الهروب من الواقع في كثير من الأحيان يكون هو الحل في نسيان الذكريات الحزينة التي تواجهنا، والهروب من المواقف المؤلمة التي تقلب صفحات الماضي في حياتنا بمشاهد حزينة، وقد يعتبره البعض تخلياً عن المسؤوليات وهروباً من الواجبات، أو ربما يكون وسيلة للدفاع عن النفس، ولكنه واقعياً هو الهروب من الإحباطات إلى عالم خلاق وأجمل وأكثر سعادة وإبداع. عن موضوع «الهروب» تبارى أصحاب قصص حقيقية في سرد تفاصيل حكايات عنه، من خلال الصعوبات التي واجهتهم في مشوار حياتهم بسبب الهروب، وذلك في الفعالية الشهرية «مسرد» التي أقيمت، أول من أمس، في رحاب ندوة الثقافة والعلوم بدبي، نظمتها جماعة «نون الندوة» الشبابية ضمن الأنشطة الثقافية للندوة.

ذكرى حزينة

حكايات مختلفة عاشها جمهور «مسرد» تعتمد على نقل تجارب الآخرين، من خلال المهارة في سرد الحكايات بأسلوب ممتع، وقد شارك فيها مجموعة من الشباب: نوف الموسى، وتركي الزعابي، وربيع نايف، ومحمد الحبسي، وغالية خوجة، ورانية محمد غياث؛ وتحدثوا عن تلك اللحظة التي أرادوا فيها الهرب من شيء ما، وارتباط تلك اللحظة بأسئلة مفتوحة منها: هل يرتبط الهروب دائماً بالخوف أو بالجبن؟ أم إن الهروب في حد ذاته يعتبر موقفاً؟ فقد روي محمد الحبسي مدير قسم المقتنيات والمعارض بمتحف الاتحاد، تفاصيل تجربة عاشها مع الهروب وذكرى حزينة عندما مرض والده وهو في سن مبكرة، وأثناء ذلك سنحت له فرصة للسفر واستكمال دراسته في بريطانيا.

وقال: لقد ازداد مرض والدي في تلك الفترة، واعترض في البداية، ولكنه رضخ ووافق على سفري لاستكمال دراستي، وبعد عام توفي والدي. هذه الأحداث كانت منذ 17 عاماً، وحتى الآن لا يزال يلح علي سؤال أليم هو: هل كان يجب علي عدم السفر والبقاء مع والدي؟ وهل كان راضياً عن سفري أم لا؟

عالم خاص

بينما أدخلت نوف الموسى، وهي كاتبة صحفية في صحيفة «الاتحاد» الإماراتية، الجمهور في عوالمها الخاصة من خلال حكايتها التي تحدثت فيها عن تجربتها مع الهروب من الصوت الداخلي، وذلك في ضوء تجربتها الشخصية مع مرض والدتها شفاها الله، وكيف تعايشت مع الغيبوبة الجسدية للأم، وخلقت منها حالة تصالح مع محيطها، والشعور بالسكينة والسكون، في محاولة للتغلب على الأحزان، وخلق حالة من المناجاة والمعايشة اليومية معها.

الحلم

نقل تركي الزعابي لحضور «مسرد» تجربته عن الهروب من خلال حبه للقراءة والمكتبات، وتحدث عن حلم متكرر يراوده، وهو أنه يرى نفسه داخل المكتبة في أحد أركانها ويرى امرأة متشحة بالبياض لدرجة أنه أصبح يشعر بالفزع من تكرار نفس الحلم، ولكنه في النهاية تصالح مع نفسه وترجم الحلم بأن تلك المرأة الغريبة في المكتبة ما هي إلا ذاته وما ترغب فيه، أما الهروب من الطاقة السلبية إلى الطاقة الإيجابية فكانت تجربة الشاعرة غالية خوجة، التي أكدت إن الإنسان يستطيع أن يخلق حالة من التصالح مع ذاته، وكيف يمكن له أن يترجم الهروب إلى طاقة إيجابية وقوة دافعة لثقل الذات.

طوق نجاة

الهروب وسيلة وطوق نجاة حسب وجهة نظر الأكاديمية والباحثة رانيا غياث، فقد تحدثت عن كيف كانت تعيش في عالم من الأحلام الوهمية والإحباطات بسبب مسؤولياتها، ورغبتها الملحة في إكمال دراستها التي حققتها.