تستضيف الأكاديمية الملكية للفنون ببريطانيا معرضاً خاصاً بفن الكساد العظيم يضم 45 لوحة من ابتداع فنانين أميركيين، من بينها اللوحة الأميركية الأكثر شهرة في القرن العشرين، «القوطية الأميركية»، التي تجسد روح الريادة الأميركية، وأفادت صحيفة «غارديان» البريطانية أن لوحة الرسام غرانت وود العائدة لعام 1930، والتي تصور مزارعاً متجهماً من مقاطعة آيوا واقفاً إلى جانب زوجته أو ابنته.

وفي يده مذراة ومن ورائه منزل خشبي، غادرت تراب القارة الأميركية للمرة الأولى للمشاركة في معرض الأكاديمية الملكية للفنون، الذي يرصد الرسم الأميركي في ثلاثينيات القرن الماضي، في أعقاب انهيار وول ستريت عام 1929.

وكان الرسام الأميركي وود غرانت قد رسم اللوحة بعد ملاحظته الطابع المعماري القوطي للمنزل، وقرر رسم «طينة الأشخاص الذين تخيل أنهم لابد أن يسكنوا فيه» حسب قوله. وقد دخلت في منافسة أقامها معهد شيكاغو للفنون الذي قام بشرائها.

تفاوت

وعلى مدى سنوات، كانت اللوحة محط سخرية بقدر ما كانت محط إعجاب في أوساط الفن الأميركي، ويعرف أنها أثارت غضب سكان آيوا لتصويرهم من قبل الرسام كأشخاص متزمتين متجهمي الوجه، لكن في أعقاب الكساد العظيم، فإن هذا المزارع الكئيب من آيوا، بات يجسد روح الريادة الأميركية الصامدة.

معرباً عن إعجابه بلوحة غرانت وود التي تشكل حجر الزاوية ضمن مجموعة معهد شيكاغو للفنون، قال مسؤول المعارض في الأكاديمية الملكية للفنون أندريا تارسيا إنها: «من أيقونات الفن الأميركي الأكثر احتفاءً»، واصفاً فترة الكساد العظيم بفترة الثوران الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والثقافي الهائل، التي ألهبت بتأثيرها أزمة الحلم الأميركي، «حلم الفرص والتقدم والأمل».

وقد شهدت الفترة نقاشات حية عما إذا كان ينبغي بالفن الأميركي أن يكون واقعياً أم تجريدياً؟ وهل ينبغي أن يكون عن الحداثة والتقدم، أم عن التقاليد؟ وهل ينبغي أن يمثل المزرعة أو المصنع؟

لوحة مثالية

اللوحة تبدو مثالية وبائسة في الوقت نفسه، فهل كانت تشكل احتفاءً بتقاليد العمل الشريف والمواطنين الشرفاء، أم كانت تشير إلى لهفة الحنين إلى ماضٍ انتهى إلى غير رجعة في القرن التاسع عشر في ظل ما كان يجري من تحديث سريع؟ والمدير الفني للأكاديمية تيم مارلو، يأمل في أن يعيد المعرض مركزية اللوحة إلى هذا «السجال الدائر» حالياً، بدلاً من أن ينظر إليها «كأيقونة شعبية من الحنين إلى الماضي الأميركي».

يضم المعرض أيضاً مجموعة كبيرة من اللوحات الأميركية الأخرى التي لم يسبق أن عرضت معاً من قبل، وهذه تمثل لوحات لفنانين أميركيين كبار من أمثال جورجيا أوكيفي، وجاكسون بولوك، وفيليب غستون، وتوماس هارت بنتون، وإدورار هوبر، الذي لوحته «غاز» الضخمة التي رسمها عام 1940 انتقلت من متحف الفنون الحديثة في نيويورك.

وسيكون هناك أيضاً أعمال من قبل الرسامة الأميركية الرمزية أليس نيل التي أهميتها وتأثيرها لم يقدرا حق تقدير إلا في سبعينيات القرن الماضي.

المعرض الذي قام بتنظيمه معهد الفنون في شيكاغو بالتعاون مع الأكاديمية الملكية للفنون البريطانية ومتحف «لورانجري» في باريس، يقام تحت عنوان «أميركا بعد السقوط: الرسم في الثلاثينيات». ويستمر عرضه في لندن في الوقت نفسه مع معرض للفن الروسي ما بعد الثورة، ما بين 1917 و1932.