«أحن إلى خبز أمي وقهوة أمي»، صدى الغائب الحاضر دائماً الشاعر الكبير، محمود درويش، يتردد هنا في القرية العالمية، فما أن تطأ قدماك أروقة الجناح الفلسطيني، حتى تأخذك رائحة الحنين إلى القدس وأشجار الزيتون.
وحتى تشعر بالسعادة الكاملة، ما عليك إلا أن تتحرر من كل قيد، وتشارك الفرق التراثية «دبكتهم»، وستجد نفسك في عوالم من البهجة، تعطي القلب مساحة كبيرة من الابتسام والانشراح. على أنغام الدبكة، ستسمع حكايات النضال التي سطرها أبناء الشعب الفلسطيني على مر عقود، تحكي كيف انتفض الحق في وجه مغتصبي حرية الشعوب.
«الجناح الفلسطيني» ليس كله منبراً للقضية، فثمة وجه آخر ارتسم على أسماء المحال الصغيرة، «جنين» و«رام الله» و«غزة» و«بيت لحم»، و«الخليل»، يقدم صورة حية لعشق الحياة، حيث تبيع منتجات شهية، مثل اللبنة والجبنة وزيت الزيتون، إضافة إلى تصميمات للعباءة الفلسطينية المميزة ذات الأشغال اليدوية المطرزة بمنتهى الدقة، والتي يرغب الكثير من أبناء الشام بشرائها.
السجاد والأباريق
في منتصف الجناح سترى السجاد والأباريق النحاسية والمقتنيات القديمة، والمنتجات الخشبية المصنعة يدوياً ذات الجودة العالية، التي لا يمكن إيجادها في أي مكان آخر، إضافة إلى الحلي وأدوات الزينة، وفي أحضان كل هذه التراثيات، ستجد المارة يوثقون زياراتهم بصور الـ «سيلفي» والفيديوهات الخاصة بهم. يقول أبو عمار، 55 عاماً: «عندما يأخذني الحنين إلى فلسطين، أصطحب أبنائي الثلاثة إلى القرية العالمية، لزيارة الجناح الفلسطيني، فهو الشيء الوحيد الذي يذكرنا بتاريخ آبائي وأجدادي».
تبتسم أم عمار وتشير إلى زيها الفلسطيني وتقول: اشتريتها منذ ثلاثة أعوام من الجناح الفلسطيني، وارتديها كثيراً، وخصوصاً في المناسبات والاحتفالات العائلية تمر السنة تلو الأخرى، وهي كما هي، أصيلة كما تراثنا الأصيل.
أجواء
على مرمى البصر، يلتف مجموعة من الشباب، يقول أحدهم: نحن من عائلة واحدة من الخليل، اعتدنا على هذا التجمع العائلي منذ سنوات في القرية العالمية.
أما مريم، فتؤكد أنها تجد متعة كبيرة في شراء الحلى وبعض مستلزمات المنزل من زيوت وجنبة من الجناح الفلسطيني، فهي تنتظر افتتاح القرية كل عام، للاستمتاع بالأجواء الترفيهية التي تقدمها. زيارة واحدة لهذا الجناح لن تكون كافية لإشباع كافة حواسك. ستغادر، لكن حنين العودة سيأخذك حتماً إلى هناك، إما آجلاً أو عاجلاً.


