يستقطب مركز الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لدراسة اللغة العربية والدراسات الإسلامية في جامعة الدراسات الأجنبية في بكين، مئات الطلاب والدارسين الصينيين سنوياً من الراغبين في تعلم اللغة والثقافة العربية .
منبر
وأكد البروفيسور شوي تشينغ قوه مدير مركز الشيخ زايد في بكين ، أن المركز خلال الربع قرن الماضي مثل جسرا ثقافيا وتعليميا مهما لتعزيز التبادل الثقافي بين الصين والدول العربية والإسلامية، كما كان منبرا لتقديم الصين إلى العالم العربي، وبفضل الجهود الدؤوبة من قبل أجيال من الأساتذة والطلبة أصبح المركز منصة لإعداد الأكفاء من الطلاب الصينيين في اللغة العربية، وقاعدة لإجراء الدراسات والأبحاث في العلوم العربية بفروعها المختلفة بما فيها التاريخ والحضارة العربية والإسلامية.
وأكد البروفيسور شوي تشينغ يشهد إقبالا كبيرا من قبل الطلاب والطالبات الصينيين، وأضاف أن خريجي كلية اللغة العربية ومركز الشيخ زايد يشكلون حاليا أكثر من نصف الدبلوماسيين العاملين باللغة العربية، ومنهم عشرات السفراء والمستشارين في مختلف الدول، كما يشغل معظم الخريجين مناصب عديدة في الوزارات والدوائر الحكومية والجامعات والأجهزة الإعلامية والمؤسسات التجارية الكبرى.
التاريخ العربي
وفيما يخص المنهج الدراسي والهيئة التدريسية في المركز، أوضح البروفيسور شوي انه يتم التركيز على التاريخ العربي قبل وبعد الإسلام ودراسة اللغة العربية الفصحى والفلسفة وعلم الكلام والأدب والشعر العربي القديم والحديث، إلى جانب إبراز إسهامات علماء العرب والمسلمين في الحضارة الإنسانية في مختلف العلوم في الفلك والصيدلة والهندسة والكيمياء والجغرافيا والطب أمثال الخوارزمي والبيروني والإدريسي وابن سينا والرازي وغيرهم، إلى جانب التركيز في الدراسات والأبحاث العلمية التي تجرى في المركز على نشأة وتطور العلاقات الصينية ـ العربية.
وكشف أنه خلال شهر سبتمبر المقبل سيتم إدخال مسار جديد ضمن المنهج التعليمي في مركز الشيخ زايد، وهو منهج الترجمة وسيتم قبول طلاب الدارسات العليا لدراسة الترجمة من العربية إلى اللغة الصينية والعكس.
وأشار إلى أن قسم اللغة العربية في جامعة الدراسات الأجنبية في بكين تأسس في عام 1958 ليتحول بعد ذلك إلى كلية اللغة العربية في عام 1981 وفي عام 1994 تأسس مركز الإمارات لتدريس اللغة العربية والدراسات الإسلامية بمنحة إماراتية بقيمة 1.3 مليون دولار قدمها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ طيب الله ثراه ـ أثناء زيارته للصين في عام 1990، وفي أبريل عام 2007، زار سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، المركز وأعلن عن تقديم منحة قدرها مليون دولار باسم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لدعم أعمال المركز التعليمية والأكاديمية، وفي مارس عام 2012 زار صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، المركز، وحضر حفلة إعادة افتتاح المركز بعد أن أجريت عليه صيانة وترميمات شاملة بتمويل الحكومة الإماراتية، وتم تغيير اسم المركز إلى «مركز الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لدراسة اللغة العربية والدراسات الإسلامية»، والجدير بالإشارة أن المركز هو الهيئة الأكاديمية الوحيدة في الصين التي تحمل اسم الشيخ زايد.
وقال مدير مركز الشيخ زايد إن كلية اللغة العربية تقوم بتنفيذ العديد من البحوث والدراسات العلمية في مختلف العلوم، لافتا إلى أن أعمال البروفيسور عبد الرحمن ناتشونغ في التاريخ العربي تمثل أعلى مستوى أكاديمي في الصين في هذا المجال، مشيراً إلى أن البروفيسور ناتشونغ حصل على جائزة الشارقة للثقافة العربية، والتي رشح إليها من قبل منظمة اليونسكو، كما قام أساتذة الكلية والمركز بوضع العديد من المؤلفات في الدراسات اللغوية الرائدة في الصين وتأليف المناهج الدراسية والكتب التعليمية التي تستخدم على نطاق واسع في العديد من الجامعات الصينية.
