موعد جديد مع الفن الراقي، كان يوم أمس الأول على مسرح دبي اوبرا، حيث خيمت أجواء ألف ليلة وليلة على القاعة، لتنثر ألقاً وفرحاً، وكأنك عدت بالزمن إلى الوراء، فقد أشاع النجم سامي يوسف أجواء طربية من الدرجة الأولى فالجمهور كان في انتظار رؤيته وسماع أناشيده المختلفة، والحماس يملؤهم، فقد وعد بإحياء حفلة لا مثيل لها. التصفيق والتهليل لم يتوقفا لحظة منذ صعوده على المسرح، وهو بدوره شكر الجمهور على هذا الاستقبال الكبير، موجهاً امتنانه لمدينة الفن والجمال دبي.

موجة من التصفيق

تعد هذه المرة الأولى التي يقدم فيها سامي يوسف حفلاً غنائياً في دبي، وتحديداً على مسرح الصرح الثقافي والفني «دبي أوبرا»، لذلك كان هناك استعدادات مختلفة، فكان «السلام» هو شعار الحفل، ليتزين المسرح بهذه الكلمة الرنانة. تألق يوسف في تقديم أغنية خاصة جداً بعنوان «تسابيح» وهي مستوحاة من الإبداعات الشعرية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وشاركه الغناء فيها مجموعة منتقاة من المواهب المقيمة في الدولة، وقد لاقت الأغنية موجة من التصفيق، حيث حازت إعجاب الحضور، الذي طالبه بإعادة تقديمها من جديد.

الرومانسية والدفء

واصل يوسف حضوره اللافت في حفلته الغنائية بتقديم بعض من أنشودة «المعلم» التي تتحدث عن قيم الرسول الكريم وخصاله، وتعد من الأعمال التي ساهمت بشهرته وانتشاره وخصوصاً على المستويين العربي والعالمي، ثم صدح صوت يوسف بمعاني الحب والوفاء والتضحية والعرفان من خلال أنشودة «الأم» التي تجلت فيها الرومانسية والدفء والحنان. وأناشيد أخرى في العشق الإلهي والمدح النبوي، مشيراً إلى أن الغاية من إصدار أعماله المختلفة، تتجسد في كيفية بناء مستقبل أفضل، حيث علينا أن نعيد اكتشاف عناصر الجَمال والرحمة في تراثنا المقدّس، وحضارتنا العظيمة.

بحور من النغم

أخذتنا كذلك فرقته الموسيقية إلى بحور من النغم الأصيل، على أصوات مختلف الآلات التي تنوعت بين الدف والقانون والطبل والمزمار والكمنجة وغيرها من آلات التخت الشرقي، فاستخدامهم الآلات التقليدية إلى جانب الحديثة ينتج أنغاماً ساحرة، استمر يوسف في تقديم وصلات متنوعة متنقلاً بالمزج ما بين اللغة العربية والإنجليزية والفرنسية.

التراث الموسيقي

خلال رحلة يوسف الفنية قدم نوعاً جديداً من الإنشاد الديني، الذي مزج فيه بين المميز بالروحانيات والمحبة التي نعاني فقدانها في زمننا الحالي، وحاول نشر السلام وفكرة التعايش من خلال أعماله، والرجوع إلى التراث الموسيقي العربي، ويرى يوسف أن هناك أوجه تشابه كثيرة بين الموسيقى التي يقدمها ودبي حيث إن الأخيرة تهدف لجمع الناس من مختلف مشارب الحياة في احتفاءٍ بالقيم النبيلة المشتركة، من دون تمييز أو عنصرية، فهي تبعث رسائل تحمل معاني الصداقة والإنسانية والحب لكل العالم.

موسيقى راقية

«لو كان لكل البشر آذان يسمعون بها، لشعروا بالموسيقى في كل شيء حولهم: في حفيف النسيم، وفي خرير المياه بل في بكاء المولود» فالموسيقى الراقية، كان لها وقع خاص في نفوس الجمهور، وخاصة أن فرقة سامي يوسف قدمت أكثر من لوحة فنية موسيقية تطرب لها الآذان، إضافة إلى مجموعة من الأغنيات التي قدمها بأداء عالٍ، وإحساس منقطع النظير.

لوحات موسيقية

لم يكن الفنان سامي يوسف هو النجم الوحيد في الحفل، فالفرقة الموسيقية التي رافقته أشعلت حماس الجمهور وأطربته بأنغامها، وأظهرت مستوى العزف الرائع والتقنية والمهارة التي يمتلكونها، فكان للعود كلمته وللريشة وقعها الرنان، وللطبلة إيقاعها الساحر على النفوس أما المزمار فأضفى توهجاً وألقاً.