عادت لوحة لهيب يونيو، رائعة الرسام لورد لايتون بجمالها الغافي ومجدها المشع الأخاذ إلى أحضان الوطن الأم في غربي لندن بعد غربة 120 عاماً ونيفاً، لتجد نفسها وقد التمّ شملها مع أربع لوحات غيرها، أطلقت جميعها في أوساط المجتمع الثقافي الراقي في العام نفسه. وسطّرت عودة اللوحة الشهيرة مناسبةً مميزةً لجميع محبي الفن الفيكتوري.

في ربيع عام 1985، ثبّت السير فريديريك لايتون، ولم يكن قد أصبح باروناً بعد، لوحة «لهيب يونيو»، التي استغرقت عاماً كاملاً على مسندها، ونظم كعادته معرض نهار الأحد في الاستوديو الفخم المصمم خصيصاً داخل «قصر الفن الخاص» في لايتون هاوس، بحديقة هولاند بارك. وأطلت في يوم موكب جنازة مبدعها من واجهة متجر «فليت ستريت»، بعد أن كان أول فنان يمنح لقب النبالة تقديراً للوحاته.

موناليزا النصف الجنوبي

وقطنت «موناليزا النصف الجنوبي» كما يصفها البعض، نائمة منغمسة بأشعة شمس الكاريبي وحرارته، منذ اشتراها مؤسس متحف بورتوريكو. وكانت التحفة النفيسة قبل ذلك قد تداولها عدد من الأيدي، ووصلت إلى التاجر جيريمي ماس، الذي اقتناها مقابل 1000 جنيه استرليني، دون أن يحالفه الحظ في بيعها إلى أي من متاحف البلاد الأساسية. وقد أفاد الصناعي والسياسي البورتوريكي الذي كان أحد الشارين بأنه «وقع في حبها من النظرة الأولى»، والسبب في ذلك واضح.

تفرض «لهيب يونيو»، مكسوةً بثوبها الشفاف المرفرف بلون العصفر، حضوراً مادياً مترفاً يبلغ حافة النشوة، حيث لا بدّ من أن تتنقل عينا الناظر لمعاينة الكيان الملتف، والتوقف عند شكل الساقين الممتلئتين وملاحظة التباين المتناقض لدوامات الأقمشة المتوحشة المقابلة لعمق طمأنينة مرتديتها.

«لهيب يونيو» مسرة تجذب النظر، وتبعث على الشعور بأن متحف «لايتون هاوس» باذخ التزيين موطنها الروحي الأصلي. غير أن الاستعراض المبهرج يحمل في طياته جانباً رثائياً، وهنا يبرز السؤال، ما إذا كان وليد الحدث المصادفة أن اختار لورد لايتون موضوعات كالمعزي في الجنازة أو النائم المستغرق بأحلامه لدرجة توحي أنه لن يستيقظ مجدداً. ويمكن أن نعتبر من هذا المنظور أن «لهيب يونيو» كانت بمثابة أغنية البجعة أو العمل الأخير للرسام الذي حقق بإنجازها قمة الطموح.