يمثّل معرض الجناح الوطني لدولة الإمارات أثناء المعرض الدولي للفنون الـ57 في بينالي البندقية فرصة كبيرة، لتوجيه تركيزنا الجماعي إلى بعض المسارات ضمن الممارسات الفنية المختلفة التي تتطور بدولة الإمارات حالياً.

هذا ما أكد عليه حماد ناصر القيم الفني للمعرض المقرر افتتاحه في مايو 2017. وأوضح في حديثه لـ«البيان» أن المعرض يبين الممارسات الفنية بدولة الإمارات، من خلال مفاهيم العمل والأداء.

إبداع فني:

قال ناصر حماد: يستضيف المعرض «حواراً جماعياً» بين مشاريع فنية لمجموعة من الفنانين المعاصرين، بالاعتماد على أسلوب التخيلات والاستكشاف العشوائي في إبداع الفنون، وأوضح: يهدف المعرض لمواصلة الحوار مع المعارض السابقة لجناح الدولة. وأضاف: سيكون بمقدور الجناح الوطني هذه المرة دعم حوارات قائمة بين الممارسات الفنية المختلفة والتراكيب السكانية والثقافية المتنوعة والمزدهرة بالإمارات.

وبَين ناصر بأن الحوار سيكون قائماً بين مختلف أجيال الفنانين وهو أحد العناصر الجديدة التي سيتميّز بها معرض الجناح الوطني. وأوضح سيستكشف المعرض الممارسات الفنية عبر ثلاثة عقود ويستعرض صدى إرث أيقونات الفن الإماراتي وممارستها الفنية في الإلهام والتواصل مع فناني الدولة اليوم.

وعن اختيارهم لموضوع الممارسات الفنية، من خلال اللعب والأداء، قال ناصر: أتابع المشهد الفني بالدولة على مدار السنوات العشر الأخيرة، من خلال حضور الفعاليات الفنية البارزة مثل «بينالي الشارقة» و«آرت دبي» و«فن أبوظبي». وأضاف: حينما تمت دعوتي للعمل كقيّم فني، كنت حريصاً على أن يكون مستوحى من الممارسات الفنية الجماعية التي كنت أرصد توجهاتها وميولها على مدار السنوات الماضية. وفسر: كان موضوع «اللعب والأداء» هو أكثر ما أثار اهتمامي، فهذا الأسلوب سمة يتميّز بها جيل من أبرز الفنانين الإماراتيين بمن فيهم الراحل حسن شريف ومحمد كاظم وعبدالله السعدي. وفسر: نجح هذا الجيل بتضمين النهج المميز بالممارسات الفنية، ولا يزال صداه مستمراً في أعمال الفنانين الحاليين.

ثقافة مرئية

وعن الخطوات التي يقوم بها مع مؤسسة سلامة بنت حمدان آل نهيان، قال حماد: نحن بمرحلة البحث الشامل وقمنا بعدة زيارات لاستوديوهات الفنانين وعقد سلسلة حوارات مع الفنانين والنقّاد والقيمين الفنيين والمؤرخين والشخصيات الفنية البارزة من مؤسسات الدولة.

وأوضح: سيساعدنا ذلك في بلورة أفكارنا وتحديد توجّه معرض الجناح الوطني، وبناء فريق قوي من المساهمين الذين سيقدمون الدعم خلال فترة المعرض.

كما أعرب ناصر عن إعجابه بالحضور القوي الذي يحظى به الجناح الوطني في محفل عالمي بحجم بينالي البندقية. وقال: يُعزى ذلك إلى رؤيته المنفتحة التي تنتهج العديد من المسارات، إذ أقام الجناح على مدار مشاركاته، معرضاً تاريخياً، ومعرضاً طموحاً لفنان فريد، وآخر قدم أعمالاً لثلاثة فنانين معاصرين، وأخيراً استعرض مجموعة مختارة ومتنوعة من الأعمال الفنية لفترات زمنية مختلفة تسلط الضوء على ظهور الممارسات الفنية بالإمارات.

وقال: يلعب جميع المشاركين في معرض الجناح الوطني دوراً بارزاً بتعزيز الثقافة المرئية بالإمارات بإضافات قيّمة وأعمال تراكمية جماعية لها أثر بالغ في دعم جيل الفنانين من الشباب بمشهد فني مزدهر.

وأشار إلى أن دولة الإمارات باتت مركزاً إقليمياً بارزاً في عالم الفنون، تستقطب المبدعين والفنانين من دول الخليج وآسيا وغيرها من دول العالم، والذين يتخذون من الإمارات مقراً لممارسة أعمالهم الإبداعية. وأوضح: يسهم هذا بتنويع المشهد الفني الإماراتي. معبرا عن ثقته بأن الإمارات منبر رائد للفنانين والمبدعين لتطوير أفكار مختلفة تحظى باهتمام عالمي ولا تشكل صدىً لتيارات فنية في مكان آخر.

بداية مهنية

حماد ناصر القيم الفني لمعرض جناح دولة الإمارات في بينالي البندقية، ورئيس الأبحاث والبرامج في مؤسسة «آسيا آرت أركايف» في هونغ كونغ، قال: بدأ اهتمامي المهني بالفن عندما شرعت بكتابة المؤلفات النقدية حول الممارسات الفنية ومدى انعكاساتها على المعارض بوصفها مساحة للأسئلة المطروحة في المشهد الفني، والتي يتم رصدها بأعمال فنية.