تكمن خصوصية الدورة الأولى من مهرجان كلباء الثقافي، الذي استمر لمدة ثلاثة أيام في محورين: إقامته في الهواء الطلق، وبالتالي، حرية الحركة على مدى مساحة الشاطئ، إلى جانب منصة جمهور المسرح، وبالتالي، الاستمتاع بالنغم وكرم الضيافة العربية وجمالية البحر المضاء بإنارة بعيدة المدى، والمحور الثاني بانورامي للفنون السمعية والبصرية، ليختم المهرجان فعالياته ليل أمس بفنون الشعر من عُمان والإمارات، إلى جانب أهازيج التراث السعودي والمحلي.

أما فعاليات اليوم الثاني من المهرجان، بحضور الشيخ سعيد بن صقر القاسمي نائب رئيس مكتب سمو الحاكم بخورفكان، والشيخ هيثم بن صقر القاسمي نائب رئيس مكتب سمو الحاكم بكلباء، والتي استقطبت جمهوراً واسعاً، فجمعت بين فنون الموسيقى والغناء المحلي والعالمي، ليتعرف الجمهور إلى أنماط مختلفة، من الأوبرا إلى الموسيقى الشرقية العربية وتراث الغناء الخليجي الشعبي لفن «العازي» من عُمان، و«العرضة» من السعودية، ليختم المهرجان أمسيته بمتابعة عرض مسرحية «طوي بخيته»، المستلهمة من وحي قصص التراث الإماراتي.

غناء أوبرالي

وافتتحت الأمسية بالغناء الأوبرالي لكل من كريستين بلبليان وباربرا شيمانسكا وماريا غليوك من فرقة «أوبرا الإمارات»، حيث أَدّين النشيد الوطني لدولة الإمارات بغناء أوبرالي، نال إعجاب الحضور الذي صفق طويلاً، ليستمع بعدها لأشهر المقطوعات الموسيقية العالمية.

تراث خليجي

وأعادت الفقرة التالية، الجمهور إلى تراثه الخليجي، بما قدمته فرقة (الشهباء) العمانية، التي ضمت 20 مشاركاً، وأربعة «رزاحين»، لتقدم ألوان الفنون الشعبية العمانية الحضرية والبدوية.

ليالي العود

واستمع الجمهور بعدها إلى «ليالي العود العربية»، التي قدمت أصالة الموسيقى الشرقية مع أوركستر عازف العود والملحن العراقي صادق جعفر. وشارك في هذه الفقرة، الفنان محمد الديري الذي رسم بورتريه لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.

وتفاعل بعدها الجمهور مع إيقاعات فرقة «السريّع» السعودية، التي قدمت رقصة شعبية من فن «العرضة». ومثلت إحدى الرقصات، أهازيج الحروب التي أصبحت تؤدى في الاحتفالات والأعياد.

طوي بخيته

وعاد الجمهور مجدداً إلى المنصة لمتابعة عرض مسرحية «طوي بخيته»، للمخرج العراقي يحيى البدري، التي اقتبسها وأعدها من رواية الإماراتية مريم الغفلي، التي تحمل العنوان نفسه، ويأخذنا الراوي مرعي الحليان إلى الزمن القديم، وإحدى الحكايات الشعبية التي تعكس قسوة حياة الصحراء والترحال الدائم بحثاً عن الماء، من خلال قصة حب درامية بين غانم ناصر «حارب» ، وعبير الجسمي «بخيته»، اللذين توّجا حبهما بالزواج والسعادة التي لم تدم طويلاً بعدما خطف الموت بخيته، زارعاً لوعة الفراق في قلب حارب، الذي أبى فراق الطوي «بئر الماء» الذي ربطه بها.

تجربة مختلفة

التقت «البيان» بعد فقرة الغناء الأوبرالي بإحدى الإماراتيات من الجمهور لمعرفة انطباعها. تقول مليكه نوره، التي عملت سابقاً في مهنة التدريس: «إنها المرة الأولى التي أتعرف فيها إلى هذا النوع من الغناء. إنها تجربة مختلفة بالنسبة لي، وفي الوقت نفسه، أتقبلها لكونها جزءاً من انفتاحنا على ثقافات أخرى. ولكوننا نعيش في عصر يحمل الكثير من المتغيرات، فمن المفيد ما تقدمه لنا مثل هذه المهرجانات التي تسهم في توسيع آفاق رؤيتنا للعالم. والأهم، هذا التنوع بين العالمي والعربي والمحلي، الذي يجعلنا متمسكين بذاكرة وجذور ثقافتنا وهويتنا، ونحن نحلق في فضاءات فنون العالم».