أكد الفنان والنحات الإيطالي جوسيبي بينوني أن التصميم الإبداعي الذي يقوم عليه عمله الفني «النشوء» الذي يقدمه خصيصاً لمتحف اللوفر أبوظبي، مبني على علاقة الإنسان بالطبيعة كما هي الحال في بقية أعماله السابقة الممتدة من فترة الستينات وحتى يومنا هذا.

وأوضح الفنان الإيطالي في إحدى جلسات الحوار ضمن سلسلة «اللوفر أبوظبي: حوارات الفنون» والتي عقدت مساء أول من أمس في منارة السعديات على هامش البرنامج العام لمعرض «فن أبوظبي»، وأدارها جان فرانسوا شارنييه، المدير العلمي لوكالة متاحف فرنسا، أن عمله الفني سيتم تركيبه على مداخل متحف اللوفر أبوظبي، وهو عبارة عن شجرة عملاقة ترتكز على قاعدة من الفولاذ، تم تثبيت ألواح زجاجية على أغصانها لتعكس الضوء بطريقة مبهرة. مشيراً إلى أن ارتفاع العمل الفني سيبلغ ما بين 16 و18 متراً، فيما سيبلغ ارتفاع القاعدة حوالي 2.2 متر.

بصمة

وأكد بينوني أن ثمة عملاً آخر سيضمه اللوفر أبوظبي، وهو عبارة عن رسم يمثل بصمة الإنسان يتم إنتاجه على ألواح بورسلان مربعة 60×60، وهو يرمز إلى روح دولة الإمارات والبصمة المهمة التي تركها مؤسس الدولة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد، طيب الله ثراه، الذي حوّل الصحراء القاحلة إلى دولة متقدمة تعتبر مثالاً يحتذى في جميع أنحاء العالم.

ودعا الفنان العالمي الجمهور من خلال هذا العمل الفني الذي أنتجه بالتعاون مع المصنع الوطني الفرنسي للخزف «سيفر»، الجمهور والزوار إلى التأمل في العلاقة التي تربط الإنسان بالطبيعة، وبين التاريخ المحلي والتاريخ العالمي، وبين جذور الإنسانية وعولمة الأساليب البشرية السائدة في وقتنا الحالي.

كسر القواعد

بي نوني الذي استعرض خلال اللقاء مسيرته الفنية من خلال صور لأعماله تم عرضها على الشاشة، ركز على علاقته بالعناصر البدائية وربطها بمسألة وهم السيطرة على الطبيعة الجامحة. وقال إن فترة الستينات التي بدأ خلالها عمله الفعلي كانت بداية لكسر جميع التابوهات والقواعد الصارمة في حياة البشر، وقد حاول فنانو تلك الفترة تجسيد تمردهم على التقاليد من خلال أعمالهم الإبداعية.

وتحدث الفنان الإيطالي عن أعماله المنتشرة في مختلف متاحف العالم، بداية من عمله الأول «يد على الشجرة» الذي نفذ عام 1968، مروراً بالعديد من أعماله الخشبية التي تشكل جذوع الأشجار وأغصانها مادتها الرئيسة، بالإضافة إلى منحوتاته الصخرية التي أراد من خلالها التماهي مع آثار الطبيعة على الصخور، وانتهاءً بإبداعاته المبهرة المنتشرة في قصر فرساي الفرنسي، لا سيما عمل «الشجرة المقلوبة» الذي يرمز إلى أن ذكاء الشجرة يكمن في جذورها.

سيرة

الفنان جوزيبي بينوني هو نحّات إيطالي بدأ العمل في ستينات القرن الماضي بصفته العضو الأصغر سناً في حركة آرتي بوفيرا ـ «الفن الفقير» ـ والتي كان هدفها إنهاء «الانقسام بين الفن والحياة»، وذلك باستخدام المواد و«الأحداث» اليومية في الأعمال الفنية. وخلال أوائل سبعينات القرن الماضي، أصبح جسده الموضوع الرئيس لفنه في العروض والتوثيق الفوتوغرافي.

ترتبط أعمال بينوني بعلاقة جدلية مع الطبيعة، معطياً المادة نفسها شكلاً مختلفاً في كل مرة، كاشفاً عن جوانبها الخفيّة. انضم بينوني إلى جمعية (آرتي بوفيرا) عام 1968. ومثّل إيطاليا عام 2007 في بينالي فينيسيا الثاني والخمسين.

مقتنيات

يشار إلى أن سلسلة «اللوفر أبوظبي: حوارات الفنون» تعدّ مساحة لتبادل الآراء ومناقشة الأفكار في إطار إطلاق اللوفر أبوظبي. حيث يتم دعوة الجمهور بشكل مستمر لحضور هذه الحوارات للتعرف على مقتنيات اللوفر أبوظبي.

يتم تنظيم سلسلة الحوارات الفنية من قبل هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، وبالتعاون مع وكالة متاحف فرنسا ومدرسة اللوفر. وتتميز بمناقشة المفهوم الرئيس للمتحف، من خلال عرض تعليمي استكشافي متأصل من جوهر تاريخ الفن.

حيث تعمل هذه المساحة كمحفز للمشاركة التدريجية لإيصال فكرة «العالمية»، والتي يعتمد عليها التنسيق الفني لـ«اللوفر أبوظبي»، بالاعتماد على دور الشرق الأوسط كجسر يربط الشرق بالغرب، والشمال بالجنوب، باعتبارها منطقة واقعة عند ملتقى طرق الحضارات.

 لتجسّد هذه السلسلة منصة لعرض وطرح القواسم المشتركة بين الثقافات من خلال مجموعة الأعمال الفنية الموجودة في المتحف، لتغطي المعرفة العالمية المتبادلة، واستكشاف التعابير الجمالية للحضارات المختلفة، القديمة والمعاصرة على حد سواء.