في معرضه «الروحانية في الحركة»، الذي افتتح أخيراً في «برو آرت غاليري» بدبي، تحفل لوحات الفنان الإيراني حسين إيراندوست، بتناغمات بصرية وقوة لونية عميقة، فالفنان يجمع ما بين الثقافة التي ينتمي إليها، والثقافة الصينية التي ينتمي جده إليها، ويظهر ذلك في لغته اللونية ورؤيته لموضوعه وتكويناته، هو ما يبرز واضحاً في المعرض الذي يستمر حتى 30 ديسمبر المقبل.
الحركات الدورانية
للدراويش الصوفيين قيمة خاصة في أعمال إيراندوست، فقد أدرك الفنان بحرفية كيفية التلاعب بالخطوط والألوان، ليتراءى لمن ينظر إلى أعماله، أن الدرويش يحرك جسده على إيقاع نغمات الكلمات المخطوطة، ونلاحظ أن التجسيد التكويني لا يظهر فقط في ملامح وجوه الدراويش وحركاتهم الدورانية، بل يظهر أيضاً في تحديد الرموز والأشكال بواسطة إضاءة الأشكال المرسومة على خلفية لونية خافتة، في حين أن المضامين التقنية والتكوينية، تعبر عن الصوفية ونزعتها الإنسانية.
تدفق الألوان
يضم المعرض في نسخته الرابعة، 20 لوحة مرسومة بألوان الأكريليك على القماش، ويعتمد الفنان أحياناً على تدرجات الأبيض والأسود، وفي لوحات أخرى، يركز لإظهار المعنى الروحاني في إيقاعات الخط، ونجده في لوحات أخرى يعتمد على الألوان المائية على الورق، وتظهر في اللوحات بشكل طاغٍ، رمزية رقصات ودوران الدراويش وتحولاتها الحركية، فالانفعال والوعي يتحاوران بتناغم واضح ومدروس في لوحات إيراندوست، كما بدت العناصر المرسومة أكثر اتجاهاً نحو الصياغة التعبيرية والحركية، فالخطوط المنحنية المنسابة بحيوية وانسجام، تتجاور بشكل لافت، مع التدفق المميز للألوان، ومع المساحة اللونية بعفويتها الواضحة، والتي يدخل عليها تقنية رش اللون أحياناً، ما أضفى على السطح التصويري معناه التفاعلي البصري، كل هذا يشير إلى اهتمام الفنان المتزايد بالضوء والألوان الفاتحة، ما يعطي بهاء للوحة، كما يهتم إيراندوست بشكل واضح بالحركات التعبيرية الحيوية، للوصول إلى المدلول الإيقاعي البصري في موسيقى اللوحة.
ثقافات
قالت تاتيانا فور، مديرة صالة «برو آرت غاليري»، يسرنا عرض أعمال الفنان إيراندوست، فاستخدامه المميز للألوان والتعبيرات الحيوية والحركة الانسيابية في دوران الدراويش، تمنحنا لمحة عن تلك الثقافات القديمة التي تخلص إلى نتائج فلسفية متشابهة، تقوم على الزهد والبساطة والبعد عن المادية.

