يتماهى معرض الصور بتراتبية محتوياته المتسلسلة زمنياً مع فن بابلو بيكاسو، لناحية انغماسه في السيرة الذاتية، ويقتفي من جوانب حياته أثر الكثير، فيعرضها في 90 لوحة، لخصت مسيرة حياة خطت أولى ريشاتها رسومات متحركة خام، وخربشات عابثة على مفارش المائدة الممزقة، وصولاً إلى منحوتات برونزية ولوحات زيتية عملاقة، وهو ما يسرده ويجمعه معرض لوحات بيكاسو، الذي أقيم، أخيراً، في العاصمة البريطانية لندن، وذلك بعد أن كانت قد اجتمعت 200 لوحة عام 1996 بإشراف وليام روبين، في معرض ضخم في متحف الفن الحديث، أرفق بفهرس غني بالأبحاث.

ذاتية

تركز أولى مساحات المعرض الحالي، على تلك اللوحات الذاتية، التي تمثل مطلع القرن، حيث يقدم بيكاسو ضمن فترة قصيرة زمنياً رسماً تعبيرياً له كونه شاباً غارقاً في سكينة التفكير، ليطل في آخر الأمر متأنقاً بشعر مستعار، قبل أن يتحول إلى شخصية متجهمة مسفوعة مستوحاة من الفن البدائي.

وتركز معروضات اللوحات تالياً، على تجسيد أيام بيكاسو، الشاب النشط في باريس وبرشلونة. ويتلمس الزائر بمواصلة رحلة البحث الزمنية في حياة بيكاسو هيمنة النساء في القسم اللاحق على حياة الفنان وأعماله وتشبعها بهن، وتحتل زوجة بيكاسو الأولى، راقصة الباليه الروسية أولغا خوخلوفا، الجزء التالي من المعرض.

وتحتكر حبيبات بيكاسو الأربع المتتاليات، المجموعة الأخيرة، وتقفن في خط طويل، بدءاً بالشقراء الممتلئة ماري تيريز والتر، ومروراً بدورا مار وفرنسواز جيلو، فوصولاً إلى جاكلين بيكاسو، زوجته الثانية والأخيرة صاحبة الحضور الأقوى في المعرض، لا سيما في لوحة «المرأة الواقفة بالنافذة» المحدقة بالناظر إليها بعينين ثاقبتين.

موضوعات من الذاكرة

وكتب روبين في مقالته الافتتاحية في الفهرس: تحديد الملامح المكونة للوحة في أعمل بيكاسو ليس بالأمر الهيّن. وأضاف: موضوعات لوحات بابلو بيكاسو مستقاة غالباً من الذاكرة. وعلقت إليزابيث كولينغ القيمة على المعرض، بأن هناك الكثير من اللوحات الكاريكاتيرية المعروضة، وأن المشروع صمم بداية لسبر غور العلاقة بين رسومات بيكاسو الكاريكاتيرية ولوحاته المباشرة. وأقرت كولينغ بأن إدارة المعرض أدركت أن مفهوم الكاريكاتور «يصعب كثيراً إيصاله»، وتحديد ملامحه، ما أسفر عن تحول المعرض باتجاه الصب في إطار النظرة الشاملة على مختلف أشكال فن الرسم.

آراء ناقدة

وشكل المعرض بوصفه الأول الأساسي للوحات بيكاسو، منذ سابق به نظم في العام 1996، محور الكثير من الآراء والملاحظات، حيث كتب جوناثان جونز من صحيفة «غارديان»: لن تتعلم من هذا المعرض ما فعله بيكاسو باللوحة كونها متعة للنظر. لا يفي هذا المعرض المتواضع العبقري الراديكالي حقه. وتصدت لرأيه، جاكي وولشلاغر من صحيفة «فاينانشال تايمز»، فكتبت: ربما لا يكون المعرض شافياً ولا مانحاً لرؤى جديدة، لكنه تلخيص جيد لكيفية إحياء سيد الأشكال فن الرسم بعد التصوير.

فرادة

وصفت ماريلين ماك كالي، المعرض، في مقال مدرج في فهرس متحف الفن الحديث، وانطلاقا من كونها متخصصة في دراسة بيكاسو، بـ«كونه حدثاً شهد إقبالاً كبيراً، هو الأول من نوعه». وتابعت: إذا كانت الأمور بغاية الشمولية فإنها تفقد متعتها. أما في ما يتعلق ببيكاسو فهو فنان يبلغ مستوى راقيا من الجودة، بحيث إن القليل من أعماله قد يخبر بالكثير.