يصنَّف كتاب «إماراتي في نيجيريا» لطلال سالم في باب أدب الرحلات، الذي تراوح لغته بين الفصحى والعامية وبالسرد على الصوت الواحد، كما حصل الكاتب على لقب شاعر الشفافية في برنامج أمير الشعراء، ولديه إصدارات عدة في الشعر.
الحقيبة
يسجل المؤلف في مطلع الكتاب لحظات وصوله إلى نيجيريا، فيقول: «أجرجر الخطوات، تدركني الحضارة والتطور والتقدم، وكأن كل إعلانات المطار تودعني، وتجمعني بالمجهول، والحقيبة تتقدمني مع العامل.
في اللحظات، أحاول أن أطلب من العامل الرجوع، كما فعل أحدهم ذات يوم، ولكنني لم أملك شجاعة الانسحاب، ولا أملك حتى أن أتراجع عن خطأ لم أقم به، لأنني أفضّل ألا أكون كأحدهم، أفضل ألا أصمت أمام رأيي، على الأقل في محاولة التفكير والتغيير، وتلمس الحياة بكل معانيها، أخاطب تلك الحقيبة التي امتلأت رزاً ومعلبات وبسكويتاً وحلويات، وبعض الملابس الرسمية التي لم أعتد عليها كثيراً في عملي، وكما جاءت النصائح من إبراهيم، وضحكت عليها في المكالمة الهاتفية، أدركت أن الأمر حقيقي مع الإلحاح. فقد قال لي بالحرف الواحد: أحضر معك كل ما يمكن أكله»، مضيفاً: «إنه العمل، وهل العمل إلا رحلة لاكتشاف الذات من جديد، رحلة تبدأ بها كطفل جديد بعد المرحلة الجامعية، وأنت لا تعلم سوى الحلم، وسوى أنك كالطائر ينتقل من غصن إلى آخر، ولا يعلم ما يخبئ له الغصن الآخر من فرح وألم وحياة ورزق».
عواطف
ويتحدث الكاتب عن «الحب في نيجيريا»، فيقول: «تلك الرحلات جيئةً وذهاباً تهز العواطف، فتولد بها كل حين، تكبر وتموت وتولد من جديد، فالحب تلك الحالة الإنسانية التي تبدأ بالإعجاب، ولكن الإعجاب لا يكون إلا إذا طابقت تلك الصورة الخارجية لامرأة مع الصورة الداخلية في قلب الرجل، فهو يرى في تلك المرأة ما ليس بها بشكل أو بآخر، ويستمر الكاتب في تسجيل تداعيات أحاسيسه الجياشة، وأنا أصف تلك المرأة المستحيلة التي تذوب في أعطافها الحكاية، وتولد في حنينها الأغنيات.

