تجاوزت الإمارات منذ عقد وأكثر من الزمن مفهوم اقتصار عرض أعمال الفنانين من مختلف مجالات الفنون البصرية والوسائط الحديثة على الغاليريهات المتخصصة، حيث تحولت المرافق العامة من شوارع وساحات وحدائق وأبنية وفنادق إلى صالات مفتوحة لإبداعاتهم.

وأحدث هذه المبادرات المشروع الخاص بالفنانة الإماراتية الشابة زينب الهاشمي التي تميزت بأعمالها التركيبية والمفاهيمية، حيث تم تكليفها من قبل القائمين على فندق «دوسيت دي 2 كنز» في منطقة البرشاء بدبي، بتصميم أعمال فنية لأروقة الفندق وصالة الاستقبال بالتعاون مع غاليري كوادرو الممثلة الرسمية للفنانة في المنطقة.

أهرامات الشراع

ويدرك الزائر لحظة دخوله الفندق ومشاهدة مجسمها التركيبي أو منحوتتها الثلاثية المتداخلة ذات العلاقة المبتكرة مع المحيط، أن هذه الفنانة الشابة تتجاوز توقعاته مع كل عمل جديد تقدمه، سواء بأفكارها المبتكرة أو سعة مخيلتها بعيداً عن الحلول السهلة.

وتتجلى جمالية هذه المنحوتة التي تتدلى من السقف كالثريا، في علاقتها الديناميكية مع الفراغ لتكسر حجم مساحة الفراغ الواسعة بخطوط هندسية ديناميكية لتكوين يضم ما يشبه ثلاثة أهرامات، متباينة في الحجم معتمدة في تكوينها على خطوط هيكلها المعدني المعتق الخفيف بوزنه، والذي يكسر حدته شبكة الحبال الطبيعية التي تتداخل فيه لتعيده إلى البيئة المحلية.

لوحات ومنحوتات

كما تضم الصالة لوحات ضخمة جمعت فيها زينب بين المنظور الهندسي لمنحوتتها وبين التشكيل الزخرفي لخيوط برونزية، إلى جانب منحوتات هندسية لها علاقة متداخلة بالفراغ والأبعاد والتي لا تغيب عنها ملامح الشراع.

منابع الإلهام

تقول زينب لـ«البيان» عن منابع إلهامها لهذا العمل الفني الذي شكل الوحدة الزخرفية لبقية أعمالها من اللوحات المعروضة في الصالة أو المنحوتات في الأروقة: رؤيتي الأولى للعمل قبل 18 شهراً مختلفة تماماً عما هي عليه الآن، أما سبب رؤيتي الحالية التي جسدتها فتعود إلى محادثة بيني وبين علياء النعيمي التي عرفت من تداعيات حوارنا أن كاتب أول رواية إماراتية «شاهندة» هو والدها راشد عبد الله النعيمي. وما إن قرأتها حتى استغرقت في عوالم البحر والبحارة ومراكبهم، وهكذا تبلورت فكرتي هذه من وحي أشرعة المراكب.

دعم الفنانين

أما علياء النعيمي مديرة الابتكار في الفندق فتقول عن مبادرتها في تكليف زينب الهاشمي بهذا المشروع: «منذ البداية أردت أن يحمل الفندق الجديد لمسة فنان إماراتي، وفي الوقت نفسه الحرص على دعم فنانينا الشباب. وحينما بدأنا بالبحث كان من الطبيعي اختيار زينب لأنها برأيي تشكل ظاهرة فنية بحد ذاتها»

سيرة زينب

تميزت زينب الهاشمي التي ولدت ونشأت في دبي، بالفن المفاهيمي والأعمال التشكيلية والتركيبية الخاصة بالمواقع. وتركز في أعمالها على مفهوم الحوار البصري، مستخدمة وسائط تجريبية وخامات الجديدة. كما تعشق زينب التي تحمل شهادة البكالوريوس في الفنون من جامعة زايد، تحدي الخامات والتقنيات الجديدة مع كل مشروع جديد. وعُرف عنها استلهامها مضامين معظم أعمالها من الثقافة الشعبية، والمنتجات الإماراتية والمواد التقليدية المتاحة.