يشعر الزائر خلال جولته في معرض «رسائل كونية»، للتشكيلي السوري بسام الحجلي، الذي افتتح أول من أمس في غاليري «مرسم مطر» في دبي، بحالة استثنائية من صخب المشاعر والانفعالات الداخلية التي تجمع بين ما هو «حلو ومر». فالوقوف أمام معظم اللوحات البالغ عددها 72، والمتوسطة الحجم، وتأمل تفاصيلها، أشبه بالزوبعة التي تأخذه على حين غرة.

وهذا الشعور مستمد من براعة الألوان وحيويتها التي تأسره، إما بوحشيتها أو دهشة تكوينات تداخلها، تلك الألوان التي تأخذه في كل لوحة إلى عالم آخر قريب من واقعه وتغريبي بتفاصيله. وتكمن جمالية وخصوصية أسلوب الحجلي في ذلك التماهي بين تكوين الطبيعة والألوان، لتبدو وكأنها توحدت في خامة جديدة للون، حيث يدرك المشاهد أن العنصر هو شجرة أو شخص، لكنه لا يستطيع أن يفصله عن تماوجات اللون، التي تبدو كما انصهار حمم البركان، تارة ملتهبة باحتراقها، وتارة أخرى باردة بتصلبها، كما في منحوتته التي تحمل اسم المعرض.

تداخل لوني

وكان الزائر قبل دخوله المعرض، الذي يستمر حتى 17 الجاري، يتحفظ على ما كتبه الفنان في الدعوة حول أسلوبه في الواقعية السريالية الحديثة، والذي ترك لديه انطباعاً قريباً من المبالغة والنرجسية. لكن ما شاهده في الأعمال، أعاد له مصداقيته. فكم من مرات وقف الزائر، ولزمن طويل، أمام عدد من اللوحات التي يكتشف فيها في كل مرة، إما تفصيلاً يُدخله إلى عوالم الذاكرة، أو علاقة تداخل لوني تأسره وتحيي مشاعره لتطرب الروح.

حالة الكمون

يقول الحجلي في لقائه مع «البيان»، حول خصوصية واقعيته السريالية: «رسائل لوحاتي، ترفض منطق العقل في زمن محكوم باللا منطق واللا إنسانية. وهي بمثابة بحث عن معادلة التوازن بين اليأس والحلم، الحياة والموت، الوجع والفرح، البراءة والوحشية. هذا البحث أوصلني إلى حالة الكمون بين الصحو والنوم، إذ كنت في بحثي وهربي من ضغط الواقع وما يجري من حولنا، أهرب إلى نوم يقارب من 18 ساعة، مقابل ست ساعات صحو. وهكذا حتى تمكنت من الإمساك بحالة الكمون، التي أرسم أو ترسمني خلالها اللوحة».

ويحكي عن معطيات جمالية ألوانه المتوهجة، قائلاً: «اللون يعطيك كما اللوحة حينما تكسب ثقته، ليفتح لك النقاء اللوني عوالم لا تخطر في البال، وأنا أتعامل معه كالعزف على الأوتار، بحساسية عالية، تصل حد الاحتراق، كما يتجلى في بعض اللوحات. وأعتمد التجريب وتقنيات مختلفة، مثل تعاملي مع اللون الأخضر في لوحة «الطبيعة»، حيث استخدمت في القاعدة الألوان الزجاجية لأرمي عليها الحبر والماء خلال بنائها».

سيرة الحجلي

اقتنيت أعمال الحجلي الذي درس الفن التشكيلي بسوريا، وشارك في العديد من المعارض، من قبل العديد من المؤسسات والجهات الحكومية، مثل البنك الدولي المركزي في واشنطن، ودائرة الثقافة والإعلام في الشارقة.