أطفال أعمارهم لا تتجاوز 12 عاماً يقفون على المسرح بكل ثبات، يجسدون مختلف الأدوار، وكأنهم نجوم حقيقيون، ترى في أعينهم نظرة تمتزج بين التحدي وحب المسرح.

ولكن المفاجئ والجميل في الأمر، هو تقديمهم هذه الأعمال المسرحية، باللغة العربية الفصحى، ففي مركز أدوار يتعلم الطفل فنون التمثيل مختصراً حياة المسرح بمختلف أوجهه الثقافية والترفيهية، ليقدم لنا جيلاً يحمل آفاقاً إبداعية، ولديه ثقة كبيرة في نفسه، فمن خلال ورشات مكثفة، يصبح لدى الطفل الكفاءة للصعود على المسرح وتقديم أدواره بكل حيوية وهو يشدو باللغة العربية الفصحى.

أصالة اللغة

تقول زينة الجبيلي صاحبة ومديرة مركز أدوار: حفاظاً على مكتسباتنا العربية التي تتجلّى في القصص والكتب العريقة التي وصلت إلينا من أسلافنا والتي تحمل جمال اللغة بكل أبعادها الاجتماعية والثقافية والتاريخية، أنشئ مركز أدوار كي يعيد لأطفالنا بالذات اللغة الأم التي تعكس أصالتهم.

لم أرد أن يكتشف أولادنا لغتنا العربية بأسلوب ممل أو غير مشوّق، لذا حققت ما كنت أتمنى أن أقوم به لأولادي البالغين سبع وإحدى عشرة سنة إذ يتذوّقون اللغة العربية عبر المسرح والتمثيل والضحكة، وهذا ما يجعلها أقرب من حياتهم اليومية.

وتضيف: ‬في المسرح نتعلّم الكثير وهذا ما تطبّقه أهم أكاديميات العالم، منها المتعلّق باللغة وبعضها ما يعمل على تطوير الشخصيات الإنسانية.

فالمركز يقوم أولاً بتحسين مستوى اللغة العربية لدى أولادنا كما يقرّبهم من ثقافتهم العربية الغنية بالقيم والحِكم والتعابير الجميلة التي ترافقنا طيلة أيامنا، دون أن ننسى تعزيز الثقة بالنفس والتعلّم كيفية التعبير عن أنفسهم بشكل أفضل. وبذلك يكون المركز مكاناً ثقافياً وأكاديمياً يعمل على بناء شخصية أطفالنا ويزرع فيهم حبّ اللغة العربية التي تصبح موضع فخر لهم.

مهارات التمثيل

أما عن طبيعة الحصص التي يقدمها المركز للأطفال تقول: ‬الحصّة عادة ما تكون لفترة ساعة من الزمن لأن عملية التركيز عند الطفل تفقد قوّتها، أما مضمون الحصص فهي تنقسم إلى التمارين الحركية التي تهدف إلى تحضير الأطفال لمهارات التمثيل، وهنا نستخدم العديد من الحركات التقنية العلمية، بما فيها رياضة اليوغا والاسترخاء والحركات الإبداعية.

أما التمارين الصوتية يتعلّم الأطفال خلالها تحسين اللفظ وإتقان النطق السليم فيكون كلامهم مفهوماً من جهة ومعبّراً عن مشاعرهم من جهة ثانية، بينما تمارين الارتجال يتعلّم الأطفال كيف يخبرون وأين وماذا يقولون مع ارتجالٍ يعمل على تطوير شخصياتهم وتعزيز مهاراتهم.

إبداع الأطفال

الدمج بين اللغة العربية والتمثيل ليس بالأمر الهين، لذلك يسعى المركز إلى جذب الأطفال للغة العربية، مشيرة إلى أن لديهم في جعبتهم الكثير من الخطط للنهوض بلغة الضاد.

تقول الجبيلي: نعمل خلال الحصص على التعبير أكثر فأكثر باللغة العربية ونطلب من الأطفال استعمال بعض التعابير في بيوتهم ومع ذويهم ومن ثم نعمل معهم على كتابة بعض الأدوار بالعربية كي نريهم أنه من الممكن التعبير بطلاقة بها، هذا بالإضافة طبعاً لإلزامية الكلام باللغة العربية أثناء الحصص وأثناء تواجد الأطفال في المركز، وضمن خططنا هناك جوائز تحفيزية للأطفال المبدعين بالتعبير بلغتهم الأم.

سيناريو

يسعى المركز إلى تعلق الطفل بالمسرح واللغة العربية، ليس من باب حفظ سيناريو طويل لمسرحية عالمية أو صعبة. وإنما من ناحية تحبيبهم في اللغة وطرد الخجل من داخلهم، وبهذه الطريقة نعمل على تسهيل اللغة العربية لدى الطفل ومساعدته على التعبير أمام الجمهور بجمل بسيطة غير معقّدة.