يقتفي معرض تايت اللندني، باستضافته أعمال ديفيد هوكني الاستعادية، مسيرة حياة رسام انطبعت بلوحات من ستينيات القرن، وامتدت عبر ستة عقود من التنقل بين لندن ويوركشير ولوس أنجليس، لتكشف عن أعمال بنكهة العرض الأول، وتصنع احتفالية المعرض الأسرع مبيعاً في تاريخ الغاليري.
ويعتبر المعرض الذي ينطلق غداً، الأضخم الذي ينظمه تايت بريطانيا، والأشمل لهوكني، وهو المعرض الاستعادي الأول من نوعه منذ عام 1988، وقد بيعت 20 ألف تذكرة لحضوره .
لوحات نابضة
ويعتبر البريطاني هوكني "79 عاماً"، أحد أعظم فناني الرسم الأحياء في عالمنا، وتقصّ لوحاته النابضة، حكايا بوهيمية الستينيات، وخضرة غطاء تلال هوليوود النضرة، ومساحات يوركشير الممتدة، حيث أبصر النور وعاد في مرحلة ما من حياته للعيش.
ويشعل المعرض حماسة هوكني المتقدة، وقد انشغل طوال عامين كاملين من التحضير لانتقاء وجمع أعمال موقعة باسمه من غاليريهات وجامعي أعمال فنية خاصين من كل أنحاد العالم.
وغالباً ما كنت ترى هوكني يتجول في أرجاء المعرض قبيل الانتهاء من ترتيبه، وملاحظه واحدة تتردد على لسانه، «لقد أبدعت بعض اللوحات الجيدة، أليس كذلك؟».
توثيق
ولا يزال هوكني يرسم كل يوم، حتى قيل أخيراً، إنه الأغزر إنتاجاً في مجاله. وقد تعمّد توثيق الأماكن والأشخاص المحيطين به، بحيث غدت أعماله أشبه بمذكرة حياة تلتقط صور بوهيمية عالم لوس أنجليس في الستينيات والسبعينيات، وسفراته، وحبيباته ومعارفه الذي يطالعونك مراراً وتكراراً من قلب الرسومات.
ووصف هوكني عملية الإبحار في أعماله للمعرض الاستعادي، بأنها أقرب إلى اللقاء بأصدقاء قدامى. وأشار إلى أن القيّمين على معرضه، اضطروا لمداهنة بعض هواة جمع الأعمال الفنية، وإغرائهم بإعارة لوحاتهم للمعرض، الذي سينتقل إلى باريس، ثم نيويورك بعد لندن. و
علق بالقول، إن المشرف على معرض تايت «واجه في الواقع أوقاتاً عصيبة في استعارة اللوحات». وختم هوكني: «لطالما ظننت أن الأعمال الفنية متاحة للجميع. ويشبه الأمر وقتاً قال فيه أسياد الاحتفالات الموسيقية في أوروبا القرن التاسع عشر، إن الموسيقى الكلاسيكية حكر على المثقفين».
