حمل نخبة من الحرفيين المصريين معروضاتهم الفنية العريقة إلى مهرجان الشيخ زايد التراثي المقام حالياً في منطقة الوثبة في العاصمة أبوظبي، والمتواصل حتى الأول من شهر يناير المقبل، ليتعرف إليها جمهور المهرجان، وليقدموا لوحة مصغرة وفريدة من نوعها عن تراث «أم الدنيا» وحضارتها، وليثبتوا براعة أصحاب المهن القديمة فيها ومهارتهم.

المهندسة أماني غنيم، رئيسة الإدارة المركزية للتنمية الاجتماعية في وزارة التضامن الاجتماعي والمشرفة على الحي المصري في المهرجان، تحدثت لـ«البيان» عن معروضات الجناح التي غلبت عليها الحرف اليدوية القديمة التي تم تطويرها وتحديثها، لتتناسب مع العصر وتتماشى مع متطلبات الجيل الجديد.

وقالت إن الجناح المصري هذا العام هو حصيلة شراكة بين ثلاث جهات، هي مشروع الأسر المنتجة التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي، ومركز تحديث الصناعة التابع لوزارة الصناعة، ومركز التراث الثقافي التابع لوزارة الثقافة، مشيرةً إلى تعاون الجهات المذكورة لاستقدام أبرز الحرف والصناعات التقليدية المحلية وعرضها أمام جمهور «زايد التراثي».

تطوير

وأشارت المهندسة غنيم إلى أن القائمين على الحي المصري حاولوا الاستفادة من تجربة العام الماضي وتطوير مشاركتهم في المهرجان من خلال عرض الحرف التي تجتذب الجمهور المحلي، مشيرة إلى أن المنتجات التراثية المعروضة تمثل البيئة المصرية وتعبّر عن حضارتها، وتحاول تسخير التراث المحلي والإسلامي لابتكار أشكال ومصنوعات جديدة.

وتشتهر الصناعات اليدوية المصرية بتنوعها وغناها وتفرّدها من حيث إتقان الصنعة ومراعاة التفاصيل واستخدام المنتجات الطبيعية من القطن والأصواف والخشب والحرير، وتشمل قائمة المهن والصناعات التراثية ضمن الحي المصري، وصناعة السجاد والنجارة والأواني النحاسية، وحرفة الصدف التي تشمل الكراسي والطاولات وإطارات الصور. ويضم الحي التراثي أيضاً معروضات وتحفاً ملونة من الزجاج والخشب والرمل الملون وقطع الجبلان من محافظة البحيرة، ومنتجات خشب السرسوع والسجاد السيناوي، ومنتجات الرسم على القماش والستائر.

الأسر المنتجة

وتحدثت مشرفة الحي المصري عن مشروع الأسر المنتجة الذي أُسس عام 1964، والذي يهدف إلى الاستفادة من طاقات أفراد الأسرة وقدراتهم، لإقامة مشروعات صغيرة في مجالات الصناعات اليدوية والبيئية والمنزلية. وأشارت إلى الامتيازات التي يقدمها هذا المشروع لجميع الحرفيين ومطوري التراث المصري، مثل تمويل المشاريع، وإقامة مراكز التدريب على الصناعات اليدوية، والتسويق والترويج للسلع، والمشاركة في معارض داخلية وخارجية كان آخرها في شهر نوفمبر الماضي، وقد وصل عدد المستفيدين من المشروع حتى الآن إلى ما يقارب من 2,9 مليون شخص.

وأشارت المهندسة غنيم إلى أن مركز تحديث الصناعة الذي تم إنشاؤه سنة 2002 يهدف إلى المحافظة على التراث، فيما يهدف المركز التابع لوزارة الثقافة إلى تطوير التراث والاستفادة من نتاج الحضارات الإسلامية لابتكار أعمال جديدة.

وأثنت مشرفة الحي المصري، في ختام حديثها، على جهود اللجنة المنظمة لمهرجان الشيخ زايد التراثي التي وفرت جميع الإمكانات ووضعتها في تصرف المشاركين، وقالت إن المهرجان يحمل على عاتقه مهمة سامية، وهي تعريف الأجيال الجديدة بحرفة أجدادهم وصناعاتهم القديمة، وهو أمر مهم في ظل تراجع اهتمام جيل اليوم بماضي الأجداد.

إقبال

شهدت أنشطة «فعالية المغرب» بأبوظبي خلال نهاية الأسبوع الحالي إقبالاً جماهيرياً لافتاً من المواطنين والمقيمين الذين توافدوا للتعرف على التراث المرتبط بثقافة المملكة المغربية، وحققت الفعالية التي تقام في مركز أبوظبي للمعارض زيادة في عدد الزوار بنسبة 70 % عن العام الماضي ما يشير إلى أهمية البعد الثقافي والتراثي في تعزيز وتوطيد أواصر العلاقات والتعاون بين شعبي دولة الإمارات والمملكة المغربية الشقيقين. أبوظبي - وام