على قدر جائزة محمد بن راشد للتسامح، جاء اختيار سفيرتها، فصفحات الإعلامية لجين عمران كقلبها تماماً، مملوءة عن آخرها بالتسامح، تراها تجول بين العطاء والسعادة والسلام والمحبة، إما بأفعالها أو أقوالها المقرونة بالعمل، وفي مجال التطوع كانت بصماتها واضحة، لتكون الأجدر بهذا اللقب الذي ستكمل من خلاله ما بدأته، ولكن بصفة رسمية هذه المرة.

«البيان» تواصلت مع لجين عمران، التي عبرت عن سعادتها باختيارها سفيرة «جائزة محمد بن راشد للتسامح»، مؤكدة أن جائزة بهذا الحجم لن يكون اختيار سفيرها عبثياً. وقالت: اختياري لهذه الجائزة شرف كبير وثقة أعتز بها، لا سيما أنني قبل أن أكون إعلامية، فأنا إنسانة أعيش في هذا المجتمع، عليَّ واجبات وليّ حقوق، ومن يتابعني ويعرفني، يدرك أنني داعمة أولى للتسامح، وأعتقد أن اختياري تم على هذا الأساس، وبعد هذا اللقب، سأكمل ما بدأته.

واقع الإمارات

ولفتت لجين إلى أن الإمارات الدولة الوحيدة التي أضافت التسامح لمنظومة العمل الحكومي، وقالت: هذا الأمر ليس جديداً على الإمارات، بلد التسامح والعطاء، هو واقع تعيشه كل لحظة، ولكن ما يتم العمل عليه الآن هو ترسيخه أكثر، لبناء أساس أقوى للتسامح والسلام في عالم تسللت إليه يد الإرهاب، وقد تعلمت في الإمارات احترام الآخر، وفقاً لتصرفاته وأخلاقه، وفي دبي، مهما كان لونك أو ديانتك، فلك الاحترام والتقدير.

عنصرية

وعبَّرت لجين عن انزعاجها من العنصرية المنتشرة في كل مكان، وقالت: لقب سفيرة التسامح هو الأقرب لي من بين الألقاب التي أحملها، فللأسف، انتشر التطرف بين الشباب، وصرنا متهمين بالإرهاب، وأصيب الغرب بما يسمى بالـ «إسلاموفوبيا» والخوف من المسلمين رغم أن ديننا قائم على السلام، وهذا ما يجعلني أرى أن مبادرة «جائزة محمد بن راشد للتسامح» جاءت في الوقت المناسب جداً، فكل ما نحتاجه هو تعزيز حضور التسامح والسلام ضمن منظومة أخلاقياتنا كعنصر أساسي، وغرسهما في نفوس الجيل الجديد.

أدوار فاعلة

وعن دورها في هذا المجال قالت: لدينا مبادرات كثيرة، أولها في اليوم الدولي للتسامح الذي يصادف 16 الجاري، إذ سنشارك في مسيرة في قلب دبي، تجمع كل الجنسيات والأديان في الدولة، لنمشي يداً بيد في مسيرة واحدة عنوانها التسامح والإنسانية، إلى جانب مبادرات كثيرة يتم تنظيمها مع الجائزة، كما سأستثمر«السوشيال ميديا» بطريقة إيجابية، لقناعتي الكبيرة بأن ما نكتبه في مواقع التواصل له القدرة على التأثير في الآخرين وإحداث تغيير في تفكيرهم وتصرفاتهم.

وذكرت لجين أن الألقاب التي تحملها كسفيرة في المجالات الإنسانية لا تتقاطع بل تتكامل، لافتة إلى أنها لم تنتظر يوماً الألقاب لتبدأ العمل، بل كانت متطوعة من ذاتها، وتشعر بمسؤوليتها تجاه الطفل الذي ينقصه التعليم، والفقير الذي يفتقد الطعام، وقالت: مبادراتي في المجال الإنساني، نبعت من داخلي ومن حس إنساني، وما يزيد عطائي هو إدراكي بأن صوتي مسموع بين كبار المسؤولين، وبالتالي تكون هناك ردة فعل إيجابية توصل المساعدات للمحتاجين، وأرى أن لذة العطاء تفوق الأخذ بمئات المرات، إذ يكفي أن العطاء يقسم السعادة على اثنين.

وعما إذا كان إعلامنا العربي اليوم على قدر المسؤولية، قالت: لا نستطيع التعميم، هناك الإعلام التجاري البحت الساعي للمردود المادي، وهناك «المُسَيَّس» الذي يخدم سياسات معينة بباطنه ولكن ظاهره شيء مختلف، وهناك الإعلام المسؤول الذي يستشعر مسؤوليته تجاه المجتمع والعالم بكامله بلا قيود أو تمييز.

جدية

وعن خطتها في مجال الإعلام، وما إذا كانت ستتغير بعد هذا اللقب، قالت: رسالتي ستبقى إنسانية كما هي، ولكن بصوت أعلى، ودعم أكبر، ما يجعل أدواري في هذا المجال تؤخذ في عين الاعتبار، ويتم التعامل معها بجدية.

وذكرت إن القنوات العربية بحاجة لبرامج أكثر تعمقاً في مجال التسامح، وقالت: للأسف ليس لدينا برامج مختصة في هذا الجانب، لدينا بعض المبادرات ولكن صوتها غير مسموع، وفي المقابل، فالاهتمام بالبرامج التجارية الداعمة للفن والمواهب أكثر بكثير، ولكننا الآن في أمس الحاجة لبرامج تهدف إلى تعزيز ثقافة التسامح، وقد أحزنني سماع قصص حول شباب مراهقين دخلوا دائرة الإرهاب، وأجرموا في حق أقرب الناس إليهم، وهؤلاء لم يستطيعوا التمييز بين الصديق والعدو، ولو كانوا على وعي بمفهوم التسامح وتقبل الآخر، لما ارتكبوا جرائمهم.

نقطة تحول

أقاويل وإشاعات كثيرة رافقت رحيل لجين عن برنامجها «صباح الخير يا عرب» الذي احتضنته واحتضنها على مدى 8 سنوات، ولقطع الشك باليقين، قالت لجين: لا بد لكل شخص من نقطة تحول، ورأيت أنه حان الوقت لنقطة تحول جديدة في حياتي، بعد أن أمضيت 8 سنوات في «صباح الخير يا عرب»، وكونت قاعدة جماهيرية كبيرة وكسبت ثقة الجمهور ومحبتهم، وحان الوقت لأوجه محبتي للجمهور بشكل مختلف من برنامج جديد، أطل من خلاله على كل أفراد العائلة.

حلم

مفاجأة لجين عمران تتمثل في برنامج جديد تطل فيه من منزلها، سيكون على قناة «إم بي سي» مطلع السنة المقبلة، وهو منوع يجمع بين الترفيه والثقافة والتكنولوجيا والصحة والطب والجمال والمطبخ والفن، ويجمع كل أفراد العائلة معاً، وسيخصص جانباً لتعزيز ثقافة التسامح بالعطاء والتعاون والسلام والمحبة، بطريقة غير مباشرة، وهو حلم يتحقق في الوقت الحالي بالنسبة لها، إذ كانت تسعى دائماً لأن تجعل المُشاهد جزءاً من حياتها، لا سيما أن «السوشيال ميديا» أظهرت لها مدى تفاعل الجمهور معها ومع لقطاتها العفوية في منزلها.