في سيرك شانغ ماي بتايلند فقط، يمكن للعقل تصديق أن الفيلة هي المنافس الأقوى لفناني الشوارع، لاسيما وأنها ترسم بخراطيمها مناظر طبيعية آسرة ضمن عروض حية ومباشرة أمام السياح.
حيث لا مجال لتدخل المدربين فيما ترسمه أو التشكيك في قدراتها ومهاراتها الاستثنائية، والطريف أن معرضاً هناك لبيع نتاجها الفني بأسعار تتراوح بين 250- 800 درهم للوحة، في حين أن أسعار لوحات فناني الشوارع المحترفين لا تتجاوز 35 درهماً.
«البيان» التقت بريهاد ثاندي، مدرب أفيال السيرك، وقال: تحظى الفيلة بنصيبها من التعليم والتدريب في شانغ ماي، لكونها ذكية وسريعة التعلم ومحبة للعب، إضافة إلى أنها تشبه الأطفال إلى حد كبير، وتتفاعل مع من يقدم لها الرعاية والحنان والاهتمام.
سلوك تفاعلي
وتابع: نبدأ بعملية تدريب الفيل بعد أن يتجاوز العامين من عمره مباشرة، حيث يتعرف أولاً إلى الألوان ويتم تدريبه على التمييز بينها، ثم تأتي مرحلة الإمساك بالفرشاة بواسطة الخرطوم وهي المرحلة الأصعب، لاسيما وأن الفيل لم يعتد على الفرشاة ويحاول التهامها أو تذوق طعم الألوان، وحين نوبخه شفهياً ونمنعه من ذلك فإنه يغضب ويقوم برميها بعيداً، ولكن مع تكرار المحاولة يتطور سلوكه التفاعلي.
ثواب وعقاب
وبسؤاله عما إذا كان أسلوب القوة والضرب مستخدماً أثناء تعليم الفيلة، نفى ذلك وقال: الفيلة تشبه الأطفال في طباعها، فالطفل لا يتعامل مع القلم بجدية، فتارة يحول التهامه وتارة أخرى يقذفه بعيداً، والضرب في هذه الحالة لا يجدي نفعاً، بل يجعله أكثر عناداً وتمرداً، لذلك فإننا نتبع مع الفيلة أسلوب الثواب والعقاب لا الإجبار، فإن أطاع حصل على كمية إضافية من الطعام وإن لم يفعل فإنه لا يحصل عليها.
ذكاء وفطنة
وحول التحديات التي تواجه مشروع «الفيل الرسام»، قال: الفيلة الذكور أكثر ذكاء وفطنة من الفيلة الإناث، ويستغرق تعليم بعض الفيلة الرسم عاماً كاملاً، لكونها حيوانات مزاجية جداً، حيث إننا لا نرغمها على فعل أي شيء بالقوة، لأننا نعلم أنها عندما ترغب بتأدية نشاط ما فإنها تقدمه من كل قلبها فرح بما يضمن سعادة السياح وخاصة الأطفال، أما الفيلة الأكثر ذكاء فهي تحترف الرسم في غضون أسبوع.
مواهب خارقة
يستغرق عرض رسم الفيلة في السيرك نحو 10 دقائق، ويتم عرض لوحاتها الفنية في معرض خاص وبأسعار تتراوح بين 250- 800 درهم للوحة، وهناك إقبال كبير على شرائها واقتنائها من قبل السياح نظراً لتفردها، وبمقارنة بسيطة مع الجهود التي يبذلها فنانو الشوارع.
وعملهم لساعات طويلة في الأسواق الشعبية سعياً لبيع لوحاتهم الاحترافية مقابل 35 درهماً، يتضح أن الفيلة تفوقت عليهم بأشواط، وقال بريهاد ثاندي: رسم الإنسان للوحة فنية ما ليس أمراً جديداً، ولكن قدرة الفيلة على الرسم يعد أمراً خارقاً، والمثير أنها موهوبة في رسم المناظر الطبيعية، وليس هذا وحسب، بل إننا ندرب الفيلة أيضاً على لعب كرة القدم والرقص والتدليك والتمثيل.


