يخبئ البحر الكثير من الأسرار لذلك العمل في أعماقه يعد فكرة من شطحات الجنون والمغامرة، فما بالك إذا كان هناك تعامل مع الكهرباء والماء في آن واحد، حيث يقوم أحمد جراغ أول إماراتي يجمع بين الغوص الترفيهي والتجاري وهو معالج طبي وفني في الغطس، بالغوص حاملاً أدوات ومعدات كهربائية ومعدنية،.

مستكشفاً مواقع الخلل في الفلك الذي يحمل مئات الأطنان من البضائع أو البشر، ليصلح العطل ويعود إلى السطح بانتظار تعليمات أخرى.

منظمة عالمية

وقد اختار كبير مدربي الغوص بالمنظمة العالمية في بالي والحاصل على دورات عدة من جنوب إفريقيا، ممارسة مهنة محفوفة بالمخاطر والتي يعمل فيها 3 مواطنين فقط على مستوى الدولة وذلك لخطورتها ألا وهي التخصص في القطع واللحام تحت الماء لإصلاح السفن وأنابيب النفط والحفارات والجسور المتصدعة.

«البيان» التقت أحمد جراغ للحديث عن مهنته وهي الغوص التجاري والتي يعتبرها من الأعمال الشاقة حيث تتطلب دورات خاصة ومعدات تساعد على إنهاء المشكلات على حسب المدة الزمنية التي يستغرقها فريق العمل، ويقول: نحرص على سلامة الغواص، بحيث لا يبقى الغواص أكثر من 20 دقيقة ليستكمل آخر المهمة التي قد يتطلب حلها أحياناً أسابيع.

وأضاف: قد يتسبب الغوص لفترة طويلة بأمراض الضغط، وفي بعض الأحيان بفقدان الشخص لحياته، لذلك هناك غرف ضغط مخصصة يبقى فيها الغطاس ليستنشق الأوكسجين ليعود إليه توازنه الجسمي إذا احتاج الأمر.

مهنة نادرة

والسبب في اختيار جراغ هذا النوع من العمل يقول: بدأت حياتي كغواص ترفيهي، ثم تدرجت في الحصول على المستويات الأعلى للغوص لأصبح مدرباً ثم كبير المدربين، وبعدها أصبحت عضواً في هيئة التدريس العالمية، لأصل إلى أعلى المراتب في الغوص الترفيهي.

وسعيت لأطور أكثر من نفسي فدخلت الغوص التجاري والذي لا يلقى الإقبال لخطورته ومشاق العمل فيه، فكنت أول مبتعث من شركة أدنوك إلى خارج الدولة في هذا التخصص لأعمل بمهنة نادرة ومميزة.

السلامة والوقاية

ويوضح جراغ في حديثه أنه متى ما أحس بأنه سيفقد جزءاً من أجزاء السلامة في المهمة يوقف العمل على الفور، لأن خطأ بسيطاً قد يدمر العمل بالكامل فالسلامة والوقاية من العناصر المهمة، حيث يتم التعامل مع معدات ذات ضغط عال وأنابيب بترول، ولا بد من معرفة تفاصيل المهمة قبل الغطس.

ويوجد في الغطس التجاري تواصل بين الغواص والسطح من خلال كاميرات، إضافة إلى اتصال مع المسؤول لإعطاء التعليمات المناسبة والتأكد من سلامة الغواص، حيث يصل الصوت إلى 50 متراً تحت الماء تقريباً، ولم يواجه جراغ مشاكل في الغوص وذلك لحرصه على مبدأ السلامة والأخذ من تجارب زملائه.

وما يستحق الإشارة إليه أن التلحيم تحت الماء يصنف تحت مظلة الغوص التجاري المهني بخلاف الغوص الترفيهي الذي يمارس من قبل عامة الناس والهواة في أعماق البحار والمحيطات، ويرتكز على مجموعة من القواعد الإرشادية في العمل.

أسماك القرش

يتخصص أحمد جراغ في الغوص مع أسماك القرش، حيث شاهد الكثير منها في جنوبي إفريقيا من خلال دوراته هناك، وهي كالأحياء المائية الأخرى لا تهاجم إذا لم يتحرش بها الأشخاص وقد يصل حجمها بحدود 5 أشخاص، وعندما تمر قد تحجب نور الشمس وكأنها تشكل غيمة تمر من فوق رؤوس الغواصين.