ولفت إلى أن من بين أهم المؤلفات وضع أول مناهج مسلسلة لتعليم اللغة العربية للطلبة الجامعيين في الصين، ووضع أول مناهج مسلسلة لتعليم اللغة العربية عبر المراسلة، وكذلك أول كتاب للمفردات العربية المبسطة وعدد من الكتب التعليمية للمراحل الأساسية لطلاب الليسانس والدراسات العليا، إلى جانب ترجمة عدد كبير من الروايات والقصص العربية والأعمال الشعرية لكبار شعراء العرب القدماء والمعاصرين.
دروس لغوية
وأوضح أن المركز يقدم دروساً عربية لغوية كالقراءة والمطالعة والاستماع والنحو والصرف والترجمة والإنشاء أو التعبير، كما يقدم دروساً تتعلق بالعالم العربي كالتاريخ والدين والسياسة والثقافة والأدب والثقافة، بهدف رفع الكفاءة الثقافية المتعمقة، وتمكين الطلاب من التعرف على العالم العربي بصورة شاملة، ذلك بالإضافة إلى ثلاثة برامج أخرى يتم طرحها في السنتين الثالثة والرابعة من مرحلة الليسانس وهي الشؤون الدبلوماسية والاقتصاد والتجارة والحضارة والثقافة، أما في الدراسات العليا (الماجستير والدكتوراه) فيقدم ثلاثة برامج أيضاً تتعلق بالدراسات اللغوية والترجمة والأدب العربي والدراسات الاجتماعية والسياسية، لافتاً إلى أن المركز يقوم وبشكل منتظم بتنظيم عدة أنشطة وفعاليات وندوات ثقافية متنوعة تهدف إلى خلق أجواء ثقافية ملائمة للطلاب والدارسين في المركز.
تصحيح
وأكد البروفيسورشوي تشينغ أن التاريخ والحضارة العربية تعرضا لظلم بيّن على مدار قرون كثيرة مضت كما تعرض الدين الإسلامي للتشويه المتعمد من قبل الغرب ولذلك نحن لدينا الوعي الكامل عن طبيعة الحضارة العربية وإسهامات العرب والمسلمين في الحضارة الإنسانية وندرك أن قضايا التطرف والإرهاب يتم تبنيها من قبل بعض الجماعات التي لا تمثل إلا نفسها ولا تعبر عن القاعدة العريضة للمجتمع المسلم الذي يتحلى بروح التسامح والمحبة والعدل ونحن نحاول من خلال الطلاب والدراسات المتعمقة أن نكشف الوجه المشرق للإسلام والتاريخ العربي ليس فقط في الصين بل في شتى أنحاء العالم.
زيارة دبي
عبر عدد من طلاب الدراسات العليا في مركز الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لدراسة اللغة العربية والدراسات الإسلامية، عن سعادتهم بدراسة اللغة العربية، وأكدوا أنهم يتوقون لزيارة الإمارات ودبي للتعرف أكثر على التقاليد والعادات العربية، وقالت الطالبة جوانزا يونغ «زينب» إنها التحقت بمركز الشيخ زايد الدراسات العليا بعد دراسة الاقتصاد في جامعة أخرى، وذلك على الرغم من صعوبة اللغة العربية في البداية إلا أنها أحببتها في نهاية المطاف، وطورت دراستها الذاتية للغة العربية إلى أن أتقنت التحدث بها، وقالت إنها في عطلة الصيف قررت زيارة دبي التي قرأت عنها الكثير وترغب في التعرف عليها عن قرب. فيما أكد عفّان ولعه الشديد باللغة العربية ومعرفة كل ما يتعلق بدراستها، وقال في البداية كنت شغوفاً بالشؤون العسكرية والمعدات الحربية، وأتمنى أن ألتحق بإحدى الشركات المتخصصة في مجال الدفاع الحربي وزيارة معرض ايدكس في أبوظبي هذا العام.
