أنت الآن بعيد عن صخب المدينة. في منطقة «المرموم» تكاد لا تسمع شيئاً سوى الصمت ومحرك السيارة التي تقلك، وما إن تصل إلى المعسكر الذي أقامه المشاركون في «رحلة الهجن الاستكشافية» التي ينظمها مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث للعام الثالث على التوالي، حتى يعود الهدوء ليكون سيد الموقف. بعيداً عن الضجيج والتكنولوجيا التي تحاصرنا يخوض 13 مشتركاً في الرحلة مغامرة شديدة التميز.
بعض المشاركين يركبون الجمل للمرة الأولى، فيما للبعض أكثر من مشاركة، والبعض الآخر يحترف هوايات الأجداد ويمارسها منذ الطفولة، إلا أن هذه الخبرات يتشاركها الجميع، ولا يكتفي بإبقائها في مخزون تجاربه، فمن جاء بدافع الفضول سيتلقف كل هذه المعلومات كالاسفنجة العطشى للماء، ليكون دليلاً لغيره كما هو حال الفرنسية شارلوت سارازين التي شجعت صديقتها آن لتشارك هذا العام في القافلة، وكلاهما تعملان في مجال الضيافة.

وكما كانت شارلوت أولى النساء المشاركات في القافلة، فإن أولى الفتيات العربيات كانت لبنى الحلواني (مدربة رياضية) التي استعرضت مهارتها المكتسبة خلال الأيام القليلة الماضية في إناخة الناقة أمامنا، لتبدأ الحديث إلى البيان عن هذه التجربة المتميزة. غير بعيد عنها كان زميلها الإماراتي علي حسن يداعب ناقته تحضيراً لانطلاق القافلة بعد الانتهاء من وجبة الفطور الدسمة، والتي من المفترض أن تكون ذخيرة لركاب القافلة حتى محطة الاستراحة القادمة التي يتناولون فيها بعض الفواكه والعصائر المنعشة قبل إكمال المسير، وقطع المسافة المفترضة اليومية والتي تبلغ حوالي 30 إلى 40 كيلومتر. هذه هي تجربة علي الأولى لكن سعيد جداً بها، وينصح كل أصحابه بخوضها للتعرف عن قرب على حياة الأجداد.

قائد القافلة خليفة بن سبعين يرى بأن العمل بروح الفريق الواحد كان من أهم الدروس واستمع الجميع إلى النصائح والارشادات للبقاء في مسار واحد، أم في التعامل مع المطية أو اداء واجباته، حيث لكل واجبات ومهمات في الفريق، رغم بعض الصعوبات المناخية المتمثلة في الرياح أو الحرارة، إلا أن قدرة المشاركين على التحمل كانت عالية ونجحوا في تخطي الصعوبات لرغبتهم الشديدة في خوض غمار هذه الرحلة.

أما عن أجزاء الأساسية في توجيه الناقة ومعداتها فيقول راشد محمد الكلباني إنها تتكون من "الشداد والمحوي والخطام والياعد والقذال والساحة والبرنوس والمحقبة"، إضافة إلى العصا التي تستخدم لتوجيه الناقة إلى اليمين أو اليسار إضافة إلى الخطام، وأشار إلى أنه بداية كان يقوم ب "قلص" ناقة المستجدين في ركوب الخيل، وهي ربط الناقة بالناقة بحيث يتولى الراكب في المقدمة توجيه الناقة المربوطة بناقته، ويتعلم الراكب كيفية التوجيه من الناقة التي تقود ناقته حتى يكون بمقدوره ان يقود ناقته لوحده.

حوالي العاشرة صباحاً تحركت القافلة وانطلق في طريقها إلى مخيمها الأخير في منطقة العوير، إذ هذ آخر المحطات قبل الوصول إلى القرية التراثية في القرية العالمية، حيث يتوقعون الوصول هناك حوالي الخامسة من بعد ظهر يوم الجمعة للاحتفاء بإنهائهم هذه الرحلة بنجاح.