بعد عام على وفاته في يوليو 2015، تمكنت نانسي ميلار للمرة الأولى من إلقاء نظرة على الرجل الذي حصل على وجه ابنها راكب الدراجات ديفيد روبيو، الذي رحل العام الماضي عن عمر ناهز 26 عاما.

وقد التقت ميلار بالإطفائي بات هاردسون، الذي خضع لعملية زراعة شاملة لوجهه، إلى جانب اجتماعها بثلاثة آخرين انقذ ابنها حياتهم من خلال هبة أعضائه، بحسب صحيفة " ديلي ميل" البريطانية.

وفي لحظة مؤثرة التقطها عدسات محطة "إيه بي سي نيوز" ظهرت نانسي ميلار من كولومبس بأوهايو في الولايات المتحدة وهي تعانق بشدة الإطفائي هاردسون، وتهمس كلمات مشجعة في أذنيه.

وكانت حياة هذا الاطفائي قد تغيرت عندما حوصر في منزل محترق عام 2001، وهو في العام ال27 من عمره، حيث فقد أذنيه وشفتيه ومعظم أنفه وكل أنسجة جفونه. وقد حصل الأن بعد أن بلغ ال42 من عمره على وجه جديد، بعد عملية زرع لوجه ديفيد روديبو، دامت 26 ساعة.

والى جانب فرصة رؤية وجه ابنها الراحل مجددا، التقت نانسي ميلار أيضا بالأشخاص الثلاثة الآخرين الذين تغيرت حياتهم بفضل ابنها، وهما طفلان حصلا على كليتيه، وامرأة حصلت على قلب جديد.

وقد سقطت ميلار على ركبتيها، واغرورقت عينيها بالدموع، عندما ظهر انطونيو كونسبسيون البالغ من العمر 10 سنوات ، ونيكولاس دارلينغ البالغ من العمر 17 عاما، ويانز ماك غريف البالغة من العمر 58 عاما وبات هاردسون.

وكان ابنها، راكب الدراجات السريعة، قد توفي عن عمر ناهز 26 عاما في اصطدام دراجة نارية العام الماضي، وكان من مانحي الأعضاء. وقد انتقل وجهه وفروة رأسه، بما في ذلك العضلة والأعصاب والجلد الخارجي، إلى هاردسون، الذي كان بحاجة ماسة إليها، بعد فقدان معظم وجهه في احتراق المنزل.

وقد ظهرت على وجه الاطفائي ندوب الجدري نفسها التي قالت والدة روبيو إنها كانت تقبلها في كل مرة كانت تودع فيها ابنها ديفيد. وقد تأثرت ميلار كثيرا برؤية هاردسون، حيث يظهرها شريط الفيديو وهي تعانقه وتهمس في أذنيه: "شكرا لكونك قويا جدا وتتمتع بصحة جيدة. وشكرا للمخاطرة بحياتك من أجل القيام بذلك، عندما عرفت بانك إطفائي علمت بان لديك القوة للمرور بالتجربة".

كما تم تصويرها وهي تقبل ندب الجدري الصغير على وجهه. وقالت ميلار لإيه بي سي نيوز: "روديبو كان دائما ينحني ويقبلني على الجبين، وكنا نتبادل ذلك، فما أن يغادر كان هذا الشيء الأخير الذي أقوم به، هو أن أعانقه واقبله على جبينه. وكنا نفعل ذلك منذ أن كان صغيرا، منذ أن أصيب بداء الجدري".

والتقت ميلار أيضا للمرة الأولى بأنطونيو كونسبسيون الذي حصل على الكلية اليمين لروديبو، وقد انحنت على ركبتيها لجذب الفتى الصغير من أجل عناقه، وقالت له : "تعلم بانني احبك وأنت لا تعرف من أنا ". كما التقت بنيكولاس دارلينع الذي حصل على الكلية اليسار، وتبادلا عبارات الحب، وبيانز ماكغريف التي حصلت على قلب روبيو حيث استمعت ميلار إلى دقات قلب ابنها، الذي أبقاه حيا لمدى 26 عاما.

وقالت ميلار: "كان أفضل يوم في حياتي عندما ولد ديفيد. وهذا ثاني افضل يوم في حياتي فديفيد ولد من جديد بالنسبة لي. لقد عاد وهو هنا، واعلم انه هنا".

وكان روديبو قد توفي في يوليو العام الماضي فيما كان يقود دراجته من دون اعتمار خوذة في بروكلين، بعد عام من فوزه في سباق " بي أم إكس" للدراجات السريعة.

وأمضى ثلاثة أسابيع في المستشفى قبل أن يعلن عن وفاته دماغيا.

أما حياة الإطفائي هاردسون فكانت قد تغيرت قبل ذلك بـ14 عاما، عندما رد على اتصال بشان حريق في منزل في مسيسيبي. كان داخل المنزل، يبحث عن امرأه قبل أن ينهار السقف عليه، مما جعل من المستحيل عليه الخروج. فذاب قناعه بسبب الحر وخرطوم المياه في يده. وقد أزال هاردسون القناع عن وجهه وأغمض عينيه، قاطعا نفسه قبل أن يركض في محاولة أخيرة للهروب. لكنه عانى من جروح رهيبة وحروق على وجهه.

وقد أخذ الأطباء لحما من فخذيه وأصلحوا وجهه قدر الإمكان. لكنه بقي دون أذنين وشفتين وأنف وجفون. وأمضى هاردسون 63 يوما في المستشفى، وعندما خرج لم يتعرف عليه أولاده الصغار الثلاثة، وكانوا بعمر 6 و2 و3 سنوات واصبحوا خائفين من والدهم.

وقد خضع لـ 71 عملية في السنوات التالية، وكان يعاني من الكآبة وطلاق أنهى زواجه الذي دام 10 سنوات.

وصديق له دله على الدكتور إدوراز رودريغز الذي أجرى عملية زرع وجه عام 2012. فانضم هاردسون إلى لائحة مانحي الأعضاء في عام 2014 بانتظار مانح يطابق لون جلده وشعره، وفئة دمه وبنية جمجمته. وقد تطابقت مواصفات روديبو معه، وقام أكثر من 100 جراح وممرضة ومساعد بإجراء عملية زرع لوجهه.

وكانت فرصة النجاة 50%، وأصبح أول متلقي وجه مزروع مضى عام على خضوعه للعملية من دون أي إشارة عن رفض للعضو المزروع.