شكّل منزل الشيخ سعيد مركز حكم أسرة آل مكتوم في أيام دبي الأولى. كان هذا البيت ملكا للشيخ سعيد بن مكتوم آل مكتوم الذي استمر حكمه 46 عاماً.

تمتع بيت الشيخ سعيد بموقع استراتيجي من خلال إطلالته على مدخل الخور، ما خوله التحكم في حركة القوارب. فقد أصبحت المنطقة المساه "الشندغة" مركزاً تجاريا حوالي العام 1861، إلا أن العام 1869 هو الذي شهد قيام الشيخ مكتوم بن حشر ببناء منزله هنا ومنذ ذلك الحين تحول محيط المنزل إلى منطقة سكن أفراد أسرة آل مكتوم.

كان بيت الشيخ سعيد الأقدم بين بيوت هذه الناحية كما أنه كان الأكبر في الشندغة. وتبعاً للتقاليد الإسلامية، بني محور المنزل باتجاه القبلة. كما بنيت جدران المنزل باستخدام مواد محلية كالجبس والحجارة البحرية

وقد اعتمد الأسلوب التقليدي المحلي في عمارة المنزل ومن ثم تم تعديله وفقاً لاحتياجات الشيخ. ففي البداية بني البيت محيطاً بفناء داخلي ومن ثم تم زيادة الغرف وفق الحاجة إليها. ونتيجة لذلك، أصبح في البيت أربعة أجنحة مستقلة عن بعضها البعض (الجناح الغربي، الجناح الشمالي، الجناح الشرقي، الجناح الجنوبي) استخدمها الشيخ سعيد وأولاده

تختلف عمارة الأجنحة نسبياً ويظهر ذلك من خلال الأقواس التي تزينها فالقديمة منها مصممة كأقواس مدببة في حين تأخذ الحديثة منها شكل زوايا قائمة بسيطة ومسطحة.

لا تحتوي الأسوار الخارجية على نوافذ لحماية القسم الداخلي من المنزل والأسقف أيضاً مصممة بشكل مختلف فبعضها يستخدم العوارض المصنوعة من سوق الأشجار في حين يستخدم البعض الآخر عوارض خشبية تسمى "المربعة".

للبيت مدخلان يختلفان من مفهوم تجهيزهما واستخدامهما إذ يشغل المدخل الأساسي منطقة الاستقبال ومساحته المغلقة سمحت للشيخ سعيد بالحفاظ على خصوصيته داخل المنزل.

يرتبط الطابقان العلوي والسفلي بثلاثة سلالم منفصلة يمكن الوصول إليها من الفناء في حين زودت مناطق الاستقبال بأماكن للجلوس اسمها "الدكة" حيث يجلس ضيوف الشيخ سعيد بانتظار مقابلته.

وتعتبر أبراج الرياح "البراجيل" التي كانت تستخدم لتهوية الغرف الداخلية أحد أهم معالم هذا البيت. ومع زيادة أهمية الحكم والمكانة التي شغلها الشيخ، ازدادت الاحتياجات في بيته وتم زيادة بعض المباني في منزل الشيخ ومنها بيت تم تخصيصه للعدد المتزايد من الضيوف الذين كان يستقبلهم.

توفي الشيخ سعيد عام 1958 ولقد تأذى البيت بفعل عوامل الوقت ومع الوصول إلى الثمانينات كانت حالته شبه متهدمة. بدأت في العام 1986 عملية ترميم البيت وتحول بعدها إلى متحف يعرض التاريخ القديم لمدينة دبي التي عكس ماضيها مركزها التجاري الإقليمي وأهمية حرفة صيد اللؤلؤ بالنسبة لسكانها فضلاً عن مكانتها في العالم.

يشكل بيت الشيخ سعيد الحلقة الأولى ضمن مجموعة من المتاحف تصوغ بمجملها اليوم حي الشندغة التاريخي. ويعد المنزل بعمارته المميزة شاهداً على الإرادة القوية التي تتمتع بها هذه الحضارة فهي التي سخرت أصالتها لتتغلب على عوامل كثيرة مثل صعوبات المناخ. وتمكنت من تحقيق ما يصعب تحقيقه على الكثيرين وفي الوقت نفسه حافظت على تناغمها الحي مع بيئتها المحيطة.