«الرسالة الثقافية بين الإعلام التقليدي ومواقع التواصل الاجتماعي»، موضوع شكل محوراً للنقاش خلال الملتقى الإعلامي الخامس الذي نظمته وزارة الثقافة وتنمية المعرفة، في فندق إنتركونتننتال فيستفال ستي في دبي، أول من أمس، حيث شارك الإعلاميون بآرائهم التي بدت متباينة في بعض الأحيان، لكنها اجتمعت على المصداقية والمسؤولية والحرفية التي يتمتع بها الإعلام التقليدي.
مسؤولية وطنية
وألقى عبدالله النعيمي مدير إدارة الاتصال الحكومي في وزارة الثقافة كلمة أكد فيها حرص إدارة الاتصال الحكومي بوزارة الثقافة وتنمية المعرفة على إقامة «الملتقى الإعلامي»، إيماناً منها بمسؤولياتها تجاه نخبة من الإعلاميين، الذين أخذوا على عاتقهم تولي الرسالة الإعلامية الثقافية والمعرفية الهادفة إلى المجتمع. وقال: اعتاد كل منا التواصل لنناقش ونطرح العديد من القضايا الإعلامية في المشهد الثقافي بالدولة، من خلال الجلسات الحوارية بالملتقى التي تعد بمثابة عصف ذهني.
وأضاف: ينتج هذا رؤية مشتركة تزيد من عمق الرسالة الثقافية والإعلامية. وتحقق أهدافنا جميعاً لصالح مجتمعنا ووطننا. كما أشار إلى أن هذا الملتقى يتزامن مع اقتراب الاحتفال بـ«يوم العلم» غداً، واحتفالات «اليوم الوطني الـ45» وقال: إن الإعلام ومجالاته ووسائله من أهم أدوات العصر، لأن الدور المنوط بالإعلاميين لا يقف عند حدود تقديم المعلومة والخبر، بل يتعدى ذلك ليصل إلى حدود المسؤولية الاجتماعية والوطنية. ومن ثم ألقى وليد عثمان مدير قسم المنوعات في صحيفة «الخليج» كلمة الإعلاميين، مشيراً إلى أن فعاليات وزارة الثقافة وتنمية المعرفة ترفد معظم أقسام الصحف مثل المحليات والثقافة والمنوعات.
محاور
أدار النقاش الإعلامي بالوزارة أحمد شلبي، مشيراً إلى أن ما نشهدُه من تطور وسائل الاتصال، وإقبال قطاعات واسعة من المجتمع عليها، قد فرضت نفسها وبقوة، كظاهرة قابلة للتطور، تضع كل من سبقها من وسائل الاتصال أمام تحد كبير. وأوضح: على الجانب الآخر تبقى الصحافة والإذاعة والتلفزيون وسائل تعتمد قدراً من المهنية في إيصال رسالتها إلى الجمهور المستهدف. وأضاف: المعلومة «بصرف النظر عن مصداقيتها» تصل بكبسة زر واحدة وربما يطلع عليها الملايين، وغابت بقية عناصر الرسالة الإعلامية وعلى رأسها المحتوى، التي لم تعد تمثل ثقلاً بالنسبة لجمهورها.
وتمحور النقاش حول عدة نقاط، إذ قال عبدالله النعيمي: لإيصال الرسالة الثقافية لوزارة الثقافة لا نستغني عن الإعلام التقليدي. وأضاف: التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعية فيمكن من خلاله أن نجري العديد من الاستفتاءات، مثل استبيان السعادة الذي طرحناه عبر موقع «تويتر» للتواصل مع عدد كبير من شرائح المجتمع.
تحديات
وأشار الزميل حسين درويش، إلى أن الحديث يطول عن غياب المهنية في مواقع التواصل، مضيفاً أن الصحافة تنقسم إلى خبر ورأي ولكن في مواقع التواصل نجد أن الخبر يختلط بالرأي وينقل على أنه خبر ومن هنا تبدأ المشكلة. وأكد درويش أن صحافة مواقع التواصل شديدة الخطورة مستشهداً بمثالين أولهما كما قال: يعود إلى العام 2011 وما سمي بـ «الربيع العربي»، الذي انطلق من إعلام مواقع التواصل الاجتماعي، كما انطلقت دعواته عبر المواقع ليقود لتغيير سياسي. أما الثاني كما أوضح فهو في العام 2016 عندما فشل الانقلاب في تركيا، ودعا الرئيس أردوغان أنصاره للنزول إلى الساحات.
كما تحدث درويش عن خطورة المواقع التي قد تنحى منحى غير إيجابي، مستشهداً بـ«داعش» التي تجد عناصرها عبر هذه المواقع. وتساءل كيف يمكن أن نحمي المجتمعات في ظل الفضاء المفتوح، ورأى أن هذا يحدث من خلال تحصين المجتمعات أنفسها بالديمقراطيات والتطور التقني الإيجابي، وتحديث آليات الإدارة واختيار النخبة من الشباب الذين ينتمون لجيل التكنولوجيا كما حدث في الإمارات.
ميثاق شرف
وقالت الزميلة فضيلة المعيني إن إيجاد ميثاق شرف صحفي على مواقع التواصل مستحيل، ولهذا تبقى الرسالة الثقافية في الإعلام التقليدي. وأشارت المعيني إلى أن العديد من الصحف باتت تحدث مواقعها الإلكترونية لحظة بلحظة لمواكبة التغيرات، ولنقل المعلومة بسرعة للمتابعين.
كما شارك في النقاش عدد من الإعلاميين منهم موزة مطر، محمود حسونة، إيناس محيسن، وآخرون. وفي الختام كرم عبدالله النعيمي الإعلاميين المشاركين في الملتقى.
تميز
خلال الملتقى طرحت وزارة الثقافة جائزة التميز الإعلامي، وحددت شروطها ومعاييرها بجائزة أفضل موضوع صحافي بالصحف العربية والأجنبية وأفضل موضوع إذاعي وتلفزيوني يتناول فيه المشاركون فعاليات يوم العلم واليوم الوطني الـ 45 التي تنظمها وزارة الثقافة.