وقالت عائشة وهو الاسم العربي لها إنها عشقت اللغة العربية وأحبتها كثيرا لدرجة أنها تقوم في منتصف الليل في بعض الأحيان لفهم جملة عربية أو كلمة ما مرت عليها لتجد نفسها تتعمق أكثر وأكثر في معرفة المزيد والمزيد.

أكد البروفيسور شوي تشينغ قوه مدير مركز الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لدراسة اللغة العربية والدراسات الإسلامية في جامعة الدراسات الأجنبية في بكين، أن المركز ساهم في ترجمة كتاب «رؤيتي» لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، من اللغة العربية إلى اللغة الصينية وطباعة 20 ألف نسخة منه ونفدت بالفعل، وحاليا تم إعادة طباعته مرة أخرى نظرا لزيادة الطلب على الكتاب باللغة الصينية.
وأشار إلى أن هذا الكتاب الذي يستعين به المركز في تعليم الطلاب خاصة في الدراسات العليا يقدم رؤية جديدة متعمقة لمواجهة التحديات والمواقف الصعبة في الإدارة والاقتصاد والسياسة والحياة، كما يقدم رؤية سموه في إدارة التنمية والابتكار في دبي، والتي أصبحت حلم الشباب في العالم لتحسين معيشتهم، مشيرا إلى أن أحد مديري كبريات الشركات الصينية ليشزر فيل وهي شركة هواوي الشهيرة في مدينة شينزين طلب من موظفيه قراءة الكتاب وفهمه والاستفادة منه إلى الدرجة القصوى، لأنه يقدم تجارب وخلاصات واقعية ومبسطة في الإدارة الناجحة ليس فقط للدول، بل وللشركات التي ترغب في التطور والنمو.
وأشار إلى أن المركز قام أخيراً بتوقيع اتفاقيات تعاون وتنسيق مع جامعتي زايد والإمارات للتبادل الثقافي وتنفيذ برنامج تعليم اللغة العربية للطلاب الصينيين، بهدف تعميق التواصل بين المركز والمؤسسات التعليمية العربية وترجمة مجموعة من القصص العربية الإماراتية، وترجمة رواية «مذكرات فارسة عربية» للكاتبة الإماراتية الدكتورة مريم شناصي، وكتاب «السراب» لجمال سند السويدي وكتاب «قوة الاتحاد»، إضافة إلى تنظيم ندوة دولية بعنوان «الصين والإمارات: تجربتان فريدتان في التنمية».

إعادة طباعة كتاب «رؤيتي» بالصينية
قال البروفيسور شوي تشينغ الذي يتخذ اسماً عربياً وهو الدكتور «بسام»، إن من تقاليد الدراسة في مركز الشيخ زايد أن أي طالب يلتحق بالمركز يختار اسما عربيا ويتم استخدامه طوال فترة الدراسة، ويمكن أن يستمر الاسم العربي للطالب حتى بعد تخرجه.
1000
تخرج في مركز الشيخ زايد لدراسة اللغة العربية في بكين، منذ إنشائه عام 1990 ما يزيد على 1000 طالب وطالبة، انخرطوا في العمل الدبلوماسي والثقافي خاصة في الدول العربية، وفي وزارة الخارجية الصينية، والسفارات التابعة لها، إلى جانب العمل في المؤسسات الإعلامية، والصحافية الناطقة بالعربية في الصين، ومكاتبها في الخارج.
65
تعد جامعة الدراسات الأجنبية في بكين، التي تأسست قبل 76 عاماً أقدم جامعة صينية في تعليم اللغات والثقافات الأجنبية، وتدرس لغات أجنبية لأكثر من 65 لغة أجنبية حالياً، ويزيد عدد طلابها حالياً على 7 آلاف طالب وطالبة.

250
أكد البروفيسور شوي تشينغ أن مركز الشيخ زايد في بكين يشهد إقبالاً كبيراً من قبل الطلاب والطالبات الصينيين ويحتضن المركز في السنة الدراسية الحالية 250 طالباً صينياً يدرسون اللغة العربية، منهم 200 طالب وطالبة في البكالوريوس وحوالي 50 طالباً في الدراسات العليا.
16
فيما يخص المنهج الدراسي والهيئة التدريسية في المركز أوضح البروفيسور شوي تشينغ أنه يوجد في المركز 16 عضواً في الهيئة التدريسية، 14 منهم من الصين واثنان من العرب السوريين.


