تقف أمام أوركسترا دار الأوبرا المصرية، يبهرك ذاك التناغم في الموسيقى، وتلك الدقة في العزف، الآلات تصطف بأناقة جنباً إلى جنب، ووراءها يجلس العازفون بانتظام، كل منهم يعرف دوره ومكانه، ولا مكان للخطأ، وإن حدث، فالخبرة الطويلة تلعب دورها ليتم تجاوز الأمر، وتعود الأمور إلى نصابها في غمضة عين.

المايسترو ضابط الفرقة ومفتاحها، حركات يديه لغة الحوار بين أعضاء الأوركسترا، ليقود من خلالها 18 عازفاً، وفي حفلات أخرى على مسارح كبيرة، يضبط خطوات 60 عازفاً في وقت واحد.

»البيان« التقت محمد الموجي، مايسترو أوركسترا دار الأوبرا المصرية، ليتحدث عن تفاصيل لا يعرفها الكثيرون، لكنهم ينبهرون بتلك الأصابع المحترفة التي تتهادى على الآلات والأوتار بكل براعة.

عن أوركسترا دار الأوبرا المصرية تحدث الموجي فقال: في دار الأوبرا أكثر من فرقة، ولكل حفل ومسرح عدد معين يتطلبه من العازفين، ففي بعض الحفلات قد نكتفي بـ 18 عازفاً، وفي حفلات أخرى على مسارح كبيرة يصل عدد العازفين إلى 60.

نوتة موسيقية

ولفت الموجي إلى أن النوتة الموسيقية هي من يحكم الأوركسترا، وقالت: تحكمنا النوتة الموسيقية، ومن الضروري أن يكون كل العازفين على مستوى عالٍ من الخبرة والأداء، بحيث لا تكون لديهم مشكلة في قراءة النوتة الموسيقية، وأغلب المنضمين لأوركسترا دار الأوبرا يكونون قد تربوا على العزف منذ صغرهم، وهو ما يجعلهم قادرين على قراءة النوتة ومتابعة المايسترو في نفس الوقت.

وأشار الموجي إلى ضرورة تركيز النظر إلى المايسترو، لأن بعض المطربين قد يرغبون في تكرار مقاطع معينة، أو التوقف عند مقاطع أخرى، وهي أمور فنية تتطلب من جميع أعضاء الفرقة تركيز أنظارهم نحو المايسترو، كونه حلقة الوصل بينهم وبين المطرب، لا سيما أن تلك التكرارات أو نقاط التوقف لا تكون مكتوبة في النوتة الموسيقية.

الخطأ وارد

وأكد الموجي أن الخطأ وارد بعض الأحيان، ولكن من السهل التحكم به وخصوصاً مع الخبرة التي يمتلكها العازف، وقال: لمستوى العازف تأثير كبير في هذا الجانب، والمحترف يتدارك الخطأ بسهولة، وفي حال حصل أي خطأ في أي مكان، يوقف المايسترو الإيقاع في نقطة معينة ليتم تدارك الموقف دون أن يشعر الجمهور بذلك.

ويمتلك محمد الموجي خبرة كبيرة في هذا المجال، وقاد في وقت سابق حفلات لأبرز الفنانين أمثال آمال ماهر وصابر الرباعي وعبادي الجوهر وريهام عبدالحكيم، وغيرهم.

وذكر أن تأسيس أوركسترا ليس بالأمر السهل، إذ يتطلب ذلك أن يكون الطلاب العازفون أصحاب مستوى عالٍ، إضافة إلى ضرورة الاستعانة بمدرسين وأساتذة في هذا المجال، وتعريض أعضاء الفرقة لاختبارات دقيقة تساعد في اختيار أقوى الخبرات، وقال الموجي: تعكس الأوركسترا إمكانات الدولة التي تمثلها، ولذا فمن الضروري إجراء اختبارات يتم من خلالها انتقاء أبرز العازفين.

اختبارات

عن الاختبارات التي يتم إجراؤها للمتقدمين للانضمام للأوركسترا، ذكر الموجي أن العازف يتعرض لاختبار دقيق، إذ يعزف أولاً بدون نوتة، ثم يقف وأمامه أكثر من نوتة، وتتم مراقبة حركة يديه في العزف، وفي حال كان متمكناً، يتم قبوله في الأوركسترا.