قلة هم الأدباء العرب المعاصرون اليوم الذين تبنوا بعيداً عن إنتاجهم الإبداعي مبادرة ما معنية بالإنسانية والأدب وعملوا عليها سنوات طويلة بجهد وصمت خلف كواليس الشهرة والنجومية، ليجدوا مكافأتهم في زرع حب المعرفة والقراءة والأدب الإنساني في الأجيال القادمة، وأبلغ مثال على ذلك «مهرجان فلسطين الدولي للأدب» المعروف باسم «بالفِسْت» الذي أسسته الأديبة والروائية المصرية أهداف سويف عام 2008.
وكما حققت أهداف نجاحاً واسعاً بالعالمين العربي والغربي بعد وصول روايتها الثانية «خارطة الحب» التي كتبتها بالانجليزية عام 1999 إلى القائمة القصيرة المرشحة لجائزة مان بوكر للرواية التي تعتبر من أهم الجوائز الأدبية في العالم، استطاعت الارتقاء بالمهرجان إلى مكانة أدبية مرموقة شرقاً وغرباً، خاصة بعد مشاركة عدد من أبرز وأشهر كتاب وأدباء العالم مثل الروائي جون ماكوسويل كويتزي من جنوب أفريقيا الذي فاز بجائزة نوبل للآداب عام 2003، والناقد الروائي البريطاني جيوف داير الذي فاز بأكثر من 12 جائزة في الأدب الخيالي والواقعي وغيرهما الكثير، ليصل إجمالي عدد الكتّاب المشاركين فيه من عرب وأجانب 172 كاتباً وكاتبة.
خصوصية الاحتفالية
وشكل لقاء «البيان» مع أهداف سويف على هامش فعاليات الدورة الأولى من «مؤتمر دبي للترجمة» الذي أقيم قبل شهرين بالتعاون بين «مؤسسة الإمارات للآداب» و«مجلس دبي التنفيذي»، فرصة لمتابعة مستجدات «مهرجان فلسطين الدولي للأدب».
تقول أهداف بحماس: «ستكون الدورة المقبلة من المهرجان الذي سيقام خلال الفترة 13 – 18 مايو من العام المقبل، العاشرة. وعليه تحظى باهتمام أكبر لتكون بمثابة احتفالية. ودعونا بهذه المناسبة كتاباً وأدباء شاركوا في دورات سابقة، لكتابة نص أدبي أو مقال حول تجربتهم، ليتم نشرها ضمن كتاب يصدر مباشرة بعد الاحتفالية. ومنهم من كتب تأثير التجربة عليه وكيف غيرته، ومنهم من كتب الشعر أو ما يتعلق بالشأن الفلسطيني، ليضم الكتاب 60 مقالاً ونصاً».
رسالة المهرجان
وسبق أن تحدثت أهداف في لقاء مع «البيان» بعد تأسيس المهرجان بعامين حول تطلعاته ورسالته قائلة: «يساهم المهرجان بنشاطات أدبية يجمع فيها بين كتّاب الغرب الكبار وبين المبدعين الفلسطينيين سواء في الشعر أو الموسيقى أو الأدب، وبالتالي نحمل إليهم رسالتنا التي تقول: نحن أتينا إليكم بصفتكم جزءاً من ثقافة العالم. ومن جهة أخرى فإن دعوة الأدباء الكبار للمشاركة في فعاليات ثقافية لمدة ستة أيام، ومعايشتهم لمجريات الواقع اليومي والمعاناة، لا بد وأنها ستترك أثراً في نفوسهم، وهذا الأثر سيتجلى في أعمالهم عاجلاً أم آجلاً».
مشاركة
تصطحب الاحتفالية في دورتها العاشرة مجموعتين من الكتّاب، الأولى تتنقل بين مدن الضفة الغربية وداخل الخط الأخضر، ومجموعة في غزة تدخل إليها عبر الحدود المصرية. وعلى مدى أيام المهرجان ستعقد ندوات وأمسيات مفتوحة للأدب والشعر والموسيقى في المدن الفلسطينية في كل من: غزة، والقدس، وحيفا، ونابلس، ورام الله.
