احتضنت منارة السعديات في آخر أيام معرض «فن أبوظبي» أول من أمس، جلسة لاستذكار الفنان الإماراتي الرائد حسن شريف الذي رحل عن عالمنا في شهر سبتمبر الماضي تاركاً وراءه مدرسة ملهمة في عالم الفن الحديث، وأعمالاً خالدة تقتنيها أشهر المتاحف في المنطقة والعالم.
وسرد الشاعر والإعلامي عادل خزام والفنان محمد كاظم أمام الجمهور الحاضر مآثر الفنان الراحل خلال مرافقتهما له منذ السنوات الأولى لبزوغ موهبته في الفن التشكيلي، وكيفية تعبيره عن الواقع بطريقة مختلفة كسرت القواعد المتعارف عليها في عصره، ورحلته الطويلة في مجال الفن المفاهيمي.
موهبة
وذكر خزام، خلال الحوار الذي أدارته منيرة الصايغ، ضابط برامج متحف جوجنهايم أبوظبي من هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، أن موهبة شريف برزت مذ كان في المدرسة الابتدائية، حيث كان يخط رسومات إبداعية لفتت أنظار مدرسيه بفضل ما كان يتمتع به ذاك الطفل حينها من حس فني وإبداعي متفرد.
وذكر الإعلامي الإماراتي أن شريف توجه في بداية الطريق إلى رسم الكاريكاتير وكان لديه مئات الأعمال التي تتناول بشكل ساخر مختلف مفاصل الحياة الثقافية والاجتماعية والسياسية، وكانت رسوماته تنشر في الصحف المحلية، ونشر بين عامي 1970 و1979، ما يقارب من ألفي كاريكاتير.
وأشار خزام إلى أن شريف أحدث ثورة في مفهوم الفنون البصرية بعد عودته من الدراسة في بريطانيا، حيث حرص على دعم موهبته بالدراسة الأكاديمية والاطلاع على مدارس مختلفة، ومنذ عودته دأب على كسر التقاليد، ولقي معارضة شديدة من النقاد والمهتمين بمن فيهم المشتغلون في الفن، لأنه تمرّد على القوالب الجاهزة وابتعد عن ممارسات الفن التقليدي بصورته النمطية.
وأكد أن الراحل الكبير كان يعمل على ملء الفجوة ما بين النحت والتصوير التقليدي، وكان دائم البحث عن الفكرة في جميع أعماله التي أنجزها، وكان يدعم أعماله الإبداعية بدراسات ومقالات تفسّر للجمهور والمهتمين السبب الكامن وراء اختيار هذا العمل أو ذاك، والرسالة التي ينوي توصيلها من خلاله.
تأسيس
وأشار الفنان محمد كاظم إلى دور حسن شريف في تأسيس جمعية الإمارات للفنون التشكيلية عام 1980، والتي كانت منصة لاجتماع فناني ذلك العصر وتحاورهم في العديد من القضايا المطروحة على الساحة. كما أكد على دور الراحل في تثقيف الفنان المحلي، حيث عمل على ترجمة العديد من النصوص والكتب لفنانين عالميين كان معجباً بهم لكي ينقل تجربتهم إلى المبدعين في الإمارات.
وتحدث كاظم عن المرحلة الأخيرة من حياة الفنان، حيث نضجت تجربته وأصبح ينفذ أعمالاً ضخمة، إن من حيث التكلفة الإنتاجية أو المادية، وقال إن الراحل كان شغوفاً بعمله وظل حريصاً على الخروج بأفكار جديدة حتى أيامه الأخيرة على فراش المرض، مؤكداً أن هناك الكثير من المشاريع التي كان يعمل عليها سترى النور لاحقاً.
وختم الفنان الإماراتي حديثه بالقول: «كان حسن شريف إنساناً متفائلاً ومنفتحاً حاول الخروج عن المألوف وكسر الرتابة، ولم تكن لديه قواعد صارمة، كان دائم الضحك، عاش حياته ببساطة شديدة، وكان محباً للشعر والموسيقى، وكان قارئاً نهماً، حريصاً على التعمق في مختلف التخصصات».
