بين القضايا المسكوت عنها في المجتمع، الأشبه ببركان خامد، والأخرى التي تنبش في جوارح الإنسان المليئة بالفرح والحزن، والانتقال بعدها إلى التراث الخليجي المليء بالخيال والأساطير؛ تأتي المنافسة للفوز بجائزة «آي دبليو سي للمخرجين» خلال الدورة الـ13 من مهرجان دبي السينمائي الدول، لينقل المشروع من مجرد حبر على ورق إلى فيلم سينمائي طويل.
وذلك بعد الحصول على المكافأة النقدية وقدرها 100 ألف دولار أميركي للفائز، والمرشحون هم: المخرجة الإماراتية نجوم الغانم عن مشروع فيلم «سالم»، والمخرج القطري حافظ علي علي، عن مشروع فيلم التحريك «رحلة البحث عن دانة النجوم»، والمخرج الإماراتي عبدالله حسن أحمد عن مشروع فيلم «مطلع الشمس».
جسر التواصل
السينما مرآة المجتمع، وجسر التواصل بين الشعوب، لذلك قرر المخرجون تناول موضوعات مختلفة، والكشف عن تفاصيل جديدة، ليزداد التنافس هذا العام، نظراً إلى اختلاف المحتوى بينهم.
فها هي المخرجة نجوم الغانم تلقي الضوء على قضية التبني وتحديداً الذكور في المجتمع الخليجي، فتجد سالم، بطل القصة، بعدما كان يظن طوال الوقت أنه من عائلة كبيرة لها قدرها في المجتمع، يفاجأ بأن عائلته التي طالما أحبها ليست أسرته الحقيقة، ليصطدم بواقع قاسٍ ومجتمع أكثر قساوة، فالفتاة التي كان من المفترض أن يتزوجها، أصبح حلماً صعب المنال.
القصة تضم الكثير من الشخصيات التي تجسد أحداث العمل، لتتشابك الأحداث في هذه القضية المثيرة.
الغانم تؤكد أنها يهمها من الدرجة الأولى الإنسان، وتتطرق من خلال أعمالها إلى قضايا يعاني منها المجتمع ولكن لا أحد يتكلم فيها، منوهاً إلى أن دور السينما الأساسي هو الكشف والتعمق في خبايا المجتمعات. السيناريو استغرق تحضيره حوالي 7 سنوات، حتى يظهر بذلك الشكل المتكامل.
دانة النجوم
أما المخرج حافظ علي فاختار عالم الخيال والأساطير، فقضى أكثر من 5 سنوات في تحضير النص، ليمر بعدة مراحل حتى يصل إلى الشكل النهائي، فهو يرى أن التراث الخليجي مليء بالأساطير مثل «مارد البحر» الذي كان يخوفون به البحارة.
وفي العمل يسلط الضوء على الغوص، حيث يجد شابا يعمل في صيد اللؤلؤ خريطة تقوده إلى دانة النجوم، وهي الجوهرة الأغلى والأكثر قيمة على وجه الأرض، فيتجهّز للإبحار مع أصدقائه الشباب للبحث عن اللؤلؤة، فيمر أثناء رحلته بالعديد من البلدان.
الفيلم كما يحلم حافظ يرغب في ترجمته إلى الانجليزية والأسبانية، خاصة أنه تشارك في كتابة القصة مع كاتب من هوليود له باع طويل في تأليف هذه النوعية من الأعمال.
الألم والفخر
بينما رصد المخرج عبدالله حسن مشاعر الإنسان التي يختلط فيها الفرح والحزن، فالقصة تبدأ عند دفن عدد من الشهداء الإماراتيين، حيث تجد من حولهم يشعر بالفرحة على عطائهم لوطنهم وجميل تضحياتهم، وفي الوقت ذاته يشعر بالألم على فراقهم.
ليضع حكايته داخل ذلك الإطار، لتدور قصة أب وأم وابن ذات القالب الاجتماعي خلال ذلك اليوم، مشيراً لأن كل سينمائي يفضل توثيق الأحداث التي تمر بها دولته أو في حياته خلال العمل، لأنها تصل للمشاهد بصورة أكبر.
يضيف: استغرق تحضير السيناريو 3 سنوات، خاصة وأنه أول فيلم روائي طويل أقوم بإخراجه، ودائماً البداية تحتاج إلى كثير من الوقت والتدقيق، فالسينما ليست فقط للمتعة والترفية على حد قوله، بل لابد أن تحمل بين طياتها هدفاً ورسالة تصل إلى المشاهد.


