لا يمكن التفكير في حقبة الثمانينيات دون الإتيان على ذكر جورج مايكل، وقد كان واحداً من أبرز شخصيات الحقبات الأكثر فرحاً وتنوعاً. وظل في تسعينيات القرن محطة طاقة موسيقى البوب الأكبر، وأكثر الأيقونات الغنائية تميزاً وسحراً.

يعتبر جورج مايكل نجماً عالمياً بريطانياً حقيقياً، وقد يكون التعبير مستهلكاً إلى حدّ الاستنزاف في عالم موسيقى البوب، لكن مايكل عملةً حقيقية نادرة. لقد كان صاحب موهبة رسمت ملامح رواية البوب في عصره، واجتاحت لحيز من الزمن كل أصقاع العالم.

وإن كان نجم المغني الذي غادر العالم في موسم الأعياد عن عمر 53 عاماً قد خبا قليلاً مع الزمن، فإن السبب لا يعود حتماً لتراجع قدراته ومستوى إبداعاته، بل يتعلق أكثر بأسلوب حياته الفوضوي وخياراته على المستوى الشخصي.  

ولم يكن عام 2016 رحيماً لناحية الخسائر الموسيقية التي حصدت بوي وبرينس وليونارد، غير أن خسارة مايكل تلبس طابعاً مربكاً ومحزناً في آن، حيث وبالرغم من حقيقة تعب مايكل، وفتور استعداداته لتسجيل الأغنيات، فقد كان مؤكداً أنه سيعود للبروز في أي لحظة، بالحماسة والحيوية التي كانت ترافقه أبداً.

خطّ مايكل بالنسبة لكل من تابعه مساراً، واقترح طريقاً للارتقاء من مرحلة أغنيات البوب الضاربة لفرقة الفتيان نحو موسيقية تحظى بالاحترام. وتجلى العنصر الأبرز في صعود نجم مايكل في كيفية حفاظه على إحساس موسيقى البوب ومادتها الناضجة، وكأن أغنياته تنبثق من رقة المشاعر، وتترسخ بثبات على النبضات، أكثر مما تجسّد منطق الموسيقي المحترف.

غمامة الحزن الأثقل التي تحيط بموت مايكل ترشح من واقع كتاباته ومغناته بإجادة عن كنه الحياة، عن الأشياء الحيوية الحسية. اندرج جورج في مصاف مغني البوب الذين كتبوا عن الشهوة بكل أشكالها الاستثنائية الجميلة، على نحو سبق بزمن طويل مرحلة تحولها إلى موضة متبجحة.

لقد أهدانا مايكل باقةً من الأغنيات التي دفعت بحدود الموسيقى الشعبية إلى حيث بات مقبولاً الحديث علناً عن الاحتياجات والرغبات الخاصة. فكانت أغنياته المشحونة حسياً أكثر من مجرد روايات عن الاشتهاء والاشتياق، وألصق ارتباطاً بدفعنا لقبول الحب بكل أشكاله.