمد، أنها اكتسبت العديد من المهارات والمعلومات التي ترفع من سقف طموحاتها، وقالت: الجميل في «متحف نوبل 2017»، أنه مزود بالكثير من الأجهزة التعليمية والوسائل الإلكترونية التي تقدم للطلبة المعلومة العلمية بشكل جذاب وبسيط، ما جعل الطالبات يتفاعلن معها بشكل ملحوظ.
شباب الإمارات
أكد جمال بن حويرب، المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، أن الاستثمار في الإنسان عبر تعزيز المعرفة، هو الطريق الأمثل للوصول إلى المريخ واستكشاف الكون، مشيراً إلى أن توجهات المؤسسة عبر تنظيم «متحف نوبل 2017» للعام الثالث على التوالي، تواكب توجهات القيادة الرشيدة في تعزيز ثقافة الاستكشاف العملي والبحث التخصصي والابتكار.
وصولاً إلى تحويل مشروع «المريخ 2117» إلى واقع ملموس، بإسهام الكوادر البشرية الإماراتية، وأضاف بن حويرب أن ورش العمل المتخصصة التي يقدمها متحف نوبل، ما هي إلا محفز رئيس ومصدر إلهام لشباب الإمارات، لإطلاق العنان لقدراتهم ومواهبهم الخلاقة للإسهام في تحقيق الإنجازات والاكتشافات العلمية.

