في صيغة فلسفية مُعبّرة عن مساحات ممتدة ومشبعة باللمسات المفتوحة على تدرجات اللونين الرمادي والأبيض المجاور للون الأسود، تضمن اتصالاً مدهشاً وأحاسيس غامضة ومتباينة تظهر في معرض الفنان التشكيلي السوري صفوان داحول، الذي افتُتح أخيراً في «غاليري أيام» في دبي، تحت عنوان «الحلم»، حيث تحفل لوحاته بتناغمات بصرية مثيرة، وخطوط وبناء هندسي متجانس، وقوة لونية عميقة الإحساس ولكنها محددة وبعيدة عن الألوان، في أعمال مليئة بالمشاعر والانفعالات الجمالية والوجدانية.
عيون مغمضة
«الحلم» هو عنوان معرض داحول، الذي يرافقه دائماً في كل أعماله، إلى جانب المرأة، فهي العنصر الأساسي المرافق له أيضاً في كل لوحاته، والرمز الذي لا يغيب عنها، وفي معرضه الحالي المستمر حتى أوائل مارس المقبل، والذي يضم أكثر من 30 عملاً يعبر فيه عن حزنها الصامت ووحدتها والتصاقها الدائم بالأرض والوطن، ورغم الثوابت التي ترافق ريشة داحول إلا إنها لا تتوقف عند حدود أخيرة، فأعماله مليئة بالأفكار وأسئلة كثيرة لا تتوقف، وعلامات الاستفهام تبحث عن أجوبة، فاللوحات تصور نساء وحيدات شاردات من خلال جسد المرأة وانحناءاته، التي تحمل الكثير من التأويلات، وتجتذب المتلقي للبحث عن الحقائق الخفية وراء الوجوه والعيون المغمضة، التي يعتمد عليها الفنان في إبراز المفاهيم والمشاعر التي يريدها.
منمنمات
صفوان داحول فنان تشكيلي سوري من مواليد عام 1961، درس الفن في دمشق وبلجيكا ونال شهادة الدكتوراه عام 1997، وقال داحول في حديثه لـ «البيان»: إن معارضي تحمل الاسم نفسه، وهو «الحلم»، فهو عنوان يرافقني منذ بداية مسيرتي الفنية، فالحلم المدهش الذي لا يتوقف، وهو الأمل في وجود السلام.
إيقاع
تبرز المرأة بعيون رومانسية حالمة، ولكنها في نفس الوقت تظهر قلقها وشعورها بالألم، وذلك من خلال التكوين الجسدي في لوحات داحول المائل إلى الخطوط المنحنية المعبرة عن الانكسار، والتي ترصد بحرفية إيقاع الجسد بمسحة من الحزن، فقد أراد الفنان أن نرى عالمه التشكيلي الخاص أمام أعيننا، من خلال لوحات تميزت بالتركيز على الوجوه بشكلها التعبيري الانطباعي، والتشابه الواضح في المحتوى الشكلي والإيقاعات الهندسية المتناغمة بشكل مثير، مع لغة الفنان اللونية، والتي تُعبّر عن قدراته الحرفية في استخدام ألوان محددة تلقي بظلالها الشكلية على عين المتلقي وتفتح له آفاقاً واسعة للمتعة والاكتشاف.
