في ازمنة سابقة، تمكن فنانون غير معروفين من صنع فنون لا يمكن تسعيرها، واستمرت برغم ذلك، بفضل قلة من جامعي التحف من بينهم فيرجينيا دوان في أميركا، التي تؤرخ مجموعتها الكبيرة المقتناة منذ ستينات القرن الماضي لعدد من الحركات الفنية المهمة في القرن العشرين.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن دوان كانت تختار كل ما يواكب الموضة من مشروعات جنونية مدعومة آخذة بالتحول إلى كلاسيكية، وتشتري ما كان بإمكانها أن تبيعه منها في صالتي العرض التي كانت تملكهما في نيويورك ولوس إنجليس.

250 مادة

وما راكمته دوان البالغة من العمر 84 عاما من تحف وأفكار عبر السنين معروض الآن في متحف «ناشونال غاليري أوف ارتس»، الذي وعدت بمنحه 250 مادة مختارة من مجموعتها عام 2013، ستوضع إلى جانب مقتنيات المتحف من الفنون الحديثة.

وكانت دوان المولودة في مينيابوليس قد ورثت عن عائلتها ثروة طائلة بعمر 21 عاما، وحبها للفنون دفعها لافتتاح صالة عرض في لوس إنجليس عام 1959 قبل أن تفتح صالة أخرى في نيويورك. ويعزى مؤرخ الفنون ومنظم المعرض في واشنطن جيمس ماير روح المغامرة التي تملكت عالم الفن في تلك الفترة إلى سهولة انتقال الثقافة الأميركية.

التركيز على اللوحات

من البداية، تميزت صالة عرض دوان بجلب فناني الساحل الشرقي للولايات المتحدة إلى ساحلها الغربي. وقد تمكنت من الاستحواذ على الكثير من الفنون الحديثة العائدة لحركات فنية عدة. كان تركيزها الأول منصباً على اللوحات الفنية، وقد تمكنت من الاستحواذ على لوحات تعود لنهاية بدع النزعة التعبيرية التجريدية مع فيليب غستون وفرانز كلاين قبل أن تودعها نهائياً، كما أظهرت اهتماماً كبيرا بأحد أهم رسامي الفن التبسيطي إد راينهارت الذي كان في مرحلة أخيرة من «الرسم بالأسود»، وحافظت على اهتمامها به حتى عندما تحولت قبل غيرها إلى فنون البوب.

البوب آرت

في منزل الضيوف الذي أقامته دوان في «ماليبو» استقبلت الفنان رائد حركة البوب آرت لاري ريفرز الذي رسمها بالفحم، وهي ترتدي خوذة منفوخة ضد الحوادث موقعة من قبله «إلى بائعة أعمالي العظيمة وشمسها وأمواجها». وبعث رائد الفنون التركيبية روبرت روشنبرغ ببعض من حصاده لها عن خردوات الشارع. كما لم تتجاهل الفنان التركيبي ادوارد كينهولز المقيم في لوس إنجليس ومشروعه «المقعد الخلفي لدودج 38»، الفضائحي.

اتجهت عموماً نحو نوع مختلف من الفنون، نحو التجريدي والتبسيطي والنصب الضخمة، وأصبحت وفقاً لهذا معروفة في نيويورك كداعمة لحركة فنية جديدة، تدعى الحركة الفنية التبسيطية. وقد وضعتها هذه الفنون المشكوك بانتمائها إلى الفن على قاب قوسين من شيء جديد مثير، هو المذهب التصوري المفاهيمي.

أعمال الحفر

احتضان فيرجينيا دوان لأعمال الحفريات كان ينطوي على جانب عاطفي، إذ جعلت دوان أعمال الحفريات موضوعاً لبعض من أفلامها الجميلة التي وضعتها في مصاف الفنانين، حيث يصور أحد أفلامها في المكسيك عام 1969 الحفرية الأكثر جمالا في المعرض، عن سحاب من فراشات استوائية تتجمع وتتفرق مثل أوراق في الريح.