كلما ارتكزت خطى النمو على قوى التلفزيون والتقنيات التكنولوجية الجديدة وألعاب الفيديو ومنصات التواصل الاجتماعي، أصبح التعامل مع الأطفال أكثر صعوبة، وأصبحت الكتابة للأطفال مهمة تتطلب أكثر من موهبة وخبرة وكفاءة، مهمة تحتاج إلى حرفية عالية في فهم تطور الطفل وطريقة تفكيره ومواكبة لمستجدات عالمه، لاسيما وإن كتب الأطفال يجب أن تحوي مادة تكون بمثابة فيتامينات فكرية ونفسية وسلوكية. كيف نكتب للصغار؟ وما المادة التي يتأثرون بها؟ وما التحديات التي يواجهها من يكتبون للأطفال؟

ذاكرة وخيال

تقول الكاتبة حنان السماك: الأطفال بحاجة إلى نصوص تربط الأزمان، تقدم الماضي والحاضر، القديم والجديد، وتترك لهم حرية تخيل المستقبل، وكلما انصب تركيز الكاتب على ملكات الطفل العقلية التي توقظها الطبيعة أولاً، فإنه ينمي الذاكرة والخيال في آن واحد، لذا فإن على كاتب الطفل أن يوضح في كتاباته للطفل أن العالم ثري وغريب ومحير وعجيب وغامض وجميل ولغز يتعذر تعليله.

وبسؤالها عن السبب، قالت: ما أشد متعة الأطفال بوجود تلك العناصر، وما أشد انسجامهم في القراءة عندما يشعرون أنهم يستكشفون شيئاً جديداً عبر الكتاب، فمن الأمور التي تنفّر الأطفال من المطالعة الكتب التي تصوّر العالم على أنه منظم وبسيط وواضح وسهل.

خرافات مملة

وتابعت: يتمتع غالبية الأطفال في عصرنا الحالي بذكاء عالٍ، كما يستطيعون تميز الغث من السمين، ولكن للأسف تفرط معظم قصص الأطفال بالاعتماد على الخيال والأحداث غير المنطقية، ويتربى الطفل على خرافات يكتشف عندما يكبر أنها غير حقيقية ولا أساس لها من الصحة، وهذا ما يجعل القراءة مملة أو مضيعة للوقت بالنسبة له. واستطردت: لن أقرأ لشقيقاتي أو بناتي مستقبلاً، قصص الأميرات التي اعتدت على قراءتها في طفولتي، لأن الخيال فيها رسخ في ذهني ببراءة، أن عليّ انتظار الأمير الذي سيجعل حياتي وردية، لكون الأمير في القصص كان ينقذ الأميرة دائماً من الفقر وأمها الشريرة وحياتها البائسة.

قراءة معبرة

ترى الكاتبة منى كاظم، أن الأطفال في السنوات الخمس الأولى لا يحتاجون نصوصاً أبداً، ويمكن إسعادهم بالكتب ذات الصور الجذابة سواء أكانت تسرد قصة أو لا، ولكن كثيراً من الكُتاب يميلون إلى أن تحمل كل صفحة نصاً بسيطاً، وهنا على الأم أو الأب القراءة لطفلهم بشكل معبر للتأثير فيه وتحبيبه في الكتاب. وحول المادة المناسبة للطفل في المرحلة المتوسطة من عمره، أي بين التاسعة والرابعة عشرة من عمره، قالت: مدى الكاتب في هذه المرحلة واسع جداً، حيث يمكنه الكتابة عن البحر والمغامرات والقصص المدرسية والسيرك والتاريخ والخيال العلمي والاختراعات وغيرها من المواضيع المشوقة.

نهايات متهورة

وأشارت كاظم إلى ضرورة الابتعاد عن النهايات المأساوية في الكتب التي تستهدف الأطفال في المرحلة العمرية المتوسطة، وقالت: من الثوابت الفكرية لدى الأطفال خلال هذه المرحلة انتصار الحق على الباطل والفضيلة على الرذيلة بما يؤكد مبادئ الاستقامة التي تربوا عليها، لذا من التهور أن يقدم الكاتب للطفل أسوأ احتمالات الواقع، مع مراعاة عدم حجبه عن الواقع.

ولفتت كاظم إلى أن معايير الكتابة للمراهقين تختلف عن معايير الكتابة للأطفال، وقالت: لا ينجذب المراهقون إلى القصص والروايات ذات الحبكات المعقدة والدقيقة، كما لا تهمهم النهايات إن كانت سعيدة أو لا، بل يركزون على العواطف التي يقرؤونها بين السطور، وهنا لابد للكاتب من استخدام مفردات لا تحرّض على الحرمان أو التمرد أو العنف أو القسوة.