أثمن ما في الوجود هو الوطن، الذي لا يتردد الإنسان في أن يضحي بحياته دفاعاً عن ترابه المقدس، لأنه يستمد منه انتمائه وكيانه الإنساني. تلك المعاني تجسدت بجلاء وجاذبية في أمسية بيت الشعر بالشارقة، أول من أمس، في مناسبة يوم الشهيد واليوم الوطني 45 لدولة الإمارات العربية المتحدة. إذ شاركت بها، بحضور محمد البريكي مدير بيت الشعر، كوكبة من الشعراء الذين عبروا عن حبهم وولائهم للوطن وللشهيد. واستهلت الشاعرة شيخة المطيري الأمسية بقراءة نص بيان قيام الاتحاد في الثاني من ديسمبر من عام 1971، والذي أعاد للأذهان قيمة ومكانة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان وإخوانه، الذين بنوا عز وفخر هذه الدولة.
عهد الولاء
افتتحت الأمسية بقصيدة للشاعر عبدالله الهدية بعنوان «عهد الولاء» تغنى فيها بقادة الإمارات وشعبها الباسل، ولاقت قصيدته التشجيع والتصفيق على كلماته المعبرة عن حب الوطن، وأشار الهدية لـ«البيان» إلى مدى تأثير الشعر على أفراد المجتمع، حيث قال: القلم دائماً داعم للبندقية، فالكلمة الصادقة والتي تمثل المحارب والشهيد وأم الشهيد تلقى صداها، خصوصاً إذا استطاع الشاعر أن يروض الكلمات في خدمة القضية، كما أن القصيدة ستبقى المؤثرة على الجيوش والأفراد، فعندما تخرج بكل مصداقية وتفاعل وحماس، عندها سيحمل الجندي البندقية بيده ويحمل القصيدة بقلبه.
ووضحت الشاعرة شيخة المطيري، في الأمسية، أن الشاعر ليس بشاعر مناسبة وهو لا ينتظر اليوم الوطني ليكتب قصيدة معينة أو يستحضر ذكرى الشهداء، بل نجد الشاعر يومياً وهو مهموم بهذا الوطن، يعبر عنه من خلال إعداده لقصائد تحمل معنى النخيل والقهوة وذكرى زايد الذي سيبقى خالداً في قلوبنا، ولكن تفيض المشاعر بطريقة مختلفة في مناسبة العيد الوطني ويوم الشهيد ليصبح الطرح مختلفاً، حيث إن الجميل في القصائد الإماراتية أنها لا تحمل شعارات أو عبارات مكررة، بل تحمل حب الوطن وحباً مصاغاً بطريقة شعرية.
وفي حب الإمارات، قرأ الشاعر طلال الجنيبي من قصيدة «شوق الشوق» ليمزج اشتياقه للوطن بنبض سماءات الفخر وعن أهمية إعداد القصائد التحفيزية للشباب. وقال في حديثه لـ«البيان»: الشاعر من عناصر المجتمع الذي يلعب دوراً حيوياً في مسألة إذكاء جذوة المشاعر الإيجابية التي تعتري الإنسان اتجاه وطنه، والشاعر بالذات بما أنه أختار أن يختط طريق اللغة والبلاغة حتى يقدم منتجه الإبداعي، فإنه يلزم بأن يكون قادراً على تحريك مشاعر عموم المتلقين من خلال قصائده ونتاجاته الابداعية، حتى تترسخ القيم والمبادئ والمعاني التي أقام قادتها على أساس هذا الوطن.
كما شارك الشاعر نزار النداوي، بقصيدة أهداها لأرواح الشهداء لينحني في معانيها النبض على جراحهم الطاهرة. ثم أطلت بعد ذلك الشاعرة ساجدة الموسوي لتقرأ من قصيدتها «سطعتَ بشمسك» التي أهدتها إلى أم الشهيد الإماراتية لتباهي الدنيا بمجدها، كما أكدت لـ«البيان» أهمية تخصيص يوم للشهداء. فهو تكريم للشهداء الذين ضحوا بأرواحهم ليكونوا أكرم من الآخرين بهذا العطاء من أجل الوطن الذي يستحق العطاء، والشعر، كما قالت، أقرب إلى ما يكون إلى تكريم الشهيد لأنه يسمو بالمعاني التي ضحى من أجلها الشهداء، لذلك تعطرت الأمسية بمعاني الشهادة وقدسيتها، ونحن دائما ندعو بالأمن والسلام والرايات المرفرفة بالعز لهذا البلد المعطاء.
كما قرأ الشاعر الزميل يوسف أبولوز رئيس قسم الثقافة في«الخليج»، من قصيدته «قوس لاحتفال النوارس». وبعد ذلك، قرأ الشاعر رعد أمان قصيدة بعنوان «هذا أنا» وهي مستوحاة من كلمة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، التي ألقاها في منتدى الاتصال الحكومي في الشارقة هذا العام، واختتمت الأمسية بتكريم الشعراء المشاركين.
