ويمضي الزمن سريعاً لأيام «أسبوع دبي للساعات» الذي شكل منصة عالمية للإبداع والابتكار والتصميم، والفريدة من نوعها في منطقة الشرق الأوسط. فبينما يسدل الستار مساء اليوم على فعاليات الدورة الثانية في قرية البوابة بمركز دبي المالي العالمي، يستمر كل من معرض «ريادة صناعة الوقت» الذي يعتبر بمثابة متحف للمعرفة بتاريخ تطور صناعة الساعات عبر العصور، ومعرض أحدث ابتكارات صناعة «ساعة طائر الوقواق السويسرية» حتى 29 نوفمبر الجاري.

وشملت جولة «البيان» في اليوم الرابع من هذا الحدث الذي يؤسس لثقافة ومعرفة في عالم الساعات بالمنطقة، لقاءين أحدهما مع مليكة يزدجردي، مديرة «أسبوع دبي للساعات» الذي تنظمه «مجموعة أحمد صديقي وأولاده» لمعرفة الدافع وراء النقلة النوعية لهذه المبادرة في دورتها الثانية، أما اللقاء الثاني فمع المخضرم جان بيتر هاغمان أحد الصنّاع السويسريين المبدعين الذي يعتبر أيقونة في عالم فن تصميم الجسم الخارجي للساعة، إلى جانب حضور إحدى جلسات الحوار المعنية بسلبيات وإيجابيات التغيير الديناميكي لهذه الصناعة.

دوافع الارتقاء

تحكي مليكة عن العوامل التي حققت تلك النقلة النوعية في مضمون وأبعاد فعاليات هذا الحدث قائلة: «كنا محظوظين في الدورة الأولى بالدعم الذي تلقيناه ابتداء بإقامته تحت رعاية سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس مجلس إدارة «هيئة دبي للثقافة والفنون» ودعم الهيئة، والجهات الأخرى كدبي مول ومركز دبي المالي العالمي وغيرها من الجهات. هذا الدعم عزز من نجاح الدورة الأولى الذي لمسناه من ردود وتواصل إما المشاركين فيه من صناع وخبراء وأكاديميين ومصممين أو الزوار من مختلف فئات المجتمع».

وتنتقل إلى الحديث عن خصوصية الدورة الثانية قائلة: «ونظراً لتحقيق أهداف هذه المبادرة التي تحرص على تقديم الجديد في المعرفة والإبداع وتقنيات الصناعة، بدأنا بالتخطيط لبرنامج يجمع بين مختلف محاور عالم الساعات الفاخرة، وساهم في تحقيق هذه النقلة النوعية حماس الجهات المعنية بهذه الصناعة مثل مؤسسة صناعة الساعات الفاخرة ومؤسسة جائزة جنيف الكبرى للساعات الفخمة ودار كريستيز العالمية للمزادات وغيرها. وتجمع معارض وفعاليات هذه الدورة، بين العام والخاص من الإبداع وتحدي الصعاب إلى تحقيق الابتكار ومن ضمنها ملتقيات الحوار».

نخبة ونجوم

«في هذه الدورة نخبة من نجوم ومشاهير المبدعين في عالم الساعات الذين من النادر لقاؤهم سواء من قبل زملائهم في المهنة نظراً للبعد الجغرافي، أو المقتنين والأكاديميين والمعنيين بأبعاد هذا العالم. كما يساهم هذا الحدث في فتح آفاق لفرص جديدة أمام شبابنا. ونحن ندرك أن عالم هذه الصناعة مغلق على نفسه، ويصعب على من في الخارج دخوله، وهنا يأتي دورنا، بتوفير الفرصة من خلال تنظيم دورات تدريبية للمبتدئين وصولاً إلى الاحترافية. ويشارك حالياً في مبادرة «أحمد صديقي وأولاده» الخاصة بالدورة التدريبية لمدة أربعة أيام، 12 مشاركا ومشاركة من جنسيات مختلفة».

تفرّد بالتصميم

وننتقل إلى عالم التصميم مع المبدع والحرفي جان بيتر هاغمان (78) عاماً الذي يكفي وجود توقيعه في الساعة لرفع قيمتها المادية. ويحكي هاغمان عن طبيعة عمله المتخصص في صناعة وتصميم الجسم الخارجي للساعة قائلاً: «يعتمد عملي على التفرّد ويجمع بين إيجاد الحل بما يتناسب وجسم الساعة الداخلي من منظور جمالي وعملي. بالطبع التصميم الخاص بالساعة العادية يختلف عن تلك التي تحمل تعقيدات في آلية حركتها. وأنا أعمل بحد أقصى على ثلاث حركات فقط. وعليه تتطلب مهنتي معرفة كبيرة بآلية الساعة وتقنياتها».

ويقول عن أبرز التحديات التي واجهته: «أصعب ساعة عملت عليها تلك التي طُلِب مني عام 2000 تصميمها، وصناعتها من مادة التنتالوم وهي عنصر فلذي قاس للغاية، مما دفعني إلى التفكير في تقنيات أخرى لقصه وتطويعه». ويحكي بشغف عن أحب تصاميمه إلى قلبه قائلاً: «إنها عديدة منها ساعة جيب فيليب باتيك التي يضم غطاؤها كريستالاً محفوراً مع منبه الوقت الموسيقي».

تحديات التغيير

ناقش ظهر الأمس في «منتدى الساعات» المتحدثون الأربع وهم الصحفية إليزابيث دوير، وكارين ميلارد مديرة جائزة جنيف الكبرى للساعات الفخمة وأوريل باكس رئيس لجنة تحكيم هذه الجائزة وصانع الساعات المستقل جان مارك ويدvvvv رخت، سلبيات وإيجابيات التطور السريع لصناعة الساعات في السنوات الخمس عشرة الأخيرة، وأثره على المنتجين اقتصادياً، واتساع الفجوة بين احتياجات الناس العملية والبسيطة، وما ينتجه الصناع.