أن يتمكن منك الشغف ليدفعك نحو العطاء دفعاً، وأن تمتلك روح المبادرة لتخلق أفكاراً جديدة، فهذا هو الإبداع بعينه، وهو ما حصل مع ملكة الدوبلاج سعاد جواد، التي اجتمعت حولها قلوب محبيها، وألهمها شغفهم بـ«ليدي أوسكار» و«فلونة» وغيرها من شخصيات منحتها صوتها، فكرة إجراء مسابقة عبر صفحتها الشخصية على «انستغرام»، لتضع من خلالها يدها على أبرز المواهب في مجال الدوبلاج، والرسم الكرتوني، وغناء أغنيات مقدمات المسلسلات الكرتونية.

«البيان» تواصلت مع سعاد جواد، التي تعاملت مع المسابقة بحرفية كبيرة، مستعينةً بلجنة تحكيم انتقت أعضاءها بدقة، لتجمع نخبة من أبرز الفنانات والمدبلجات القدامى اللواتي تركن بصمة محببة في نفوس الجمهور، وهن سناء التكمجي ومها المصري وسناء يونس وإيمان حسين.

براعة

عن فكرة المسابقة قالت سعاد جواد: من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، فوجئت بمجموعة كبيرة من أصحاب الطاقات والمواهب الفذة، وأدهشتني جهودهم في الحصول على الشريط الأصلي للمسلسلات الكرتونية، وتركيب أصواتنا عليها، ومن ثم طرحها عبر «يوتيوب» بشكل جديد، وشعرتُ بأنهم أدخلوني في عوالمهم، ما أشعرني برغبة في تقديم شيء لهم، ودفعني للقيام بهذه المبادرة عبر صفحتي على«انستغرام».

ولفتت سعاد إلى أن المشاركات التي تلقتها كانت رائعة، وقالت: فاقت إمكاناتهم قدرتي على التعبير وأصابتني بالذهول، كما أصابت عضوات لجنة التحكيم بالدهشة لبراعتها.

3 محاور

وتتطلب المسابقة المكونة من 3 محاور اختيار مقطع من مقاطع سعاد جواد، وإعادة دبلجتها بأصواتهم، أو تقديم أغنيات لمقدمات مسلسلاتها الكرتونية وإعادة غنائها بأصواتهم، أو رسم شخصيات أعمالها الكرتونية.

وذكرت سعاد أنها فوجئت بمشاركة شخصيات ذات مناصب كبيرة، منهم مهندسين وأطباء ومدراء إدارات إلى جانب الشباب، لافتة إلى أن حنينهم لزمن الطيبين هو ما دفعهم للمشاركة بالمسابقة.

استغرقت مدة المسابقة 3 أسابيع، وشارك في فئة مقاطع الدوبلاج 35 مشاركاً، وفي فئة الرسم 18 مشاركاً، وفي فئة أغنيات المقدمة 7 مشاركات، وتم إعلان النتائج والكشف عن الفائزين، أخيراً.

تقييم

وعن آلية تقييم المتسابقين، قالت سعاد: الفائز الأول في كل فئة تحدده عدد «اللايكات»، أما الثاني والثالث فتحدده لجنة التحكيم، وقد تواصلتُ مع الفنانات عضوات لجنة التحكيم، اللواتي لم يترددن للحظة في المشاركة، وكان تعاونهن معي رائعاً.

وعن رسالتها من هذه المسابقة قالت: باختصار هي رسالة رفض لإعادة الدبلجة، وها أنا قد قدمتُ البديل، فلدينا طاقات شابة يمكن استثمارها بسهولة لتقديم أعمال جديدة، بحيث تكون لنا أعمالنا التي تبرز خصوصيتنا كعرب.

وطالبت سعاد جواد الجهات المختلفة بالاهتمام بالمواهب، مؤكدة أنها فوجئت بفتاة رسمت مشهداً كاملاً بشكل متحرك، رغم إمكاناتها البسيطة، كما أشادت باهتمام بعض الكاتبات بهذا المجال وشغفهن بالإبداع، ومنهن الكاتبات نور النصر وشمة الكواري وعائشة الصديقي.

إتقان

أكدت الفنانة إيمان حسين أهمية المسابقة للجيل الجديد، وقالت: لم أتخيل وجود شباب وشابات يمتلكن القدرة على الدوبلاج بهذا الإتقان، ولفت نظري مدى تركيزهم وحفظهم للمشاهد وتقديمها بصورة متميزة.

وأشارت إيمان إلى اعتمادها في تقييمها للمتسابقين على الأداء والصوت ومخارج الحروف والنطق، لافتة إلى أن المسابقة فاجأتها بكشفها عن الكم الجماهيري الذي يتابع جيل المدبلجين القدامى ومدى إخلاصه لهم على مدار السنين، ومؤكدة أن الشباب المبدع بحاجة لمن يأخذ بيد ويضعه على الطريق الصحيح، كونه بداية لجيل جديد مبدع.

وعبرت مها المصري عن سعادتها بهذه المسابقة، وقالت: أسعدني أن تأثير أعمالنا لا يزال في قلوب الجمهور حتى اليوم، كما فاجأني مستوى المشاركين، فالدوبلاج ليس سهلاً، وصاحبه يجب أن يكون موهوباً حقيقياً.

وأشادت سناء يونس بفكرة المسابقة لافتة إلى رغبتها وزميلاتها في أن يمسكن بأيدي مدبلجي المستقبل، وقالت: أبدع المشاركون، وما رأيناه يبشر بمستقبل واعد ويؤكد بأنهم يسيرون على الطريق الصحيح.