لم يتمكن الشلل الدماغي الذي أصاب فاطمة محمد الجاسم “20 عاماً” في صغرها من السيطرة على قواها العقلية، فكانت له بالمرصاد، واستطاعت مواجهته بعد خضوعها لعدد من العمليات الجراحية، لترسم بطموحها لوحة من التحدي والأمل، آنذاك كانت فاطمة لا تزال زهرة يانعة في بستان مركز راشد للمعاقين، حيث قضت فيه عاماً مفعماً بالحيوية والطاقة ، التي شجعتها على الانتقال منه نحو المدارس الحكومية، لتجلس على مقعد الدراسة بجانب زميلات لها لم يواجهن في حياتهن تحدياً كما فاطمة، التي استطاعت التخلص من الإعاقة التي أثقلت كتفيها، لتكون من الأوائل في مدرستها، حيث تخط الآن بدخولها الحرم الجامعي فصلاً جديداً في حياتها.
سنوات عدة مرت عليها في التعليم النظامي، حيث تخرج كل يوم من بيتها مع بزوغ أشعة الشمس معتمرة حقيبتها، فيما لا تحمل عيناها سوى أمل بيوم أفضل. لم تنقطع فاطمة عن حلمها يوماً ما، بأن تكون سفيرة لذوي الإعاقة، وأن تكون من الأوائل، وسرعان ما جسدت حلمها بحصولها على نسبة 97% في امتحانات الثانوية العامة، ليلبسها ذلك تاجاً براقاً على مستوى الدولة.
مواظبة
تقول فاطمة إنها ظلت ملتزمة بحضور دروسها يومياً في مدرسة سلمى الأنصارية بدبي، حتى وصلت للصف الحادي عشر، حيث اضطرت للانتقال إلى نظام المنازل، لتواظب بكل هدوء على دروسها معتمدة في ذلك على نفسها. ولأن أول الغيث قطرة، فقد كان نجاح فاطمة في الثانوية العامة قطرة سرعان ما انهمرت مطراً من الفكر والأدب، فاض في أروقة جامعة زايد فرع دبي، حيث تمضي هناك في خطوتها الأولى نحو دراسة الاتصال الاستراتيجي في كلية الإعلام ،
فهي وعبر هذا التخصص تطمح لدخول مطبخ الإعلام، لتكون أحد المساهمين في صياغة رسائله ومن ثم تقديمها للمجتمع.
شغف بالأدب
الى جانب حبها للإعلام، فإن فاطمة تمتلك شغفا خاصا في الآداب، فقد تعودت القراءة بشكل دائم ليفتح ذلك أمامها أبوابا عدة مكنتها من بلورة أفكارها ورؤاها للمستقبل، لتضع ضمن أجندتها مشروع التأليف لرواية أو قصة أدبية تعبر فيها عما يحمله رأسها من أفكارر.
إرادة فاطمة قادتها لتكون واحدة من ضمن الذين شاركوا في خلوة الشباب التي دعا إليها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله ، حيث كانت ضمن الجالسين إلى طاولة الصحة، وعن ذلك قالت: «هدفنا تمثل في خدمة الشباب وحثهم على ممارسة الرياضة، فضلاً عن مناقشتنا لقضية نقص الكوادر الوطنية في القطاع الصحي».
تعريف
تطوف فاطمة حالياً أرجاء الإمارات لتقديم محاضرات وورش عمل حول كيفية التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث يتأتى ذلك من شعورها بضرورة التعريف بقضايا ذوي الإعاقة، ونشر ثقافة التعامل معهم بين أفراد المجتمع، وتقول إنها تقدم هذه الورش مجاناً ومن باب التطوع فقط .
