بعد مرور 50 عاماً من العطاء تحتفل مدينة أبوظبي باليوبيل الذهبي لإنشاء حكومتها بجوار شواطئها النقية، ومياهها الزرقاء، وخلجانها المفعمة بالحيوية، وطبيعتها الخلابة، إضافة إلى عدد من المعالم التاريخية القديمة المتمثلة في القلاع والحصون والبيوت الأثرية ذات الطراز المعماري التقليدي، إلى جانب المتاحف المختلفة، التي تزخر بها وكذلك المواقع الطبيعية كالشواطئ والمحميات والحدائق والمتنزهـات وجامع الشيخ زايد الكبير.
وأبوظبي بأحيائها ومناطقها سجل تاريخي حافل بالآثار والشواهد العريقة الضاربة في القدم، فـقـد كانت بحكم موقعها الاستراتيجي على الخليج العربي المرتبط ببحر العـرب والمحيط الهـندي مركزاً بحرياً مؤثراً في حركة الاتصال بين آسيا وأفريقيا وأوروبا كما كان لأبوظبي دورها البارز، منذ فجر التاريخ بحكم موقعهـا في منطقة الحضارات القديمة، حيث تؤكد الاكتشافات الأثريـة إلى أن أبوظبي سكنها إنسان العصر الحجري قـبل عشرة آلاف عام، وذلك ما دلت عـليـه حفريات أثرية في جزيرة مروح.
تنوع
انتهجت أبوظبي سياسة التنوع الاقتصادي وتعزيز أداء القطاعات الاقتصادية غير النفطية لبناء مدينة عصرية، فيها فرص للعمل والازدهار والنمو فاستثمرت في إنشاء بنية تحتية تضاهي الأفضل في العالم، وحفظت الفوائض في صناديق استثمارية أصبحت مع مرور الزمن من الأكبر دولياً، وارتفعت مساهمة الأنشطة غير النفطية إلى 51 في المئة مقابل 34 في المئة قبل 5 عقود.
كما قطعت أبوظبي شوطاً بعيداً في مضمار تسهيل بيئة الأعمال والأنشطة التجارية، وكان للمناطق الحرة والمدن الصناعية دور كبير في تحفيز وتشجيع الاستثمار الأجنبي والمحلي، محققة فائضاً تراكمياً في ميزانها التجاري مع العالم الخارجي قارب 3 مليارات درهم، وزادت الصادرات بنحو 177 مرة لتصل إلى 234.9 مليار درهم العام الماضي، واستطاع القطاع الصناعي جذب استثمارات تفوق قيمتها 100 مليار درهم، إذ تضم المناطق الصناعية في أبوظبي والعين ما يزيد على 500 مصنع باستثمارات تتخطى 50 مليار درهم.
محط أنظار
أصبحت مدينة أبوظبي محطاً لأنظار السياح في العالم، حيث الشمس الدافئة على مدار العام والشواطئ الهادئة والكثبان الرملية الرائعة، التي توفر تجارب وذكريات لا تنسى، حيث يعيش السائح تجربة فريدة، تلتقي فيها البيئة الصحراوية مع البحرية وسط أسلوب عصري مع الأصالة العربية ويأتي ذلك كله وسط كرم عربي وعبق برائحة القهوة العربية الأصلية، ولهذا فالمدينة تنصهر ما بين سحر وبساطة الماضي العريق وحداثة التطور والتطلع لمستقبل فريد فهي توفر مزيجاً خاصاً من الشرق والغرب ينسجم مع مختلف أذواق السياح سواء كانوا يبحثون عن متعة اكتشاف ثقافة جديدة أو عطلة مليئة بالاسترخاء تارة وتارة بالمغامرة والاكتشاف.
أبوظبي مدينة عربية عريقة عرفت بـ«عروس الإمارات» وعند زيارتها يمكن الاستمتاع بمشاهدة العديد من الشواهد والمعالم الأثرية، التي تعود لفترات مختلفة من تاريخ المدينة في شوارعها وأزقتها وأبنيتها وشواطئها ،وهي مدينة مجاورة لعدد من الجزر ولها مكانتها الخاصة في القطاع السياحي، إذ تشهد ازدهاراً لافتاً من خلال الرحلات اليومية، التي تخرج إلى العديد من الجزر والخلجان القريبة منها.
وفي عيد حكومتها الـ 50 تعتبر زيارة المدينة ضربة حظ لا تتيسر للكثيرين، والعيش بها يعتبر حلماً وامتيازاً كبيراً لا يناله إلا قليل من الناس. في أبوظبي يمتزج عبق التاريخ بصخب الأمواج وتتعانق الحداثة والحضارة، وفي العناق يكمن التاريخ الذي تتراكم طبقاته وحقبه منذ آلاف السنين وعلى ضفة البحر تشمخ القصور، وتتعالى الأبراج الشاهقة وترتفع المساجد والجوامع التي لا نظير لها على وجه الأرض، بما تتمتع به من إبداع هندسي تاريخي فريد، فقد جادت عليها الجغرافيا بالجمال فجعلتها فريدة القسمات، تجعل زائرها يشعر بالهيبة والفخر والانبهار فوراء كل حجر في أي مبنى يصادف الزائر حكاية، وما أكثر القصص والحكايات في مخزن التاريخ، التي تتعلق بمراحل فارقة في تاريخ الأمم والشعوب.
أبوظبي المدينة الجميلة الوادعة في أحضان طبيعة جغرافـيـة متنوعـة، فبقدر ما تطل على بحر ممتد في الأفق على امتداد شاطئ بلوري يشع نقاء وجمالاً فإنهـا محاطة بحزام بري على طول حدود مناطقهـا التجارية والسكنية مشكلاً سور حماية طبيعي جنباً إلى جنب مع القلاع والحصون والأبراج والبيوت الأثريـة والأسوار، التي كانت خط الدفاع الرئيس خلال حقب تاريخية متعاقـبة.
تطور
أبوظبي في حركة دائبة من التطور عبر مختلف العصور، وهذا هو واقع أبوظبي اليوم تنمية شاملة وخدمات متعددة في كل المجالات، وكان لا بد من وجود أجهزة ومؤسـسات حكومية تقوم على أساس من التأهيل العلمي والفني والتخطيط السليم والمتابعة الدقيقة تعنى بتنفيذ البرامج والخطط التنموية .
