مشهد جمالي عنوانه «البسطة» يطل من سوق الشناصية بقلب الشارقة، حيث تحيي الفعالية أسبوعياً مفاهيم تراثية قديمة تثري التواصل بين العائلة، من خلال توفير فعاليات للأطفال إلى جانب المنتجات المتميزة والمأكولات المتنوعة، ليتميز «سوق البسطة» بالمحافظة على التراث والأعمال اليدوية، إضافة إلى دعم وتطوير رواد الأعمال والمؤسسات الناشئة الصغيرة، عبر تقديم المنتجات للجمهور العام، والإسهام في تسهيل الاتصال بين المنتجين والمجتمع.

أطباق شعبية

وفي جولة لـ«البيان» في سوق الشناصية، توقفت عند بعض المعروضات المتنوعة، حيث أشارت أم سيف، صاحبة مشروع «مجبه وسرود»، التي تعرض لأول مرة خارج منزلها، إلى أنها تطبخ أنواعاً عدة ومتميزة من الأطباق الشعبية، كما أن زبائنها يثقون بمذاق أكلها اللذيذ الذي يحمل عبق الماضي، ويتواصلون معها عن طريق الواتس آب للطلبات، وأضافت: «أقدّم الأطباق الشعبية التي تتماشي مع المنطقة التراثية مثل الهريس والمضروبة والبرياني ومموش الربيان والمجبوس، حيث تلاقي هذه الأطباق الإقبال الكبير من الجمهور الذي يتزايد كلما حلّ المساء».

عطور وبخور

وقد تميزت المعروضات ضمن عدد من البسطات والأكشاك، إضافة إلى محال سوق الشناصية التي تعرض منتجات وسلعاً تراثية وأزياء تقليدية، إلى جانب العطور والبخور والحرف اليدوية وغيرها، وتمزج العروض بين البسطة القديمة وأسلوب العرض الحديث للمنتجات المحلية، ليتواكب مع أسلوب الحياة العصري.

كما يعرض أحد الأكشاك أواني خزفية وعلباً خشبية ومفارش مشغولة باليد، يستغرق العمل بها أسابيع عدة، لتكون تحفة فنية متميزة يحرص على اقتنائها عشاق التراث والفنون، وتتكون إحدى العلب من عظام الجمل، وهي قوية وملساء، وذات نقوش جميلة، ورسوم تحمل قصص الشعوب ومعارك وخيولاً وطبيعة، حيث يتم إحضارها من بلاد السند والهند لتعرض للمتذوقين للأنتيك والمحبين للأعمال اليدوية.

الهوية الوطنية

كما توجد الأعمال الفنية واللوحات التي تحمل إحداها صوراً لفتاة عربية تتميز بتقاطيع شرقية جميلة، وهي تركب الخيل بوسط الصحراء، حيث يعبر الفنان الأجنبي والمقيم بالدولة منذ مدة عن مدى حبه للتراث الإماراتي والعادات والتقاليد وعن الهوية الوطنية للدولة، إضافة إلى لوحات تحمل معالم الإمارات، ورموز تدل على تراثنا الأصيل، تعرف عليها الفنان من خلال معايشته مجتمعنا المترابط.

ويوجد في «البسطة» الرسم الحي على الأحذية الذي يقوم به فنان يحضر في كل أسبوع للفعالية، ليرسم ويبدع على الأحذية للصغار والكبار، لينتج أعمالاً فنية تمشي على الأرض، لتحاكي بساطة المكان وجماله الذي يعتبر أقدم وأكثر الأسواق حيوية بالمنطقة، ومعلماً تراثياً وتجارياً يجذب سكان الدولة والسياح.

يتم تنظيم «البسطة» يوم السبت من كل أسبوع، ويمتد حتى السابع من يناير المقبل، من التاسعة صباحاً حتى الثالثة ظهراً، ويقدم العروض الثقافية والموسيقية والعديد من الأنشطة الأُخرى، ويعد سوق الشناصية رابطاً تاريخياً بين الماضي والحاضر، يمد جسور التواصل الحضاري والتراثي بين الأجيال، ويعرفهم بتراث إمارة الشارقة العريق وتاريخها التجاري والاجتماعي والثقافي البارز منذ عقود طويلة.

سوق الشناصية

يحظى الأطفال في سوق الشناصية بمساحة واسعة في الفعاليات المصاحبة للسوق، حيث يستمتعون بمجموعة متنوعة من الأنشطة والفعاليات التي يحتضنها جناح أنشطة الأطفال داخل السوق، والتي تتضمن ألعاباً رياضية، والرسم على الوجه، وصناعة الأقنعة، وتصميم الأكسسوارات، والألعاب الشعبية والعرائس، ويعد سوق الشناصية من ضمن مشروع «قلب الشارقة» بمنطقة الشارقة القديمة، وعلى بُعد خمس دقائق فقط من كورنيش المدينة وعشر دقائق من مطار الشارقة الدولي، حيث يُعدّ المشروع واحداً من أضخم المشروعات السياحية التراثية التي تنفذها هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير «شروق».