حولت الفنانة التشكيلية اللبنانية ديما رعد قاعة المعارض الكبرى في مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية إلى واحة من الألوان الصاخبة والثائرة حيناً، والساكنة والهادئة حيناً أخرى، تنثر الحرية في أرجاء المكان وتحاول أن تجعلها تخترق قلوب وعقول المشاهدين، وذلك في معرضها الفني الأول في دبي «أهلاً بكم في عالمي» الذي افتتح أول من أمس، بحضور الدكتور محمد عبد الله المطوع الأمين العام لمؤسسة العويس الثقافية، والقنصل العام للجمهورية اللبنانية في دبي سامي النمير ونخبة من الفنانين والمثقفين والمهتمين بالفنون.
ثورة الألوان
تحمل الفنانة ديما رعد ثورة رافضة تتجلى في لوحاتها وألوانها الصارخة التي تعبر بها عن إيقاع الحياة الصاخبة وتأثيرها على الإنسان، وتمتاز أعمالها بالجرأة والمساحات الكبيرة ومنها الأصغر، وهي دلالة على العصب المتميز التي ترسم من خلاله خطوطها وألوانها، والتي بدأتها في مواضيع الحرب التي عايشتها ثم توسعت بها لتعبر عن الانفعالات الإنسانية بتنوع أشكالها وتدعو إلى الانعتاق من الأغلال والقيود التي تكبلها وتعيق من حريتها، التنوع والغنى اللوني يظهر في29 عملاً فنياً ويعتبر سمة من سمات المعرض.
الوجوه القاسية
في صيغة فلسفية تميل إلى الحركة، ونص بصري مثير للمشاهد، يضمن اتصالاً بصرياً مدهشاً وأحاسيس انفعالية صادمة، تظهر لوحات رعد تتحدث عن الحزن والقلق والحصار الذي يشعر به الإنسان، ويعاني منه، والهواجس النفسية والقيود التي تعلق في ذهنه، وذلك في عمق نفسي فريد ونظرة إنسانية تعبر عن الألم وترصد بحرفية إيقاع الجسد بمسحة من الحزن، وذلك من خلال الرموز التعبيرية والمصطلحات التجريدية، فقد أرادت الفنانة أن نرى عالمها التشكيلي أمام أعيننا من خلال لوحات تميزت بالتركيز على الوجوه القاسية بشكلها التعبيري الانطباعي وإلقاء الضوء على عدد من القضايا المهمة التي تخص الإنسان وتسبب آلامه وأحزانه، أما السطح التشكيلي البصري في لوحات رعد كثف الملامح التي تظهر عمق الحزن والألم وذلك في مناظر خيالية مليئة بالرموز والتشابيه تاركة التفسير للمشاهد الذي يتوقف طويلاً أمام مشهدياتها التعبيرية التجريدية، وألوانها الترابية التي تداخلت بعفوية مع حيوية الألوان الصارخة القوية في تكوينات مدروسة.
خطوط شرسة
لا تتوقف ريشة الفنانة التشكيلية ديما رعد عند حدود أخيرة، فأعمالها مليئة بالأفكار والتساؤلات والاضطرابات المتخفية في الأنفس المرهقة، وأسئلة كثير لا تتوقف، ويتجسد ذلك من خلال شخبطات الألوان والضربات البارزة، والدوائر المتشابكة والخطوط الشرسة المتقاطعة في اتجاهات مختلفة بريشتها السريعة.

