من الصعب جداً أن تجد في روسيا الاتحادية شخصاً لم يرقص في حياته، ففي لحظات الفرح والسعادة كما في لحظات الحزن والأسى، يعبر الشخص في روسيا عن عواطفه من خلال الرقص. العلاقة الخاصة في روسيا الاتحادية لا تميز بين راقصي الباليه المحترفين والدارسين المبتدئين.

فالشعب الروسي يتميز بحبه للتعبير عن نفسه من خلال الحركة ولغة الجسد. والرقص بالنسبة للروس أفضل لتحقيق المطلوب، ويرددون دائماً «ابدأ بالرقص كي تحس كيف سيتغير العالم من حولك»، ومؤخراً، جذب الرقص الشرقي العديد من فتيات روسيا في عاصمة الثلوج موسكو.

ثقافة عربية

الرقص في روسيا هو قصيدة شعر تعبر عن أعماق كيانه، وإحداهن تقول: لا تفكر بمن حولك فتخاف من استهزائهم بك، ارقص.. ارقص كيفما استطعت، ولكن ليكن ذلك من أعماق قلبك. دع الموسيقى تحرك جسدك، ابدأ بالرقص كي تشعر كيف سيتغير العالم من حولك.

وبما أن الثقافة العربية لها روافد كثيرة ومتنوعة، فقد أصبح هذا النوع لافتاً وشيقاً وممتعاً من هذه الثقافة متواجداً في روسيا، ومنذ فترة والحديث سيدور حول انتشار الرقص الشرقي حول المدن الروسية إذ إنه أصبح يتمتع بشعبية واسعة وإقبال شديد وخاصة في أوساط الشباب.

فروسيا ترقص على الموسيقى الشرقية والعشرات من الروسيات يلتحقن في مدارس لتعلم الرقص الشرقي، بعد أن بدأت فترة الانحسار في الموسيقى الغربية التي اجتاحت روسيا إبان انهيار الاتحاد السوفييتي السابق، ويرى العديد من العاملين في هذا الحقل أن هذه الظاهرة هي ممارسة أيضاً من قبل روسيا للعودة إلى أصولها الشرقية الممتدة لقرون من الزمن. وفي ضوء الاهتمام المتزايد بالفن والفلكلور العربي في العالم أجمع بات للرقص الشرقي في روسيا عشاقه ومريدوه وأصبح لهم مهرجانات يتبارون من خلالها للفوز بقلوب الجمهور.

عوالم جمالية

إيقاع شرقي يتردد صداه بقوة تزداد مع كل يوم في العاصمة الروسية موسكو، حيث انتشرت عشرات المدارس المتخصصة في تلقين مبادئ الرقص الشرقي، إيقاع تهتز له أجساد فتيات روسيات شغفن بالرقص الشرقي، منهن من تعلقت به كفنٍّ جميل وهواية لترويض الجسد والروح، ومنهن من احترفته ليصبح أكثر من ذلك مصدراً للعيش.

إحدى مدارس الرقص والتي يرتادها حوالي 200 فتاة من روسيا موزعة على مجموعات تختلف حصصهن حسب المستويات من الخاصة بالمبتدئات، إلى الراقصات على عتبة التخرج. ارتفاع الإيقاع الشرقي في رأي متابعيه تعبير عن نزوع القلب الروسي إلى إعادة الوصل بشرايينه الأصيلة الممتدة عميقاً نحو الشرق.

ورغم اختلاف الدوافع والأهداف فكلهن يجمعن على أن الفن الشرقي مرآة صادقة للروح تقول إحدى الراقصات «موجة الثقافة الغربية قد انحسرت في روسيا، فهي لم تشبع حاجياتنا الروحية». ويحقق الرقص الشرقي مزيداً من «الفتوحات» في زمن العولمة مع ازدياد ظاهرة الإقبال على الاهتمام به ودراسة «تقنياته» وأساليبه في جميع أرجاء روسيا.