توفيت أخيراً المغنية التي احتلت موجات الأثير في فرنسا أثناء الحرب العالمية الثانية، ليو مارجاين، عن عمر يناهز 104 أعوام، بعد حياة حافلة أنهتها في تربية الخيول في الريف الفرنسي.
وتفيد صحيفة «غارديان» البريطانية في تقرير نشرته عنها، أن ليو مارجاين كانت نجمة باريس المحتلة من قبل النازيين فيما مضى، وأحد أجمل الأصوات التي زينت قاعات الموسيقى بشعرها الأحمر القاني، ووجهها الجذاب المثير.
كان صوتها الرنان القوي الدافئ يصدح في الإذاعة الفرنسية خلال الفترة ما بين 1937 و1944.
أنفاس لاهثة
بدأت ليو مارجاين الغناء منذ الطفولة، وقد سمح لها صوتها الناضح قبل أوانه بالفوز في مسابقة للمواهب في مارسيليا. انتقلت إلى باريس مع زوجها الأول المغني رايموند جيرارد حيث سجلت أول أغنية لها تحت اسم ليو مارجاين بعنوان «لو تشابيل لكير دو لينو» وكانت نسخة عن أغنية اشتهرت في بريطانيا للممثلة غراسي فيلدز.
وقد وصف أداؤها بالمثير والبريء وبأنه يتسم بالحميمية إلى درجة أن الميكروفون تمكن من التقاط أنفاسها اللاهثة.
وقد تمثلت أهم إسهاماتها في الموسيقى الشعبية الفرنسية في تطوير ودمج التأثير والأسلوب الأميركي لأواخر الثلاثينات. وحققت أغنياتها نجاحاً في كل من أوروبا والولايات المتحدة وكندا.
لكنها ما لبثت أن تورطت مع النازيين الذين احتشدوا لحضور عروضها، وقد غنت على راديو باريس، محطة المحتلين، بل وأصبحت أغنيتها «سول سو سوار» النشيد الوطني غير الرسمي للاحتلال.
وكحال معاصريها، اتسمت تعاملات مارجاين مع الغزاة بالغموض. في محاكمتها بعد انتهاء الحرب، شهد عميل بريطاني يعمل في الخفاء على نشاطاتها في المقاومة. وقد برئت مارجاين من التهم الموجهة إليها.
ذهبت إلى الولايات المتحدة ومثلت دور البطولة في سلسلة من العروض التلفزيونية، وعادت إلى باريس في الاتوال عام 1949، لتواجه جمهوراً معادياً وحاقداً على شعبيتها مع النازيين، ورافضاً مظهرها الأميركي بنظرة القطط الفاتنة وبدانتها.
وعلى الرغم من ذلك، استمرت مارجاين في تسجيل الأغاني. ويبدو أنها كانت تأمل في مبارزة المغنية اديث بياف، لكنها كانت إرثاً محرجاً من سنوات باريس السوداء. فتقاعدت وعملت في تربية الخيول من نوع «برشرون«.
