على وقع أحداث فيلم «اشتباك» المتوتر والذي يشبه في مشاهده ما تشهده المنطقة العربية من تقلبات، رفع مهرجان دبلن للفيلم العربي، ستارة دورته الثالثة، حيث مدت أول من أمس، سجادته الحمراء في مداخل معهد الفيلم الإيرلندي، التي شهدت حضور ثلة من الشخصيات المهمة على رأسها المخرج الإيرلندي جيم شيريدان، رئيس المهرجان، وزارا مفيد، مديرة المهرجان، شنيد آل سيبي نائب الرئيس التنفيذي الأول لقسم التسويق في سوق دبي الحرة، وروس كين، مدير معهد الفيلم الإيرلندي، وعدد من السفراء والعاملين في السلك الدبلوماسي، إلى جانب المغني الإيرلندي ايدج، عضو فرقة «يو 2» لموسيقى الروك أند رول.

منطقة شائكة

فيلم «اشتباك» للمخرج محمد دياب، كان نجم حفل افتتاح المهرجان الذي شهد أيضاً العرض الأول للفيلم القصير «11 ساعة» للمخرج جيم شيريدان، وبطولة الممثلة سلمى حايك التي بعثت رسالة مصورة هنأت فيها القائمين على المهرجان بافتتاح الدورة الثالثة التي تستمر حتى 13 الجاري، ولا يكاد الفيلم يشبه نظرائه من الأفلام المصرية، فقد استطاع الدخول في منطقة شائكة، جعلت منه فيلماً متوتراً طوال الوقت، بسبب اختلاف بناءه الدرامي عن بقية الأفلام المصرية.

حيث تمكن خلال 90 دقيقة فقط، من نقل ما شهده الشارع المصري على مدار 4 سنوات شهد فيها الشارع المصري انقسامات حادة، بين مؤيد لحكم الإخوان وبين معارض له، في محاولة للتكيف مع الديمقراطية.

وتميز العمل ببساط السرد ونقله طبيعة ما يعيشه الشارع المصري من إحباط واختلاف وتنازع القوى السياسية فيه والمواطنين البسطاء، والجهات الأمنية، الأمر الذي قدم لنا فيلماً رصيناً من حيث السيناريو، ومشحوناً من حيث الحركة والتصوير، ليبدو أن البلد جميعه قد وضع في صندوق حديدي، تحمله عربة ترحيل عسكرية.

قصة حقيقية

على الطرف الآخر، بدا فيلم «11 ساعة» للمخرج جيم شيريدان، مفعماً بالمشاعر، حيث يعتمد الفيلم الذي يصل طوله إلى 8 دقائق، على قصة حقيقية تعود إلى عام 2001، ونشرت في الصحف الأيرلندية، حول أم (الممثلة سلمى حايك) يصلها خبر موت ولدها، الذي يعمل في الدفاع المدني، في وقت يحاول فيه الجميع ثني شخص آخر عن الانتحار، حيث يبين الفيلم كيف يمكن لخبر واحد أن يغيّر خططاً متكاملة في الحياة.

تعريف

في تصريحه لـ«البيان» أكد جيم شيريدان المرشح لجائزة الأوسكار 6 مرات، أنه يعمل على توسيع المهرجان، بحيث يمتد لفترة أطول ويعرض أفلاماً عربية أكثر.

وقال: «نحن في الدورة الثالثة، وحتى الآن المهرجان ناجح للغاية، ونعمل على توسيع المهرجان خلال المستقبل»، مبيناً أن فكرة المهرجان كانت بالأساس تقديم الثقافة العربية أمام المجتمع الأيرلندي، وتعريف الجميع عليها، وقال: «الثقافة العربية جميلة جداً.

وقد تعرفت عليها من خلال زياراتي لعدد من الدول العربية ولقائي مع عدد من المخرجين العرب، واطلعت على الكثير من الأفلام العربية التي دخلت قلبي، وعاشت فيه، حيث وجدت من خلالها أننا نتشارك في الكثير من الأشياء، وهذا ما دعاني إلى تنظيم هذا المهرجان، لأبين للجميع طبيعة هذه الثقافة وأصالتها».

وقال: «لن اكتفي بإقامة هذا المهرجان في دبلن وحدها، وإنما سأعمل على نقله إلى الولايات المتحدة الأميركية، وذلك سيكون قريباً».

سوق دبي الحرة

من جانبها، قالت شنيد ال سيبي، إن سوق دبي الحرة طالما أبدت اهتماماً بعالم الفنون. وقالت: «بلا شك أن السينما واحدة من أهم الوسائل التي تمكننا من اجتياز الحواجز الثقافية، وتساعدنا في بناء مزيد من الثقة بين بعضنا البعض.

فضلاً عن أنها تعرفنا على المجتمعات الأخرى، ومن هنا جاءت رعايتنا لمهرجان دبلن للفيلم العربي، الذي نعتقد أنه طريقة جميلة لتعريف المجتمع الأيرلندي على الثقافة العربية». وأبدت سعادتها بنجاح المهرجان، وقالت: «أنا سعيدة للغاية بأن المهرجان استطاع أن يثبت نفسه على الأرض، وأن يستقطب أفلاماً جميلة وجيدة، لها وقعها في العالم العربي، ونتمنى أن نتمكن من توسيع المهرجان مستقبلاً».

سيناريو

يبدو جيم شيريدان أنه لم يكتف بتنظيم مهرجان للأفلام العربية، وإنما انتهى أخيراً من كتابة سيناريو فيلم روائي طويل، قال لـ «البيان» إنه يعتمد على قصة حدثت في ليبيا إبان تعرضها للهجوم الأميركي، ونوه إلى أنه يعمل حالياً على ضمان تمويل الفيلم، الذي سيتم تصوير بعض مشاهده في المغرب.